زوجة اخي حكايات اسما×4
الفصل السابع
“سابها لهبة.”
لثواني حسيت إني مش فاهمة.
أنا؟
بعد كل اللي عمله؟
بعد ما دمر حياتي وحياة أخويا؟
يسيب رسالة ليا أنا؟
الضابط مد ظرف أبيض مغلق.
كان عليه اسمي بخط كريم.
نفس الخط اللي كان بيكتب بيه ملاحظات صغيرة ويحطها على التلاجة زمان.
الحاجة البسيطة دي كسرتني أكتر من الخيانة نفسها.
أخدت الظرف بإيد مرتعشة.
وفتحته.
وكانت فيه عدة أوراق.
وأول سطر خلاني أتجمد.
“هبة… لو بتقري الرسالة دي، فغالبًا كل حاجة انتهت.”
بلعت ريقي بصعوبة.
وكملت.
“أنا عارف إنك بتكرهيني دلوقتي، ومن حقك. لكن في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تسمعيها من أي حد تاني.”
بدأ قلبي يدق بعنف.
“أنا فعلًا خنتك.”
“وفعلًا خنت أحمد.”
“وفعلًا دمرت ناس كتير.”
“لكن في حاجة واحدة طول عمري ما كذبتش فيها…”
“إني كنت بحبك.”
أغلقت عيني.
وأحمد كان واقف بعيد، رافض حتى يبص على الورق.
كملت القراءة.
“يمكن متصدقيش، لكن لما اتقدمتلك كنت ناوي أبدأ من جديد.”
“كنت ناوي أقطع أي علاقة بماجدة.”
“لكن الماضي رجع يطاردني.”
حسيت بالغثيان.
لكن الرسالة أخذت منحنى أغرب.
“فيه سر دفنته سنين.”
“والسر ده هو سبب كل اللي حصل.”
رفعت رأسي بسرعة.
وأكملت.
“أبوكي ما ماتش موتة طبيعية.”
الغرفة كلها سكتت.
حتى الضباط بصوا لبعض.
أحسست ببرودة تسري في جسدي.
وأكملت.
“قبل وفاة أبوكي بشهور، كان شريكًا لفؤاد الجبالي.”
اتسعت عيناي.
“ولما اكتشف عمليات النصب وغسيل الأموال اللي بيعملها فؤاد، قرر يبلغ عنه.”
“لكن قبل ما يعمل كده مات فجأة.”
بدأت دموعي تنزل.
أنا كنت صغيرة وقتها.
وكل اللي عرفناه إنه توفي بسبب أزمة قلبية.
لكن الرسالة لم تتوقف.
“بعد سنين عرفت الحقيقة.”
“أبوكي اتق..تل.”
شهقت أمي.
وأحمد سقط جالسًا على الكرسي.
أما أنا فشعرت أن العالم كله يتهاوى.
ثم وصلت للسطر الأخطر.
“وأحمد كان الهدف التالي.”
بصيت لأخويا.
وهو بصلي.
نفس الصدمة.
نفس الرعب.
ثم قرأت:
“لما فؤاد عرف إن أحمد بدأ يراجع أوراق قديمة تخص أبوكي، قرر يقرب منه.”
“ومن هنا دخلت ماجدة حياته.”
الأوضة كلها انفجرت بالأسئلة.
لكن الرسالة كانت تملك الإجابات.
“ماجدة ما كانتش صدفة.”
“كانت جزءًا من خطة.”
ماجدة بدأت تبكي بعنف.
وقالت:
“لا… أنا مكنتش أعرف.”
لكن الرسالة أكملت.
“هي نفسها ما كانتش تعرف كل حاجة في البداية.”
“فؤاد هو اللي عرفها عليّ.”
“وهو اللي شجع العلاقة بيني وبينها.”
“وهو اللي كان بيستفيد من الفوضى اللي بينا.”
أحمد كان يقرأ فوق كتفي.
وفجأة قال:
“يعني كل حياتنا كانت لعبة؟”
لكن الرسالة لم تنتهِ بعد.
وصلت إلى آخر صفحة.
وهناك كانت جملة واحدة مكتوبة بخط مختلف وكأن كريم كتبها بسرعة.
“لو عايزين تلاقوا الطفل الحقيقي…”
“دوروا في دار الأمل.”
رفع الضابط رأسه بسرعة.
وقال:
“دار الأمل؟”
أحد الضباط الآخرين شهق فجأة.
وقال:
“الدار دي اتقفلت من ثلاث سنين بسبب مخالفات.”
ثم أضاف:
“لكن ملفات الأطفال اللي كانوا فيها اختفت بالكامل.”
نظرنا لبعضنا.
وشعرنا لأول مرة أننا اقتربنا من الحقيقة.
لكن في نفس اللحظة رن هاتف الضابط.
رد بسرعة.
واستمع لثوانٍ.
ثم تغير وجهه تمامًا.
قال:
“إحنا عندنا مشكلة.”
أحمد وقف فورًا.
“إيه؟”
رد الضابط:
“فؤاد الجبالي ظهر.”
تجمدت الغرفة.
لكن الضابط أكمل:
“ومش بس كده…”
“هو بنفسه طلب يقابل هبة.”
انتهى الفصل السابع.
الفصل الثامن
“فؤاد الجبالي طلب يقابل هبة.”
للحظة افتكرت إني سمعت غلط.
أنا؟
بعد كل السنين دي؟
بعد ما اسمه بقى مرتبط بالموت والخيانة والاختفاء؟
الضابط أكد كلامه.
وقال:
“اتصل بمحاميه من ساعة.”
“وقال إنه مستعد يسلم نفسه.”
“لكن بشرط.”
بلعت ريقي.
“إيه الشرط؟”
بصلي مباشرة.
وقال:
“عايز يقابلك إنتِ.”
سكتت الغرفة.
وأحمد اعترض فورًا.
“مستحيل.”
لكن جوايا كان فيه شيء أقوى من الخوف.
كان فيه سؤال واحد عايش معايا من يوم ما قريت رسالة كريم.
مين ق..تل أبويا؟
وبعد ساعات قليلة…
كنت قاعدة داخل غرفة تحقيق خاصة.
ورا لوح زجاجي كبير.
وحواليّ ضباط ومحامين.
والباب اتفتح.
ودخل فؤاد الجبالي.
لأول مرة أشوفه.
رجل في أواخر الستينات.
شعره أبيض.
بدلة غالية.
وهدوء غريب جدًا.
هدوء شخص عاش عمره كله متعود يسيطر على الناس.
قعد قدامي.
وبصلي طويلاً.
ثم قال:
“بقيتي شبه أبوكي جدًا.”
كرهت الجملة.
كرهت نبرة صوته.
قلت بحدة:
“إنت ق..تلته؟”
ابتسم.
ابتسامة تعبتني أكتر من أي اعتراف.
وقال:
“لا.”
سكت.
ثم أكمل:
“لكنني السبب في موته.”
الأوضة كلها توترت.
وأنا شعرت بيدي ترتجف.
قال:
“أبوكي كان راجل شريف.”
“أشرف من إنه يعيش في العالم اللي كنت أنا عايش فيه.”
ثم حكى.
قبل أكثر من عشرين سنة كان هو ووالدي شركاء.
بدأوا تجارة صغيرة.
ثم كبرت.
ثم دخلت أموال مشبوهة.
أموال كثيرة.
وأبويا اكتشف.
ولما حاول ينسحب هددهم بفضح كل شيء.
في الليلة الأخيرة حصلت مواجهة عنيفة.
ولم يُق,,تل.
لكن أصيب بأزمة قلبية حادة أثناء الشجار.
وفؤاد أخفى الحقيقة.
وخاف يبلغ الشرطة.
فصنع قصة الوفاة الطبيعية.
دموعي كانت تنزل دون توقف.
لكن السؤال الأهم خرج مني.
“وابن أحمد؟”
هنا لأول مرة اختفت الابتسامة من وجهه.
وقال:
“ده السبب الحقيقي اللي طلبت أقابلك عشانه.”
الأوضة سكتت بالكامل.
ثم قال:
“الولد عايش.”
شهقت.
وأحمد الذي كان يراقب من خلف الزجاج ضرب بيده على النافذة.
أما فؤاد فأكمل:
“وهو أقرب مما تتخيلوا.”
قلت بصوت مرتجف:
“فين؟”
تنهد.
ثم قال:
“في دار الأمل.”
الضابط تدخل فورًا.
“الدار اتقفلت.”
هز رأسه.
وقال:
“المبنى اتقفل.”
“لكن الأطفال اتنقلوا.”
ثم أخرج ورقة من جيبه.
ووضعها على الطاولة.
“ده العنوان.”
الضباط خطفوا الورقة فورًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعدها.
لأن فؤاد نظر لي مباشرة.
وقال:
“فيه حاجة تانية.”
كنت مرهقة.
منهارة.
لكنني سألته:
“إيه؟”
قال:
“كريم مش هربان.”
عقدت حاجبي.
“يعني إيه؟”
رد بهدوء:
“كريم رايح يجيب الولد.”
ساد الصمت.
ثم أكمل:
“لأنه اكتشف إن الناس اللي كانوا مخبين الطفل ناويين يختفوا بيه للأبد.”
الضابط قال بغضب:
“إنت بتكذب.”
لكن فؤاد لم يهتز.
بل أخرج هاتفًا صغيرًا.
ووضعه أمامهم.
وقال:
“آخر رسالة وصلتني منه قبل ساعتين.”
فتح الضابط الرسالة.
وقرأها.
ثم تغير لون وجهه.
قلت بسرعة:
“مكتوب فيها إيه؟”
رفع عينيه نحونا.
وقال:
“كريم كتب…”
توقف لحظة.
ثم أكمل:
“لو موصلتش خلال الليلة… بلغوا هبة إني حاولت أصلح آخر حاجة خربتها في حياتي.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
وفي اللحظة نفسها دخل ضابط آخر جريًا.
وكان يلهث من شدة السرعة.
وقال:
“لقينا مكان الطفل.”
الجميع وقف.
لكن الضابط أكمل والجملة تكاد لا تخرج من فمه:
“وفيه إطلاق نار هناك دلوقتي.”
انتهى الفصل الثامن.