زوجة اخي حكايات اسما×3
الفصل الخامس
“…لكن الطفلين اختفوا.”
الكلمات وقعت على الغرفة كالصاعقة.
أحمد قام واقفًا من مكانه.
وقال بعصبية:
“يعني إيه اختفوا؟!”
الضابط تنهد وقال:
“ماجدة موجودة في المستشفى تحت الحراسة.”
“لكن لما وصلنا للمكان اللي كانت مستخبية فيه ملقيناش الأطفال.”
أحمد قبض على رأسه بكلتا يديه.
أما أنا فكنت حاسة إن كل مصيبة بتجيب أختها.
قلت بصوت مرتعش:
“هي فين دلوقتي؟”
قال الضابط:
“في العناية بعد حادث عربية.”
سكت لحظة ثم أضاف:
“واضح إنها كانت بتحاول تهرب.”
بعد ساعات قليلة خرجت أنا وأحمد من المستشفى رغم اعتراض الأطباء.
كنا عايزين إجابات.
أي إجابات.
وصلنا للمستشفى اللي موجودة فيه ماجدة.
وكانت في غرفة مراقبة خاصة.
وشها مليان كدمات.
ودراعها متجبس.
لكنها كانت واعية.
أول ما شافتنا أغمضت عينيها.
كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
أحمد وقف قدامها.
ولأول مرة شوفته بيبكي.
قال:
“قوليلي ليه؟”
ماجدة سكتت.
فكرر السؤال.
“أنا عملتلك إيه؟”
دموعها بدأت تنزل.
وقالت بصوت ضعيف:
“إنت ما عملتش حاجة.”
“أمال ليه؟”
هزت رأسها.
ثم قالت:
“أنا كنت بحب كريم قبل ما أعرفك.”
الأوضة كلها سكتت.
وأنا حسيت بقبضة في صدري.
لكنها أكملت.
“أهلي رفضوه لأنه كان فقير.”
“وأجبروني أتجوزك.”
أحمد رجع خطوة للخلف.
وكأن حد ضربه.
أما ماجدة فتابعت وهي تبكي:
“كنت فاكرة إني هنساه.”
“لكن مقدرتش.”
قلت بغضب:
“وده يبرر اللي عملتيه؟”
صرخت فجأة:
“لا!”
ثم انفجرت في البكاء.
“مفيش أي مبرر.”
“أنا دمرت حياتكم كلهم.”
ولأول مرة شعرت أنها نادمة فعلًا.
لكن الحقيقة الأخطر كانت لسه جاية.
لأن الضابط دخل في نفس اللحظة ومعاه ملف.
وقال:
“في معلومة جديدة.”
كلنا بصينا له.
فتح الملف.
وقال:
“الطفل الكبير اللي عنده أربع سنين مش مع ماجدة.”
أحمد قال بسرعة:
“يعني فين؟”
رد الضابط:
“كان متسجل باسم أسرة تانية.”
اتجمدنا كلنا.
“إيه؟”
قال:
“الولد متربي عند ناس فاكرين إنه ابنهم.”
أحسست أن عقلي توقف.
الضابط أكمل:
“إحنا بنحقق في الموضوع.”
ثم نظر إلى ماجدة.
وقال:
“ومحتاجين الحقيقة كاملة.”
ماجدة بدأت ترتعش.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل شيء.
“كريم هو اللي خطط لكل حاجة.”
سكت الجميع.
ثم أكملت:
“هو اللي أقنعني أخبي الطفل.”
“وهو اللي زور الأوراق.”
“وهو اللي كان بياخد فلوس من الناس مقابل تزوير مستندات ونسب وأوراق ملكية.”
الضابط سجل كل كلمة.
لكن فجأة دخل عسكري يجري.
وقال:
“يا فندم!”
الضابط التفت له.
فقال العسكري:
“لقينا عربية كريم.”
قفز أحمد واقفًا.
أما الضابط فقال بسرعة:
“فين؟”
العسكري رد:
“على طريق الساحل.”
ثم أضاف:
“لكن العربية كانت فاضية.”
سكت لحظة.
وقال:
“ولقينا جواها شنطة فيها ملايين الجنيهات وجواز سفر باسم مزور.”
في اللحظة دي فهمنا إن كريم كان بيحاول يهرب نهائيًا.
لكن قبل أن يتكلم أحد…
رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ.
ثم رفع رأسه نحونا.
وكانت الصدمة واضحة على وجهه.
قال:
“في خبر أخطر.”
قلبي انقبض.
“إيه؟”
نظر مباشرة إلى أحمد وقال:
“فيه نتيجة تحليل DNA جديدة وصلت حالًا…”
ثم أضاف ببطء:
“والنتيجة بتقول إن الطفل الرضيع مش ابنك فعلًا…”
توقف لحظة.
ثم أكمل:
“…لكن كمان مش ابن كريم.”
ساد الصمت.
صمت مرعب.
حتى ماجدة نفسها رفعت رأسها مصدومة.
وقالت:
“مستحيل…”
أما أحمد فحدق فيها وقال:
“يبقى ابن مين؟”
وماجدة شحب وجهها فجأة…
كأنها تذكرت سرًا دفنته منذ سنوات.
سرًا أخطر من كل ما عرفناه حتى الآن.
انتهى الفصل الخامس.
الفصل السادس
“يبقى ابن مين؟”
سؤال أحمد خرج كأنه طلقة.
أما ماجدة ففضلت باصة قدامها.
وشها شاحب.
وإيديها بتترعش.
الضابط كرر السؤال:
“إحنا محتاجين إجابة.”
رفعت عينيها ببطء.
وبعدين قالت:
“أنا… أنا مش متأكدة.”
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة.
“مش متأكدة؟!”
لكن الضابط رفع إيده يهديه.
ثم قال:
“احكي من البداية.”
سكتت ماجدة ثواني طويلة.
ثم بدأت تتكلم.
“من خمس سنين… قبل ما أحمل بأول طفل.”
“كريم دخلني في شغل مع ناس.”
قلبي انقبض.
“شغل إيه؟”
نزلت دموعها.
“كنت بساعده يوصل أوراق وفلوس.”
الضابط عقد حاجبيه.
أما هي فأكملت:
“في مرة أخدني لفيلا خارج القاهرة.”
“وقال إنها مقابلة مهمة.”
سكتت.
ثم قالت:
“هناك اتعرفت على شخص اسمه فؤاد الجبالي.”
أحمد بص لها باستغراب.
لكن الضابط فجأة تغيرت ملامحه.
وقال:
“فؤاد الجبالي؟”
هزت رأسها.
واضح إنه الاسم كان معروف عندهم.
الضابط فتح الملف بسرعة.
ثم قال:
“ده مطلوب في قضايا نصب وغسيل أموال من سنين.”
نظرت ماجدة إلى الأرض.
وقالت:
“بعدها بدأت أقابله أكتر.”
“وكريم كان عارف.”
الأوضة كلها سكتت.
وأنا بدأت أحس إن القصة أوسخ مما تخيلنا.
ثم أكملت:
“وفي ليلة…”
وسكتت.
الدموع نزلت على خدها.
“أنا مش عارفة مين والد الطفل.”
أحمد أغلق عينيه كأنه لم يعد يحتمل.
لكن الكارثة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن باب الغرفة انفتح فجأة.
ودخل ضابط آخر بسرعة.
وقال:
“لقيناه.”
الكل التفت ناحيته.
“لقينا كريم.”
وقف أحمد فورًا.
وقال:
“فين؟”
رد الضابط:
“في الإسكندرية.”
ثم أكمل:
“وكان بيحاول يطلع بمركب تهريب.”
تنفست لأول مرة من ساعات.
أخيرًا.
هيمسكوه.
هيدفع التمن.
لكن الضابط لم يكن منتهيًا.
قال:
“وفي حاجة تانية.”
“إيه؟”
فتح ملفًا صغيرًا.
وأخرج صورة.
ووضعها أمامنا.
بصيت للصورة.
وفي اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف.
لأن الصورة كانت لطفل صغير.
عمره تقريبًا أربع سنين.
نفس الطفل اللي كانوا بيدوروا عليه.
لكن الصدمة مش هنا.
الصدمة إن الطفل كان شبه أحمد بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس ملامح العيلة.
أحمد خطف الصورة من على الترابيزة.
وبص لها.
ثم بص للضابط.
وقال:
“إيه ده؟”
الضابط قال بهدوء:
“التحليل الأولي بيقول إن الطفل ده ابنك.”
شهقت ماجدة.
وأنا كذلك.
أحمد نفسه كان عاجز عن الكلام.
لكن الضابط أكمل:
“واضح إن في تبديل حصل في الأوراق من سنين.”
ثم أشار إلى ماجدة.
“واحتمال كبير إن ابنك الحقيقي اتاخد منك بعد الولادة.”
تجمدت ماجدة في مكانها.
وقالت بصوت مخنوق:
“لا…”
لكن ذكريات قديمة بدأت تظهر على وجهها.
ذكريات دفنتها.
ثم فجأة وضعت يدها على فمها.
وقالت:
“المستشفى…”
الضابط اقترب.
“إيه عن المستشفى؟”
قالت:
“بعد الولادة الأولى… كريم هو اللي استلم الطفل.”
صمت ثقيل ملأ الغرفة.
ثم همست:
“وأخده مني ساعات طويلة.”
كل الأنظار اتجهت نحوها.
وقالت الجملة التي قلبت القض..ية كلها:
“أنا عمري ما شفت شهادة ميلاد الطفل بنفسي.”
في تلك اللحظة بالضبط…
رن هاتف الضابط.
رد.
واستمع لثوانٍ.
ثم شحب وجهه.
وقال:
“كريم هرب.”
الكل صرخ في وقت واحد.
لكن الضابط أكمل:
“وفي رسالة سابها.”
“رسالة لمين؟”
نظر ناحيتي أنا مباشرة.
وقال:
“سابها لهبة.”
انتهى الفصل السادس.
