وجع صامت حكايات اسما السيد

 

وقفت العربية قدام البيت.

 

فتحت الباب ونزلت.

 

عمر ناداني:

 

— استني.

 

لفيت له.

 

— إيه؟

 

— أروح لها؟

 

بصيت له ثانيتين.

 

وبعدين قلت:

 

— روح.

 

اتصدم.

 

— بتتكلمي بجد؟

 

— أيوه… إنت اخترت خلاص. كمّل اختيارك.

 

وشه ارتاح.

 

ودي كانت أكتر حاجة وجعتني.

 

قال بسرعة:

 

— هطمن عليها وهرجع. أوعدك.

 

قفلت باب العربية.

 

ومشي.

 

الساعة عدت واحدة بعد نص الليل…

 

وأنا لسه قاعدة لوحدي كرسيه فاضي.

 

والبيت ساكت بطريقة تخوف.

 

فتحت الموبايل من غير سبب.

 

ولقيت سلمى منزلة صورة من عشر دقايق.

 

عمر كان راكع على الأرض جنب الكلب، ماسكه بين إيديه، وبيساعد الدكتور يديله حقنة.

 

وشه مليان خوف واهتمام.

 

نفس الخوف اللي كنت بتمنى أشوفه على وشه وهو واقف جنب سرير ابنه.

 

وتحت الصورة سلمى كاتبة:

 

“حاميني دايمًا… طول ما هو معايا، عمري ما هخاف.”

 

فضلت باصة للجملة.

 

لأن عمر كان بيقولها لي أنا زمان.

 

قفلت الموبايل.

 

وطلعت أوضة ياسين.

 

كل حاجة كانت مكانها.

 

شنطته الصغيرة.

 

ألوانه.

 

العربية الحمرا اللي كان بيحبها.

 

واللعبة اللي كان لازم يحضنها علشان يعرف ينام.

 

مسكتها…

 

ولأول مرة من يوم ما مات، سمحت لنفسي أصرخ.

 

عيطت لحد ما صوتي اختفى.

 

وبعدين قمت.

 

فتحت الدولاب.

 

طلعت شنطة سفر صغيرة.

 

ومن درج تحت هدومي طلعت ظرف أبيض.

 

ورق الطلاق.

 

أنا ممضتش الورق بعد جنازة ابني.

 

أنا كنت ممضياه من نفس الليلة اللي ياسين مات فيها.

 

وأنا قاعدة جنبه بعد ما الأجهزة سكتت.

 

في اللحظة دي فهمت إن فيه حاجات لما بتتكسر…

 

مينفعش تتصلح.

 

وفي الصبح، لما عمر يرجع وهو فاكر إني هسامحه زي كل مرة…

 

كان هيكتشف إن المرة دي مفيش رجوع.

 

بدأت ألم هدومي.

 

لكن قبل ما أحط آخر حاجة في الشنطة، الموبايل رن.

 

رقم المستشفى.

 

رديت بسرعة:

 

— ألو؟

 

— مدام… حضرتك والدة الطفل ياسين؟

 

قلبي اتقبض.

 

— أيوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *