وجع صامت حكايات اسما السيد

قال:
— إنتِ مش في حالتك الطبيعية.
— أنا عمري ما كنت أوعى من دلوقتي.
طلعت ورق الطلاق وحطيته قدامه.
بصله.
وبعدين بصلي.
— إيه ده؟
— نهاية سبع سنين كنت أنا فيها دايمًا الاختيار التاني.
مسك الورق.
— إنتِ بتطلبي الطلاق بعد دفن ابننا بساعات؟
قلت:
— لأ يا عمر.
دموعي نزلت رغمًا عني.
— أنا طلبته في اللحظة اللي ابني سألني فيها “بابا جاي؟”… وإنت كنت في مكان تاني.
سكت.
ولأول مرة شفت الندم في عينه.
بس كان متأخر.
قال:
— أنا غلطت.
— غلطت؟
ضحكت وأنا بعيط.
— نسيت ميعاد؟ كسرت حاجة؟ خنتني؟ حتى دي كنت ممكن أسميها غلطة.
قربت منه.
— إنت أخدت الحاجة الوحيدة اللي كان ممكن تنقذ ابنك واديتها لكلب علشان سلمى ما تزعلش.
صرخ:
— أنا ماكنتش أعرف إنه هيموت!
قلت:
— بس كنت عارف إنه ممكن يموت.
سكت.
ودي كانت إجابته.
أشرت للباب.
— امشي.
— ده بيتي.
— كان بيت ياسين.
بص ناحية أوضته.
وشه انهار للحظة.
لكني ما اتحركتش.
بعد ثواني، أخد مفاتيحه وخرج.
وقبل ما الباب يتقفل قال:
— في حاجات إنتِ متعرفيهاش.
قلت:
— وأنا هعرفها.
اتقفل الباب.
وبعد عشر دقايق…
جرس البيت رن.
افتكرت عمر رجع.
فتحت.
لقيت سلمى.
لابسة أسود، وعينيها منفخة من العياط.
أول ما شافتني قالت:
— لازم نتكلم.
كنت هقفل الباب.
حطت إيدها تمنعه.
— الموضوع يخص ياسين.
وقفت.
دخلتها.
قعدت على طرف الكنبة.
فضلت واقفة.
قالت:
— أنا عارفة إنك بتكرهيني.
— أنا معنديش طاقة أكره حد.
— أنا ماطلبتش من عمر دوا ياسين.
بصيت لها.
— إيه؟
— أنا كلمته علشان الكلب كان بيموت، آه… بس ماكنتش أعرف إن الدوا بتاع ياسين.
قلت بحدة:
— لما جه لك بالحقنة ما سألتيهوش جابها منين؟
— قال لي إنها عينة من شركة أدوية.
قلبي دق.
— عينة؟
— أيوه.
قربت منها.
— متأكدة؟
— والله.
سكت.
هي كملت:
— وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
فتحت موبايلها.
طلعت محادثة.
— دي رسائلي مع عمر الليلة دي.
أخدت الموبايل.
الساعة 7:31 مساءً.
سلمى:
“الدكتور بيقول محتاجين المادة دي بسرعة، تعرف تجيبها؟”
عمر:
“هتصرف.”
7:44.
عمر:
“لقيت عينة. جاي.”
رفعت عيني.
جرعة ياسين خرجت من المستشفى الساعة 7:47.
لكن عمر قال لسلمى الساعة 7:44 إنه لقى عينة.
يعني قبل ما جرعة ياسين تخرج أصلًا.
همست:
— عمر ماكانش ناوي ياخد جرعة ياسين للكلب.
