وجع صامت حكايات اسما السيد

أنا فاكرة اللحظة اللي دخل فيها عليا المستشفى وقال:

 

— اطمني… لقيتها.

 

مسكت إيده يومها وعيطت من الفرحة.

 

افتكرت إن ابني اتكتب له عمر جديد.

 

بس الجرعة…

 

موصلتش لياسين.

 

سلمى اتصلت بعمر وهي منهارة.

 

كلبها كان مريض جدًا، والدكتور البيطري قال لها إن فيه علاج ممكن يساعده، وإن المادة الفعالة المطلوبة موجودة في نفس الدوا اللي عمر جابه.

 

وعمر…

 

قرر لوحده.

 

أخد الجرعة ومشي.

 

لما عرفت وصرخت فيه في التليفون:

 

— إنت بتعمل إيه؟! ده دوا ابنك!

 

رد عليا:

 

— متكبريش الموضوع، أنا هجيب جرعة غيرها حالا..انتي ناسيه انا مين؟

 

— طب لو ملحقتش؟!

 

— هلحق.

 

— عمر، ياسين حالته بتسوء!

 

قال بعصبية:

 

— وأنا أعمل إيه؟ أسيب سلمى تنهار قدامي؟ الكلب ده كل حياتها!

 

وقفل.

 

الجرعة التانية مجتش.

 

وياسين مات الساعة 11:17 بالليل.

 

كان ماسك صباعي بإيده الصغيرة، ونفسه بيطلع بالعافية.

 

وبص ناحية باب الأوضة وسألني:

 

— ماما…

 

قربت منه.

 

— نعم يا حبيبي؟

 

همس:

 

— بابا جاي؟

 

قلبي اتقطع.

 

ومع ذلك ابتسمت له.

 

— أيوه يا حبيبي… جاي في الطريق.

 

كانت آخر كدبة قلتها لابني.

 

لأن أبوه ماجاش.

 

بعد الدفن، وإحنا راجعين بالعربية، عمر حاول يبرر اللي عمله.

 

قال وهو سايق:

 

— أنا مكنتش أعرف إن حالة ياسين هتسوء بالسرعة دي.

 

مردتش.

 

كمل:

 

— وسلمى كانت منهارة. الدكتور قال إن الكلب ممكن يموت في أي لحظة. إنتِ عارفة هي متعلقة بيه إزاي.

 

فضلت باصة من الشباك.

 

قال:

 

— لو الكلب كان مات، أنا مكنتش ضامن سلمى ممكن تعمل في نفسها إيه.

 

قلت بهدوء:

 

— فاهمة.

 

لف وبصلي بسرعة.

 

واضح إن ردي فاجئه.

 

— فاهمة؟

 

— أيوه.

 

قبل ما يقول حاجة، موبايله رن.

 

بص للشاشة.

 

سلمى.

 

رد فورًا:

 

— أيوه يا سلمى، فيه إيه؟

 

صوتها كان عالي لدرجة إني سمعته.

 

— عمر… الكلب بيتشنج تاني، وأنا مش عارفة أعمل إيه! أنا خايفة أوي… ممكن تيجي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *