وجع صامت حكايات اسما السيد

وهم بيدفنوا ابني اللي عنده ست سنين في القبر، كان جوزي لسه واقف جنب ست تانية، ومعاه الدوا اللي المستشفى كانت مجهزاه علشان ينقذ ابني.

 

ولما رجع وبصلي بمنتهى البرود وقال: ما هي ده روح برضه.

 

هزيت راسي بهدوء، وطلعت مفاتيح البيت من شنطتي واستنيت…

 

لأن لسه محدش كان يعرف مين اللي كدب علينا في الليلة اللي ابني مات فيها.

 

يوم ما دفنت ابني ياسين، جوزي عمر وصل بعد ما الدفن كان تقريبًا خلص، والتراب غطى معظم النعش الأبيض الصغير.

 

ظهر من بعيد عند آخر المقابر، قميصه متكرمش، ياقة القميص مفتوحة، والموبايل لسه في إيده.

 

قرب مني وهو بيحاول ياخد نفسه وقال:

 

— ليه مستنتنيش؟ أنا أبوه .

 

حطيت المصحف فوق قبر ابني، وسببت دموعي وقعت على التراب، وقلت من غير حتى ما أبصله:

 

— اجتماعك كان أهم… وياسين أكيد كان هيفهم ولا ايه.

 

سكت…وأنا كمان مسألتوش كان فين.

 

لأني كنت عارفة.

 

طول سبع سنين جواز، وإحنا بنتخانق بسبب نفس الست.

 

سلمى…أخته بالتبني.

 

سلمى كانت دايمًا محتاجاه.

 

في عيد ميلاد ابنه؟ سلمى تعبانة.

 

في حفلة المدرسة؟ سلمى عندها مشكلة.

 

في ميعاد دكتور مهم؟ سلمى خايفة ومش عايزة تقعد لوحدها.

 

حتى في ذكرى جوازنا مرة، سابني في المطعم ومشي لأن سلمى اتخانقت مع خطيبها واتصلت بيه وهي بتعيط.

 

وأول ما اسمها كان يظهر على شاشة موبايله…

 

كل حاجة في الدنيا كانت بتقف.

 

وأنا وابنه كنا نستنى.

 

بس يوم دفن ياسين، أنا معاتبتوش.

 

وأنا واقفة جنب القبر، سمعت اتنين من قرايبنا بيتكلموا بعيد.

 

— عمر اتأخر ليه؟

 

— أصل سلمى كلمته… الكلب بتاعها حالته وحشة جدًا.

 

حسيت إن وداني بتصفر.

 

غمضت عيني وأنا بحاول أتماسك.

 

ياسين كان مات قبلها بتلات أيام بسبب فشل كلوي حاد.

 

في آخر يوم ليه، الدكاترة قالوا إن فيه جرعة من علاج مستورد ممكن تساعد تستقر حالته لحد ما يجهزوا له الإجراء الطبي اللي محتاجه.

 

الدوا كان ناقص جدًا.

 

لكن عمر شغله مرتبط بشركات أدوية، وعنده معارف كتير، وقدر يوصل لجرعة.

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *