وجع صامت حكايات اسما السيد

سكت.

قلت:

— الحقيقة برأتك من سرقة الدوا… ما برأتكش مني.

دموعه لمعت.

— أنا أبو ياسين.

— كنت محتاج تفتكر ده وهو عايش.

بص للأرض.

قلت:

— ابنك كان بيموت وسأل عليّك.

رفع عينه بسرعة.

— سأل عليا؟

قلبي وجعني.

— آخر سؤال سألهولي.

قرب خطوة.

— قال إيه؟

قلت وأنا ببصله:

— “بابا جاي؟”

وش عمر انهار.

قعد على الأرض.

حط إيده على وشه وبدأ يعيط.

— قولتيله إيه؟

قلت:

— كدبت عليه.

صوتي اتكسر.

— قلتله إنك جاي.

فضل يعيط.

وأنا كنت عايزة أعيط معاه.

يمكن جزء مني كان نفسه يحضنه.

سبع سنين مش بيتشالوا بسهولة من القلب.

لكن افتكرت ياسين وهو بيبص للباب.

شلت شنطتي.

وحطيت المفاتيح قدام عمر.

نفس المفاتيح اللي طلعتها يوم الدفن.

قال:

— والطلاق؟

قلت:

— مكمل.

— حتى بعد الحقيقة؟

فتحت الباب.

— الحقيقة هي السبب.


الفصل الأخير: روح واحدة كانت أولى

عدت شهور.

القض..ية اتحولت للمحكمة.

والمستشفى غيرت نظام صرف الأدوية النادرة بالكامل.

أما سلمى…

فبعد التحقيق قطعت علاقتها بشريف، ولأول مرة في حياتها بدأت تعتمد على نفسها بدل ما يكون عمر طوق النجاة بتاعها.

وعمر وافق على الطلاق في الآخر.

ما حاولش ياخد مني حاجة.

ما حاولش يبرر.

مرة واحدة بس، بعد الطلاق، بعتلي رسالة:

“لو الزمن رجع بيا، كنت هقعد جنب ياسين ومش هتحرك من عنده.”

قريت الرسالة.

وما رديتش.

لأن الزمن ما بيرجعش.

وفي أول عيد ميلاد لياسين بعد وفاته…

رحت المقابر لوحدي.

أخدت معايا العربية الحمرا بتاعته.

وقعدت جنب قبره.

— فاكر يا حبيبي لما كنت بتقولي لما أكبر هشتري عربية حمرا؟

ضحكت وسط دموعي.

— أهي سبقتك.

حطيتها جنب الورد.

وبعدين طلعت جواب صغير كنت كتباه.

ماكنتش محتاجة أقرأه.

كنت حافظاه.

“أنا آسفة إني مقدرتش أحميك من كل حاجة. بس أوعدك إن موتك مش هيتدفن معاك. حقك ظهر، والحقيقة ظهرت، وكل واحد اختار نفسه على حسابك دفع تمن اختياره.”

سمعت خطوات ورايا.

لفيت.

كان عمر.

وقف بعيد.

ما قربش.

في إيده ورد أبيض.

بصلي كأنه بيستأذن.

ما منعتهوش.

قرب وحط الورد.

وقعد قدام قبر ابنه.

فضل ساكت فترة طويلة.

وبعدين قال:

— سامحني يا ياسين.

أنا ماقولتش حاجة.

قمت علشان أمشي.

عمر ناداني:

— ممكن أسألك سؤال؟

وقفت.

قال:

— ممكن في يوم تسامحيني؟

بصيت له.

— يمكن أسامحك علشان أعرف أعيش… بس ده مش معناه إني هرجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *