وجع صامت حكايات اسما السيد

دخلني مكتب صغير، وكان فيه مدير الصيدلية ودكتور من القسم اللي ياسين كان محجوز فيه.
أول ما قعدت قلت:
— أنا مش عايزة مقدمات… جرعة ابني فين؟
مدير الصيدلية فتح ملف قدامه.
— الجرعة الأصلية المخصصة لياسين خرجت من الصيدلية الساعة سبعة وأربعين دقيقة مساءً.
— وعمر كلمني الساعة كام وقال إنه استلمها؟
بص في الورق.
— حسب توقيع الاستلام… الساعة سبعة وخمسين.
طلعت موبايلي.
فتحت المحادثة بيني وبين عمر.
الرسالة اللي بعتها لي كانت الساعة تمانية وخمس دقايق:
“اطمني… الجرعة معايا.”
حطيت الموبايل قدامهم.
— أهو.
مدير الصيدلية هز راسه.
— المشكلة إن رقم العبوة اللي خرجت باسم ياسين غير رقم العبوة اللي اتسجل بعد كده في تقرير الواقعة.
قلت:
— يعني إيه؟
رد موظف الشؤون القانونية:
— يعني ببساطة… فيه عبوتين.
حسيت ببرودة في جسمي.
— واحدة فين؟
— واحدة خرجت رسميًا باسم ياسين.
— والتانية؟
بصوا لبعض.
قال:
— كانت عينة طبية خاصة بمريض تاني، وماكانش المفروض تخرج من المستشفى أصلًا.
وقفت.
— وأنا ابني خد أنهي واحدة؟
سكتوا.
خبطت بإيدي على المكتب.
— ابني خد أنهي واحدة؟!
مدير الصيدلية قال:
— ياسين ماخدش ولا واحدة.
الكلمة نزلت عليا زي السك..ينة.
رجعت قعدت ببطء.
— مستحيل.
— للأسف ده اللي بنحاول نفهمه.
— طب جرعته راحت فين؟
قال موظف الشؤون القانونية:
— خرجت مع شخص وقّع باسم زوج حضرتك.
بصيت له.
— باسم عمر؟
— أيوه.
— يعني عمر أخدها.
— الورق بيقول كده.
— والكاميرات؟
سكت.
قلت بسرعة:
— عندكم كاميرات في الصيدلية.
رد:
— عندنا.
— ورّوهالي.
قال بتردد:
— التسجيل اتحذف.
ضحكت.
مش ضحكة فرح.
ضحكة واحدة بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من غلطة.
— اتحذف لوحده يعني؟
— لأ.
رفع ورقة قدامه.
— حد دخل على النظام الساعة اتنين وربع بعد منتصف الليل ومسح تسجيل ساعتين كاملين.
بصيت له.
— بعد موت ابني بتلات ساعات تقريبًا؟
— أيوه.
— مين؟
— حساب موظف في المستشفى.
— اسمه إيه؟
سكت لحظة.
— الدكتور شريف منصور.
الاسم ماكنش غريب.
أنا شفته قبل كده.
كان واحد من الناس اللي عمر بيتعامل معاهم في شغله.
وفجأة…
افتكرت حاجة.
ليلة موت ياسين، وأنا بجري في الممر وبدور على الدكتور، شفت شريف خارج من ناحية المصعد.
ولما شافني…
