وجع صامت حكايات اسما السيد

قالت سلمى:
— أمال مين أخدها؟
وقبل ما أرد…
موبايلها رن.
بصت للشاشة وشحب وشها.
— مين؟
قفلت المكالمة.
قلت:
— مين يا سلمى؟
بصتلي وهي مرعوبة.
— الدكتور شريف.
قلبي وقف.
— بيقول إيه؟
قالت:
— بيقول لي… لو سألتيني عن ليلة ياسين، أقول إني مش فاكرة حاجة.
الفصل الرابع: الليلة الحقيقية
طلبت من سلمى تتصل بشريف تاني وتحط الموبايل على السماعة.
رفضت في الأول.
لكن لما قلت لها:
— ابني مات يا سلمى.
عيطت.
واتصلت.
شريف رد بعد رنتين.
— ألو؟
قالت سلمى بصوت مرتعش:
— إنت ليه قولتلي ما أتكلمش؟
سكت.
— سلمى، إنتِ فين؟
— في البيت.
بصتلي.
كملت:
— مرات عمر راحت المستشفى.
صوته اتغير.
— قالتلك إيه؟
— بيحققوا في الجرعة.
شريف شتم بصوت واطي.
ثم قال:
— اسمعيني كويس. إنتِ ما تعرفيش حاجة. عمر جابلك عينة وخلاص.
قالت:
— وجرعة ياسين؟
سكت.
— مالها؟
— راحت فين؟
قفل الخط.
بصينا لبعض.
بعد أقل من دقيقة، موبايلي أنا رن.
عمر.
رديت.
صوته كان مخضوض.
— إنتِ مع سلمى؟
— أيوه.
— متخليهاش تمشي.
— ليه؟
— أنا جاي.
وصل بعد عشرين دقيقة.
دخل وشافنا.
قال:
— شريف اتصل بيا.
سألته:
— ليه؟
قعد.
وحط إيده على وشه.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة:
— أنا كدبت عليكي ليلة ياسين.
قلت:
— عارفة.
رفع عينه.
— بس مش الكدبة اللي إنتِ فاكراها.
سكتنا.
قال:
— العينة اللي خدتها لسلمى ماكنتش جرعة ياسين.
قلت:
— عرفت.
شهق.
— إزاي؟
— كمل.
بلع ريقه.
— لما سلمى اتصلت، كلمت شريف. قال لي عنده عينة من نفس المادة، وإنه هيقابلني تحت المستشفى.
— وبعدها؟
— نزلت أخدتها وروحت لسلمى.
صرخت:
— وسيبت ابنك؟!
— كنت متأكد إن جرعته هتطلع له من الصيدلية!
ضربت بإيدي على الترابيزة.
— وإنت أبوه! كان لازم تكون جنبه!
— عارف!
صوته اتكسر.
— عارف… وكل يوم هعيش باقي عمري عارف.
دموعي نزلت.
قلت:
— طب ليه قلتلي إنك أخدت جرعة ياسين؟
سكت.
قلت:
— رد.
قال:
— لما اتصلتي بيا وقلتي الجرعة ماوصلتش… كلمت شريف.
— وقالك إيه؟
— قال إن حصلت مشكلة في الصرف، وإن الجرعة اللي خرجت باسم ياسين ضاعت.
— ضاعت؟!
— ده اللي قاله.
— وإنت صدقته؟
— قال لي إن المستشفى لو عرفت إن أنا خرجت بعينة غير مصرح بيها هيعملوا مشكلة كبيرة، وإنه هيوصل جرعة بديلة خلال نص ساعة.
قلت:
— ومجتش.
هز راسه.
