كسر ضلوعي حكـايـات أسمـا ×1

كـسر ضلـوعي..الحقـني، أرسلت رسالة للرقم الخطأ فجاءها رد زعيم المافـيا: أنا في الطريق..

الرقم الخطأ غالبًا بينتهي باعتذار محرج، لكن بالنسبة لـ ريم منصور

انتهى بحـ.ـرب، كانت محبوسة داخل حمام مغلق وضـلوعها مكسورة تختبئ من ضـ.ابط عنيف أقسم أن يقتـ.لها حاولت تراسل أخوها تطلب النجدة لكن إيديها كانت بترتعش بعنف أخطأت في رقم واحد،الرسالة لم تذهب إلى أخيها…ذهبت إلى هاتف سري شخصي لم يُستخدم منذ ثلاث سنوات…..هاتف يخص سليم المراكبي

أخـ،طر وأغمـض زعيم جـ،ريمة في الإسكنـ درية

رقم لم يستقبل أي رسالة منذ أعوام

ماذا يحدث حين تستدعي ضحية يائسة الشيـ طان نفسه دون أن تدري

الإجابة كانت موجعة ومرعبة حد الفزع..

ريم سمعت صوت كـسر ضلوعها قبل أن تشعر بالألم.ثم اندفع الهواء خارج رئتيها بعنـ ف

وحل مكانه وجع أبيض حارق انفجر في جانبها الأيسر، انهارت على أرضية المطبخ البلاستيكية تلهث ورؤيتها تسبح في بقع سوداء

قال ماهر الطحان بهدوء مرعب

شوفي انتي خلتيني أعمل إيه

أسوأ ما كان في ماهر

إنه لم يكن يصرخ، لم يكن يشبه المعتدين في الأفلام، كان ضابطًا في شرطة الإسكندرية

رجلًا يعرف تمامًا كيف يُوجع دون أن يترك أثرًا ظاهرًا لكن الليلةفقد السيطرة..ريم كانت قابضة على جنبها عاجزة عن الكلام

كل نفس قصير كان كالسكاكين داخل صدرها رفعت عينيها إليه

كان يعدل أزرار كُمّه وينظر لها بخيبة باردة كأنها بقعة على السجادة لا خطيبته منذ عامين قال وهو يتخطاها

لازم أروح القسم نضفي المكان

ولو ما كنتيش في السرير لما أرجع

هنكمـل الكلام ده

أخذ مفاتيحه من فوق الرخامة

وخرج..أُغلق الباب الثقيل بعـ نف

وانزلق المزلاج في مكانه بصوت نهائي جعل ريم ترتجف…انتظرت ثلاث دقائق…عدّتهم بدقات قلبها المرعوب

عندما تأكدت أنه غادر…بدأت تزحف على الأرض…الألم كان أعمى

هي تعرف طبيًا ما الذي يحدث

كانت ممرضة، تعرف أعراض ثقب الرئة وانهيار القفص الصدري، تحتاج مستشفى، لكنها لا تستطيع الذهاب

ماهر له معارف في كل طوارئ المدينة

سيتصلون به، دائمًا يتصلون به، هي تحتاج كريم، أخوها

الوحيد الذي لم يصدق تمثيلية الضابط المثالي، زحفت نحو حمام الممر

الغرفة الوحيدة التي ما زال قفلها صامدًا، سحبت حقيبتها خلفها

بداخل الحمام، أغلقت الباب وأسندت جسدها المرتجف إلى الخزانة

وأخرجت هاتفها، الشاشة كانت مشروخة منذ أن ضربه ماهر من يدها بالأمس لكنها أضاءت

الساعة كانت ١١ ٤٢ مساءً، فتحت الرسائل…رؤيتها كانت ضبابية من الصدمة

حاولت كتابة رقم كريم من الذاكرة

كانت حذفت رقمه لأن ماهر يفتش هاتفها كل ليلة

انزلقت إبهامها على الزجاج المبلل بقطرة دم من شفتها…ضغطت رقم بدل لم تلاحظ

كانت فقط تحتاج أن يعرف أحد أنها تموت…كتبَت… كسر ضلوعي، مش قادره أتنفس، حبسني، الحقني

شارع النخيل ٢٢٤ شقة ٤ وضغطت إرسال، سقط الهاتف من يدها على البلاط، أسندت رأسها إلى الخزانة، الدموع تنساب بصمت، الألم صار ثقلًا قاتمًا، يجرها ببطء نحو الظلام

أغمضت عينيها، تدعو أن يكون كريم مستيقظًا، أن يكون قريبًا

ززز، اهتز الهاتف عند ساقها، فانتفض جسدها، وألم جديد شق جنبها، أمسكت الهاتف، رسالة من رقم غير معروف، من أنت، عبست ريم

لماذا يسأل كريم؟!

ربما لا يملك رقمها بعد الهاتف الجديد

كتبت…أنا ريم..كريم أرجوك

أعتقد إن رئتي مثقوبة..ماهر هو اللي عمل كده وهو راجع يخلص عليا

حدقت في النقاط الثلاث التي تظهر

وتختفي على الشاشة ظهرت

ثم اختفت..ثم ظهرت مرة أخرى

ولمدة دقيقة مرعبة

لم يحدث شيء…لو عجبتك الرواية لايك وسيبلي كومنت بالصلاه على النبي محمد وهرد عليك باللينك 👇❤️👇حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين

مرت دقيقة كاملة دون أي رد.

 

ثم اهتز الهاتف مرة أخرى.

 

رسالة جديدة.

 

“ابقي مستيقظة.”

 

حدقت ريم في الكلمات القصيرة وهي تحاول أن تفهم.

 

من هذا؟

 

وأين كريم؟

 

كتبت بأصابع مرتجفة:

 

“حضرتك مين؟”

 

جاء الرد بعد ثوانٍ:

 

“سليم المراكبي.”

 

تجمد الدم في عروقها.

 

حتى وهي محاصرة بالألم، عرفت الاسم.

 

كل الإسكندرية كانت تعرفه.

 

رجل تتحدث عنه الشائعات همسًا.

 

رجل لا يظهر في الصور.

 

ولا يُذكر اسمه بصوت مرتفع.

 

أخطر تاجر نفوذ وجري..مة عرفته المدينة.

 

ارتجفت وهي تحدق في الشاشة.

 

ظنت أولًا أن أحدهم يمزح.

 

لكن الرسالة التالية وصلت فورًا:

 

“أنا في الطريق.”

 

شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها.

 

ثم كتبت:

 

“في غلط… كنت ببعت لأخويا.”

 

استغرق الرد ثانيتين فقط.

 

“عارف.”

 

“لكن دلوقتي أنا اللي استلمت الرسالة.”

 

وفي مكان آخر من المدينة…

 

كان سليم المراكبي جالسًا داخل مكتبه المطل على البحر.

 

أمام نوافذ تمتد من الأرض حتى السقف.

 

وخلفه وقفت مجموعة من الرجال المسلحين بصمت.

 

عندما وصلت الرسالة الأولى إلى هاتفه الشخصي القديم…

 

ظن الجميع أنها خطأ تقني.

 

ذلك الرقم لم يتلق أي اتصال منذ ثلاث سنوات.

 

لكن شيئًا في الكلمات القليلة شد انتباهه.

 

كسر ضلوعي.

 

مش قادرة أتنفس.

 

حبسني.

 

الحقني.

 

قرأها مرة.

 

ثم مرتين.

 

ثم وقف فجأة.

 

رفع رأسه نحو مساعده الأيمن.

 

وقال بهدوء جعل الجميع يتوتر:

 

“هاتوا العربية.”

 

سأل الرجل باستغراب:

 

“في مشكلة يا باشا؟”

 

رد سليم وهو يلتقط سترته السوداء:

 

“بنت بتموت.”

 

بعد عشر دقائق…

 

كانت ثلاث سيارات سوداء تشق شوارع الإسكندرية بسرعة جنونية.

 

أما ريم…

 

فبدأت تشعر أن وعيها ينسحب منها ببطء.

 

أنفاسها أصبحت أقصر.

 

وأضعف.

 

والألم يزداد مع كل ثانية.

 

ثم…

 

سمعت صوتًا بالخارج.

 

صوت باب الشقة.

 

تجمد الدم في عروقها.

 

عاد ماهر.

 

يا رب…

 

عاد قبل أن يصل أي أحد.

 

سمعت خطواته الثقيلة داخل الممر.

 

ثم صوته:

 

“ريم؟”

 

لم ترد.

 

توقف.

 

ثم سمعته يضحك.

 

ضحكة باردة جعلت قلبها يتجمد.

 

“عارف إنك مستخبية.”

 

بدأت الخطوات تقترب من الحمام.

 

خطوة.

 

ثم أخرى.

 

ثم أخرى.

 

حتى توقف أمام الباب مباشرة.

 

قال بصوت منخفض:

 

“افتحي يا ريم.”

 

صمت.

 

ثم ضربة قوية هزت الباب.

 

صرخت ريم من الرعب.

 

ضربة ثانية.

 

ثم ثالثة.

 

بدأ القفل يئن.

 

صرخ ماهر:

 

“افتحي قبل ما أكسره فوق دماغك.”

 

انهمرت دموعها.

 

وأمسكت الهاتف بقوة.

 

كتبت رسالة أخيرة:

 

“هو رجع.”

 

وصل الرد فورًا.

 

“دقيقتين.”

 

ثم انقطع الاتصال.

 

في الخارج…

 

ارتفعت ضربات ماهر على الباب.

 

ومع كل ضربة كان الخشب يتشقق أكثر.

 

حتى انخلع جزء من الإطار.

 

ورأت ريم عينه من خلال الفتحة.

 

ابتسم.

 

وقال:

 

“لقيتك.”

 

ثم اندفع بكتفه بكل قوته.

 

انفجر الباب.

 

وسقط إلى الداخل.

 

صرخت ريم.

 

وتراجعت حتى التصقت بالحائط.

 

دخل ماهر وهو يلهث غضبًا.

 

أمسكها من ذراعها بعنف.

 

صرخت من الألم.

 

لكن فجأة…

 

دوى انفجار هائل في مدخل العمارة.

 

تلاه صوت تحطم زجاج.

 

ثم صرخات رجال.

 

تجمد ماهر.

 

والتفت نحو الباب.

 

ثانية واحدة فقط.

 

ثم سُمع دوي إطلاق نار في الأسفل.

 

أعقبه صراخ آخر.

 

ثم خطوات كثيرة تصعد السلالم بسرعة.

 

أكثر من شخص.

 

أكثر من عشرة أشخاص.

 

ارتبك ماهر.

 

وأخرج سلا..حه.

 

لكن الأوان كان قد فات.

 

انفجر باب الشقة بالكامل.

 

ودخل رجال سود الملابس كالسيل.

 

خلال ثانيتين فقط…

 

كان أربعة رجال قد طرحوا ماهر أرضًا.

 

وانتزعت المسد؟؟سات من يده.

 

وحُطمت مقاومته بالكامل.

 

صرخ:

 

“أنا ضابط شرطة!”

 

لكن أحدًا لم يهتم.

 

ثم دخل رجل طويل القامة ببطء.

 

بذلة سوداء.

 

عينان باردتان.

 

وهدوء مخيف.

 

توقف الجميع فور رؤيته.

 

حتى الرجال المسلحون.

 

عرفته ريم مباشرة.

 

رغم أنها لم تره من قبل إلا في صور قليلة.

 

سليم المراكبي.

 

نظر إليها.

 

ثم إلى الدم على شفتيها.

 

ثم إلى الطريقة التي كانت تحاول بها التنفس.

 

تحول وجهه إلى صقيع.

 

سأل بهدوء:

 

“هو اللي عمل كده؟”

 

لم تستطع الكلام.

 

فاكتفت بهزة ضعيفة من رأسها.

 

نظر سليم إلى ماهر.

 

ولأول مرة شعر الضابط بالخوف الحقيقي.

 

قال ماهر مرتبكًا:

 

“اسمع… الموضوع مش زي ما أنت فاهم…”

 

قاطعه سليم:

 

“ولا كلمة.”

 

ثم أشار بيده.

 

اختفى ماهر خارج الغرفة بين الرجال.

 

بينما ارتفعت صرخاته في الممر.

 

أما سليم فانحنى بجوار ريم.

 

وسأل:

 

“تقدري تمشي؟”

 

هزت رأسها بالنفي.

 

فخلع سترته ووضعها فوقها.

 

ثم حملها بنفسه.

 

خرج بها من الشقة بينما كانت تفقد وعيها تدريجيًا.

 

آخر شيء رأته…

 

كان وجهه الصارم فوقها.

 

وآخر شيء سمعته…

 

صوته وهو يقول:

 

“متناميش يا ريم.”

 

“وعد مني… محدش هيقدر يلمسك تاني.”

 

ثم ابتلعها الظلام.

 

—

 

عندما فتحت ريم عينيها مجددًا…

 

كانت داخل غرفة فاخرة تشبه أجنحة المستشفيات الخاصة.

 

أجهزة حديثة.

 

وممرضة تقف بجوارها.

 

وألم خافت في صدرها.

 

حاولت الحركة.

 

فسمعت صوتًا مألوفًا يقول:

 

“بلاش.”

 

استدارت ببطء.

 

فوجدت سليم جالسًا قرب النافذة.

 

منذ متى وهو هناك؟

 

لا تعرف.

 

قال بهدوء:

 

“أربع ضلوع مكسورة.”

 

“ورئة منهارة جزئيًا.”

 

“الدكتور قال لو اتأخرتي ساعة كمان…”

 

وتوقف.

 

ثم أكمل:

 

“ماكنتيش هتكملي الليل.”

 

شعرت ريم بالدموع تملأ عينيها.

 

همست:

 

“ليه ساعدتني؟”

 

نظر إليها طويلًا.

 

ثم قال:

 

“عشان بعتي رسالة.”

 

“وأنا كنت الوحيد اللي قرأها.”

 

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

 

شعرت ريم بالأمان.

 

لكنها لم تكن تعرف بعد…

 

أن تلك الرسالة التي أُرسلت بالخطأ…

 

لن تنقذ حياتها فقط.

 

بل ستفتح أبواب حرب كاملة…

 

حرب ستجعل نصف الإسكندرية يبحث عن سليم المراكبي.

 

والنصف الآخر يخشاه أكثر من أي وقت مضى.

 

ولم تكن تلك إلا البداية…

لم تكن ريم تعلم أن اختفاء ماهر في تلك الليلة أحدث زلزالًا داخل جهات كثيرة.

 

فماهر لم يكن مجرد ضابط شرطة.

 

كان جزءًا من شبكة أكبر.

 

شبكة من الضباط الفاسدين ورجال الأعمال والسماسرة الذين حموا بعضهم لسنوات.

 

وفي صباح اليوم التالي مباشرة…

 

اجتمع ثلاثة رجال داخل مكتب فاخر يطل على كورنيش الإسكندرية.

 

قال أحدهم بغضب:

 

“إنت بتقول إن سليم المراكبي أخده من وسط شقته؟”

 

أجاب الآخر:

 

“ومش بس كده.”

 

“كاميرات العمارة كلها اتمسحت.”

 

“ولا شاهد واحد مستعد يتكلم.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال الرجل الثالث:

 

“يعني الحرب بدأت.”

 

—

 

أما داخل الجناح الطبي…

 

فكانت ريم تحاول استيعاب ما حدث.

 

استيقظت بعد ساعات طويلة من النوم تحت تأثير الأدوية.

 

وجدت أخاها كريم جالسًا بجوار السرير.

 

وما إن رآها تفتح عينيها حتى اندفع نحوها.

 

“ريم!”

 

انفجر بالبكاء.

 

أمسك يدها بقوة.

 

وقال بصوت مبحوح:

 

“كنت هتموتي.”

 

“والله كنت هتموتي.”

 

شعرت ريم بدموعها تنزل هي الأخرى.

 

همست:

 

“أنا آسفة.”

 

هز رأسه بعنف.

 

“متعتذريش.”

 

“أنا اللي المفروض أعتذر.”

 

“كنت شايف اللي بيحصل ومقدرتش أخرجك منه.”

 

أغمضت عينيها.

 

لأن الحقيقة كانت مؤلمة.

 

ماهر لم يتحول إلى وحش فجأة.

 

الأمر بدأ تدريجيًا.

 

إهانة صغيرة.

 

ثم صفعة.

 

ثم اعتذار.

 

ثم بكاء.

 

ثم وعد بالتغيير.

 

ثم ضربة أخرى.

 

ثم عزلة عن الجميع.

 

ثم خوف.

 

ثم سجن كامل.

 

حتى نسيت ريم كيف تبدو الحياة الطبيعية.

 

—

 

بعد يومين…

 

سمح لها الأطباء بالمشي قليلًا.

 

خرجت من غرفتها ببطء.

 

وكانت تسير في الممر عندما سمعت أصواتًا مرتفعة في آخره.

 

اقتربت بحذر.

 

ثم توقفت.

 

سليم المراكبي كان يقف هناك.

 

وأمامه رجل ضخم يبدو كأحد كبار المحامين.

 

قال المحامي بغضب:

 

“النيابة كلها بتدور عليه.”

 

“والناس دي مش هتسكت.”

 

أجاب سليم بهدوء:

 

“خليهم يدوروا.”

 

“مش هيلاقوه.”

 

قال المحامي:

 

“إنت بتغامر.”

 

رفع سليم عينيه الباردتين.

 

وقال:

 

“لا.”

 

“أنا بأدي واحد استحقه.”

 

ثم التفت فجأة.

 

ورآها.

 

توقف الحديث فورًا.

 

ابتعد المحامي.

 

وبقي سليم واقفًا.

 

اقتربت ريم ببطء.

 

وقالت:

 

“هو… عايش؟”

 

عرف فورًا عمن تتحدث.

 

أجاب:

 

“للأسف.”

 

ارتجفت شفتاها.

 

كانت تتوقع أن تفرح.

 

لكنها لم تفرح.

 

كانت خائفة.

 

خائفة من اللحظة التي قد يعود فيها.

 

لاحظ سليم ذلك.

 

فسألها:

 

“لسه خايفة منه؟”

 

لم تجب.

 

لكن صمتها كان كافيًا.

 

قال بهدوء:

 

“بصيلي.”

 

رفعت عينيها نحوه.

 

وأضاف:

 

“طول ما أنا عايش.”

 

“ماهر مش هيقرب منك.”

 

لسبب لم تفهمه…

 

صدقت كل كلمة قالها.

 

—

 

بعد أسبوع…

 

خرجت ريم من المستشفى.

 

لكنها لم تعد إلى شقتها.

 

الشقة أصبحت مسرح جريمة.

 

والتحقيقات مستمرة.

 

كما أن سليم رفض تمامًا عودتها إليها.

 

قال لها بلهجة لا تقبل النقاش:

 

“مكانك مش آمن.”

 

اعترض كريم.

 

واعترضت ريم أكثر.

 

لكن في النهاية…

 

وجدت نفسها داخل فيلا كبيرة مطلة على البحر.

 

تحت حراسة مشددة.

 

وسط عالم لم تكن تعرف عنه شيئًا.

 

عالم سليم المراكبي.

 

—

 

ومع مرور الأيام…

 

بدأت تكتشف جانبًا آخر منه.

 

جانبًا لم تتحدث عنه الشائعات.

 

الرجل الذي كانت الصحف تصفه بالوحش…

 

كان يزور دار أيتام سرًا كل شهر.

 

وكان يدفع تكاليف علاج عشرات الأطفال.

 

وكان يعرف أسماء العاملين عنده فردًا فردًا.

 

وكان يتأكد بنفسه أن أسرهم بخير.

 

كلما عرفته أكثر…

 

ازدادت حيرتها.

 

من يكون سليم الحقيقي؟

 

الرجل الذي تخشاه المدينة؟

 

أم الرجل الذي جلس ثلاث ليالٍ كاملة أمام غرفة ممرضة غريبة حتى تأكد أنها ستعيش؟

 

—

 

وفي ليلة عاصفة…

 

كانت ريم تقف في شرفة الفيلا تنظر إلى البحر.

 

عندما خرج سليم إليها.

 

وقف بجوارها بصمت.

 

عدة دقائق مرت دون كلام.

 

ثم قال:

 

“عارفة؟”

 

“أول مرة أشوفك…”

 

التفتت إليه.

 

فأكمل:

 

“كنت فاكر إنك هتموتي.”

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

 

وقالت:

 

“وأنا كنت فاكرة إنك هتقت..لني.”

 

ضحك لأول مرة.

 

ضحكة قصيرة لكنها حقيقية.

 

ثم قال:

 

“سمعتي عني كلام كتير.”

 

ردت:

 

“والنص طلع غلط.”

 

نظر إلى الأمواج.

 

وقال بهدوء:

 

“والنص التاني؟”

 

أجابت:

 

“لسه مش عارفة.”

 

للمرة الأولى منذ سنوات…

 

شعر سليم بشيء نسي وجوده.

 

الراحة.

 

لكن تلك اللحظة لم تدم طويلًا.

 

لأن هاتفه رن فجأة.

 

نظر إلى الشاشة.

 

فتغير وجهه بالكامل.

 

اختفت الراحة.

 

وعاد ذلك الجليد القديم إلى عينيه.

 

سألته ريم بقلق:

 

“في إيه؟”

 

أغلق الهاتف ببطء.

 

وقال:

 

“عندنا مشكلة.”

 

“مشكلة كبيرة.”

 

تسارع نبض قلبها.

 

“ماهر؟”

 

هز رأسه.

 

ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

 

“ماهر هرب.”

 

وساد الصمت.

 

أما في مكان مجهول على أطراف المدينة…

 

فكان ماهر يجلس داخل مخزن مهجور.

 

وجهه مليء بالكدمات.

 

وعيناه تشتعلان بالكراهية.

 

أمام الطاولة كانت توجد صورة واحدة فقط.

 

صورة ريم.

 

أمسكها بيده.

 

ثم ابتسم ابتسامة مرعبة.

 

وقال بصوت منخفض:

 

“لو مش هتبقي ليا…”

 

“مش هتبقي لحد.”

 

وفي تلك اللحظة…

 

بدأ الفصل الأخطر من القصة كلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *