طالبه فقيره معدمه بقلم الكاتبه اسما السيد

لكنه رجع بصوت أهدى:
— لو مسكوكي معاهم… مش هيرحموكي.
مريم ما فهمتش.
لكنها فهمت حاجة واحدة…
إن الناس اللي جايين دول مش جايين يساعدوه.
أخدت الطفل التاني.
لفتهم بالبطانية، وضمتهم لصدرها.
وقبل ما تتحرك، الراجل مسك طرف شنطتها.
طلع من جيبه سلسلة رفيعة متعلقة فيها قطعة معدنية صغيرة، وحطها جوه الشنطة.
— خلي دي معاكي.
— دي إيه؟
— أمانهم.
— أمانهم إزاي؟
لكنه ما ردش.
العربية بقت على بعد ثواني.
مريم جريت.
دخلت من فتحة بين ألواح الصاج خلف المخزن، وفضلت تجري وسط أرض مليانة طين وحشائش طويلة.
الطفلين بيعيطوا.
وهي نفسها كانت بتعيط من الخوف.
وبعد أقل من دقيقة…
سمعت العربية وقفت.
أبواب اتفتحت.
وأصوات رجالة.
مريم استخبت خلف سور قصير.
حطت إيدها على بوقها علشان صوت نفسها ما يفضحهاش.
وسمعت واحد بيقول:
— هو هنا!
وبعده صوت راجل تاني:
— والأطفال؟
سكتوا لحظة.
ثم جاء الصوت أخطر:
— دوروا عليهم.
مريم حسّت جسمها كله تلج.
واحد قال:
— العربية اللي وقعناها كان فيها التلاتة. الأطفال أكيد قريب.
رد الآخر:
— المطلوب الأطفال قبل ما الشرطة توصل.
مريم بصت للتوأم في حضنها.
واحد منهم كان ساكت، لكن التاني بدأ يعيط.
همست:
— بالله عليك… اسكت شوية.
لكن الطفل زاد في البكاء.
وفجأة…
سمعت خطوات ناحية مكانها.
قريبة.
قريبة جدًا.
مريم قامت وجريت.
واحد من الرجالة صرخ:
— في حد هناك!
جريت بأقصى سرعة.
وقعت مرة.
قامت.
الطين غطى هدومها.
والطفلين لازقين في صدرها.
لحد ما خرجت من الناحية التانية على شارع جانبي.
عدّت عربية نقل صغيرة.
وقفت قدامها وصرخت:
— يا حاج! استنى!
السواق وقف.
فتح الشباك وقال باستغراب:
— في إيه يا بنتي؟
— أرجوك… وصلني لأول مستشفى.
بص للتوأم.
— دول عيالك؟
اترددت ثانية.
ثم قالت:
— آه.
كانت أول كذبة تقولها في حياتها تقريبًا.
لكنها أنقذت حياتهم.
ركبت.
ولما العربية تحركت…
بصت من الزجاج الخلفي.
كان فيه راجل واقف آخر الشارع.
لابس جاكيت أسود.
بيبصلها.
وفي إيده موبايل.
مريم قلبها وقع.
لأنه كان بيصور رقم العربية.
الفصل الثالث — اسم هزّ المستشفى
أول ما وصلت المستشفى، جريت على الاستقبال.
— لو سمحتوا! الأطفال بردانين جدًا!
الممرضة قامت بسرعة.
— أعمارهم قد إيه؟
مريم اتلخبطت.