حوريتي حكـايـات أسمـا ×1
عزموا عاملة النظافة على حفلة في قصر مليان رجال أعمال ومجوهرات وكاسات غالية… وصاحبة القصر همست: “خلوها تيجي… عايزة الناس كلها تضحك عليها.” لكن لما وصلت، بصّت لابن العيلة، وطلعت دليل مخبياه بقاله 3 سنين.
قالت هدى عبادي وهي بتضحك بسخرية:”ابعتوا عزومة لعاملة النظافة…وقولولها تيجي بأفخم لبس عندها…
عايزة أشوف شكلها قدام الضيوف.”ضحكت الستات اللي قاعدين معاها في صالون القصر الفخم في الشيخ زايد.
أما نجلاء عبادي…صاحبة القصر…
فبصت من البلكونة على البنت اللي كانت بتمسح أرضية الجنينة بهدوء.وبعدين ابتسمت.وقالت وهي بترفع فنجان القهوة:”فكرة ممتازة…هتبقى أحسن فقرة في عيد ميلادي وهنطلع ترند .”
منى وداليا ضحكوا معاها…الضحكة دي كانت من النوع اللي بيخبي قسوة كبيرة..كل أسبوع كانوا بيتجمعوا…
يتباهوا بدهبهم…وسفرياتهم…ويتكلموا عن الناس كأنهم أقل منهم.
أما رحمة السعدي…فبقالها تلات سنين شغالة عاملة نظافة في القصر…تيجي قبل شروق الشمس…تنضف الأوض.
وتلمع الكاسات الكريستال.وتخرج من باب الخدمة…
قبل ما يوصل أي ضيف…عندها 28 سنة…ملامحها هادية.
وعيونها عسلية…وفيها ثقة كانت دايمًا بتضايق نجلاء…
من غير ما تعرف السبب…نادتها نجلاء:”يا رحمة.”
وقفت رحمة…وسابت الممسحة…وقربت بأدب.
“أفندم يا هانم؟”طلعت نجلاء دعوة لونها أوف وايت…
بحروف دهبية…وقالت:”السبت عيد ميلادي…وحبيت أعزمك.”رحمة أخدت الدعوة…بصتلها بهدوء.
وقالت:”شكرًا يا هانم.”ابتسمت نجلاء ابتسامة مستفزة.
وقالت:”الحفلة رسمية…البسي حاجة شيك…علشان ما يبقاش شكلك ملفت.”
رجعت نجلاء لصاحباتها. .وأول ما بعدت رحمة…
انفجروا كلهم في الضحك…قالت هدى:”هي صدقت فعلًا؟”
ردت نجلاء بثقة:”طبعًا…
الناس البسيطة عمرها ما تعرف إنها بتبقى مادة للسخرية.”
لكن محدش لاحظ…إن رحمة أول ما بقت لوحدها…
حطت الدعوة في شنطتها…وأخدت نفس طويل…
كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين..في نفس الليلة…
رجعت لشقتها الصغيرة في شبرا…قلعت هدوم الشغل.
وحطت الدعوة على الترابيزة…فضلت باصة لها شوية.
وبعدين مسكت موبايلها…وطلبت رقم حافظاه عن ظهر قلب…الراجل رد بصوت هادي:”ألو.”قالت:”يا جدي…
الوقت جه.”ساد الصمت كام ثانية…وبعدين سألها: “متأكدة؟”ردت بثقة:”متأكدة.”قال:”يبقى من بكرة نبدأ.”
قفلت المكالمة.ولأول مرة من سنين…ابتسمت.
تاني يوم…كانت نجلاء بتفطر في التراس مع ابنها مصطفى عبادي…قالت وهي بتضحك:”تخيل…
عزمت رحمة عاملة النظافة على الحفلة.”
رفع مصطفى عينه…وقال باستغراب:”رحمة؟”
“أيوه…أنا وصحابي حبينا نهزر شوية.”
حط مصطفى فنجان القهوة على الترابيزة.
وقال بجدية:”اللي بتعمليه ده مش صح.”
ردت ببرود:”أنا ما طلبتش رأيك.”
وقف مصطفى…وقال قبل ما يمشي:”بس كان لازم حد يقولك…قبل ما تندمي.”
ليلة السبت جت…القصر كله منور. رجال أعمال.
فنانين…وشخصيات معروفة…أكتر من 300 مدعو.
وفي الساعة التمانية والنص…وقفت عربية سودا فخمة قدام بوابة القصر…نزل السواق…وفتح الباب.
نزلت شابة بفستان أخضر زمردي شيك…ولابسة مجوهرات كلاسيكية…وعلى وشها ابتسامة واثقة.
كل العيون اتلفتت ناحيتها.أما نجلاء…
فضلت باصة لها كام ثانية…
وبعدين همست بصدمة: لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبينالفصل الثاني
همست نجلاء وهي مش قادرة تصدق اللي شايفاه:
“دي… رحمة؟”
هدى قربت منها وهي مبهوتة.
“مستحيل… دي مش عاملة النظافة.”
لكن كانت هي.
رحمة دخلت القصر بخطوات هادئة، رافعة راسها، من غير تكلف ولا استعراض.
الفستان الأخضر كان بسيط في تصميمه، لكنه متفصل بإتقان، والمجوهرات كانت راقية من غير مبالغة، وخلى كل الموجودين يفتكروا إنها واحدة من سيدات المجتمع.
حتى أفراد الأمن اللي كانوا واقفين على البوابة انحنوا باحترام بعد ما السواق سلمهم الدعوة.
نجلاء حاولت تستعيد ثقتها.
رسمت ابتسامة مصطنعة، واتقدمت ناحيتها.
وقالت بصوت يسمعه اللي حواليها:
“أهلًا يا رحمة… شكلك اتغير خالص.”
ابتسمت رحمة بهدوء.
“حضرتك طلبتي ألبس حاجة تليق بالحفلة… وأنا نفذت كلامك.”
بدأت الهمسات تنتشر بين الضيوف.
“مين دي؟”
“دي عاملة النظافة اللي بيقولوا عليها؟”
“إزاي جاية بالعربية دي؟”
أما مصطفى…
فكان واقف بعيد، وعينه متعلقة برحمة.
مش علشان شكلها.
لكن لأنه لأول مرة يحس إن البنت دي كانت مخبية وجع كبير عمره ما شافه.
رحمة بصت له للحظة.
مجرد لحظة.
لكن النظرة دي كانت كفاية ترجعها تلات سنين لورا…
اليوم اللي شافته فيه لأول مرة.
كان خارج من مكتب والده، بيتخانق مع أمه بصوت عالي.
وكان بيقول لها:
“حرام اللي بتعملوه.”
وساعتها…
وقعت من شنطتها ورقة.
رحمة شافتها بالصدفة.
ولما حاولت ترجعها…
سمعت جملة غيرت حياتها.
نجلاء كانت بتقول للمحامي:
“الورق ده لازم يختفي… قبل ما مصطفى يعرف الحقيقة.”
من يومها…
رحمة بدأت تراقب.
مش بدافع الفضول.
لكن لأنها شافت خوف حقيقي في عيون نجلاء.
وخلال شهور…
وصلت لسر كبير.
سر كانت نجلاء مستعدة تعمل أي حاجة علشان يفضل مدفون.
الفصل الثالث
بعد ساعة من بداية الحفلة…
بدأت نجلاء ترجع لطبيعتها.
وقفت قدام مجموعة من سيدات المجتمع.
وقالت بصوت عالي متعمد:
“تعرفوا إن رحمة كانت بتنضف الحمامات هنا الصبح؟”
ضحك كام شخص بإحراج.
لكن أغلب الحضور سكت.
رحمة ما ردتش.
فضلت تشرب العصير بهدوء.
وده استفز نجلاء أكتر.
قالت:
“مش غريبة إنك عرفتي تجيبي الفستان ده؟”
ردت رحمة بابتسامة صغيرة:
“لا… مش غريبة.”
“أنا اشتريته من فلوسي.”
“كلها حلال.”
حست نجلاء إن كلامها مش جايب نتيجة.
فاتقدمت خطوة.
وقالت:
“طب وري الناس المجوهرات… أصل شكلها غالي قوي.”
رحمة بصت لها.
وقالت بهدوء:
“هي فعلًا غالية.”
“لكن مش أغلى من الحقيقة.”
الجملة دي خلت نجلاء تتجمد.
مصطفى لاحظ التوتر.
قرب منهم.
وسأل:
“في إيه؟”
رحمة بصت له مباشرة لأول مرة.
وقالت:
“حضرتك فاكر يوم والدك دخل المستشفى من تلات سنين؟”
مصطفى اتفاجئ.
“أيوه… إيه علاقته؟”
رحمة فتحت شنطتها الجلدية.
وأخرجت ظرفًا بني قديم.
الظرف كان عليه آثار الزمن.
وقالت:
“من يومها… وأنا محتفظة بده.”
الحضور كله بقى مركز معاها.
حتى الموسيقى خفت.
ونجلاء بدأت تتوتر بشكل واضح.
وقالت بعصبية:
“انتي اتجننتي؟”
لكن رحمة تجاهلتها.
وفتحت الظرف بهدوء.
وأخرجت مجموعة مستندات…
وفلاشة صغيرة.
ثم قالت:
“الدليل ده بقاله تلات سنين معايا.”
“وكنت مستنية اليوم اللي يبقى فيه كل أصحاب الشأن موجودين.”
سكتت ثواني.
ثم أكملت:
“النهارده… الوقت جه.”
يتبع…الفصل الرابع
أول ما شاف الحضور الظرف والفلاشة…
القاعة كلها سكتت.
نجلاء اتحركت بسرعة وهي بتحاول تخطفهم من إيد رحمة.
لكن مصطفى وقف بينهم.
وقال بحزم:
“محدش هيلمسه.”
بصتله أمه بصدمة.
“إنت واقف ضدي؟”
قال بهدوء:
“أنا واقف مع الحقيقة.”
رحمة أخدت نفسًا عميقًا.
وقالت:
“من تلات سنين… كنت بنضف المكتب الرئيسي بعد ما خلص اجتماع مجلس الإدارة.”
“ولقيت الظرف ده واقع تحت المكتب.”
“افتكرته ورق عادي، فكنت داخلة أرجعه.”
“لكن قبل ما أخبط على الباب… سمعت صوت خناق.”
الحضور بدأ يقرب أكتر.
ورحمة كملت:
“سمعت المحامي بيقول: المستندات دي لو وصلت لمصطفى… هيعرف إن نص الأسهم اتنقلت بطريقة غير قانونية.”
مصطفى عقد حاجبيه.
“أسهم؟”
رحمة هزت رأسها.
“وقتها خفت أدخل.”
“ولما المكان هدي… لقيت المكتب فاضي.”
“والظرف لسه في إيدي.”
فتحت أول ورقة.
ولقيت نسخًا من عقود، وإقرارات، ومراسلات.
ما كانتش خبيرة قانون.
لكن فهمت إن الموضوع كبير.
حاولت ترجع الظرف بعدها بيوم.
لكن سمعت نجلاء وهي بتقول لأحد الموظفين:
“اللي يلاقي الورق ده… ما يطلعش عينه على الشمس.”
ساعتها خافت.
وقررت تحتفظ بيه.
مش علشان تستخدمه…
لكن علشان تحافظ عليه.
وقالت وهي تنظر إلى مصطفى:
“كنت مستنية اليوم اللي أقدر أسلمه لصاحبه من غير خوف.”
الفصل الخامس
مصطفى فتح أول مستند.
كان متعلقًا بملكية جزء من شركات العائلة.
ثم فتح الثاني.
ثم الثالث.
كل ما يقرأ…
ملامحه كانت بتتغير.
التفت ناحية أمه.
وقال بصوت مخنوق:
“دي إمضتي…”
رفعت نجلاء رأسها بسرعة.
“إيه؟”
“الإمضاءات دي متقلدة.”
ساد الصمت.
أحد رجال الأعمال الكبار الموجودين في الحفل قال:
“أنا أعرف الإمضاء الأصلي لمصطفى… وفي فرق واضح.”
نجلاء بدأت تفقد أعصابها.
“كل ده تزوير… هي اللي مزوراه.”
رحمة ردت بهدوء:
“علشان كده ما فتحتش الظرف طول التلات سنين.”
“وسلمته زي ما هو.”
ثم رفعت الفلاشة.
وقالت:
“ودي كانت معاه.”
طلب مصطفى من مسؤول العرض في القاعة توصيلها بالشاشة.
بعد ثوانٍ…
ظهر تسجيل من كاميرا داخلية في المكتب.
الصورة كانت قديمة، والتاريخ ظاهر في زاوية الشاشة.
ظهر فيها اجتماع قصير بين نجلاء، ومحامٍ، وشخص آخر.
لم يكن الصوت واضحًا بالكامل، لكن كان كافيًا لإظهار تبديل بعض الملفات والتوقيع على أوراق.
الحضور تبادل النظرات.
لم يكن التسجيل وحده يحسم كل شيء.
لكنه جعل الشكوك قوية جدًا.
مصطفى أغلق الشاشة.
وقال:
“الموضوع ده هيتحقق فيه رسمي.”
الفصل السادس
نجلاء فقدت هدوءها تمامًا.
صرخت في رحمة:
“أنا اللي شغلتك!”
“أنا اللي أكلتك!”
رحمة ابتسمت لأول مرة.
وقالت:
“أنا كنت باخد مرتب مقابل شغلي.”
“وده حقي.”
“ولا مرة أخدت حاجة مش بتاعتي.”
الحاجب القديم للقصر، وكان شغال مع العائلة من عشرين سنة، رفع إيده.
وقال:
“أنا عندي شهادة.”
كل الناس بصت له.
قال:
“الآنسة رحمة حاولت أكتر من مرة ترجع الظرف.”
“وأنا اللي قلت لها تستنى لما الأستاذ الكبير يرجع من السفر.”
“لكن بعدها حصلت ظروف… واتأجل الموضوع.”
مصطفى بص لرحمة.
وقال:
“ليه فضلتي ساكتة كل ده؟”
ابتسمت بحزن.
“لأني كنت خايفة محدش يصدق عاملة نظافة.”
“ولو اتهمت حد من غير دليل كامل… كنت هضيع.”
سكتت لحظة.
“استنيت لحد ما لقيت كل الأطراف موجودة.”
ثم مدت الظرف لمصطفى.
“دلوقتي… الأمانة رجعت لصاحبها.”
أخذ الظرف بكل احترام.
وقال أمام الجميع:
“أنا مدين لك باعتذار.”
“ومدين لك بالشكر.”
ثم التفت إلى الحضور.
“الليلة دي كانت المفروض تكون للسخرية من إنسانة شريفة.”
“لكن انتهت بأنها كشفت قيمة الأخلاق.”
في تلك اللحظة، لم يعد أحد ينظر إلى رحمة على أنها عاملة نظافة.
بل كشخص اختار الأمانة، رغم أن الاحتفاظ بالدليل لسنوات كان قد يعرّضه للمشكلات، حتى وجد الطريقة التي يسلّمه بها لصاحبه أمام الجميع.
يتبع…
يتبع
