طالبه فقيره معدمه بقلم الكاتبه اسما السيد

 

غمضت عينيها للحظة.

 

ما قدرتش.

 

كان فيه إحساس جواها بيشدها ناحية الصوت.

 

رجعت.

 

بدأت تمشي وراه لحد ما وصلت لطرف الطريق، ناحية مخزن قديم مقفول تحيط به ألواح الصاج.

 

وهناك…

 

سمعت البكاء أوضح.

 

قربت بحذر.

 

— في حد هنا؟

 

محدش رد.

 

خدت خطوة تانية…

 

وبصت خلف أحد ألواح الصاج.

 

وفي اللحظة دي…

 

اتجمدت مكانها.

 

كان فيه راجل قاعد على الأرض، ضهره مسنود على الحيطة.

 

ورغم حالته…

 

كان واضح جدًا إنه مش شخص عادي.

 

ملابسه، رغم إنها مبلولة ومتسخة، كانت غالية.

 

ساعته اللي في إيده وحدها شكلها يساوي أكتر من كل اللي مريم وأمها امتلكوه طول حياتهم.

 

لكن ده ما كانش أكتر شيء لفت نظرها.

 

الدم.

 

كان فيه جروح في وشه، وقميصه ملطخ بالدم، وأنفاسه طالعة بالعافية.

 

وشه كان شاحب بشكل مخيف.

 

وعينيه بتتقفل وتفتح كأنه بيحارب علشان يفضل واعي.

 

لكن المفاجأة الأكبر…

 

كانت اللي في حضنه.

 

طفلين رضّع.

 

توأم.

 

ملفوفين في بطانية خفيفة، والبرد والمطر مخليين أجسامهم الصغيرة ترتعش.

 

كان الراجل حاضنهم بقوة رغم إنه بالكاد قادر يرفع إيده.

 

مريم حطت إيدها على بوقها من الصدمة.

 

— يا نهار أبيض…

 

سمعها.

 

فتح عينه بصعوبة.

 

وأول ما شافها…

 

ظهر الخوف في عينيه.

 

ضم الطفلين لصدره أكتر وحاول يقوم.

 

لكنه ما قدرش.

 

وقع تاني على الأرض وهو بيتألم.

 

مريم قربت بسرعة.

 

— استنى! ما تتحركش… إنت بتنـزف!

 

رفع عينيه لها.

 

فضل يبصلها كام ثانية كأنه بيحاول يعرف إذا كان يقدر يثق فيها ولا لأ.

 

وبعدين…

 

بص للطفلين.

 

مد إيده المرتعشة ناحيتها.

 

وخرج صوته ضعيف ومتقطع:

 

— سـ… ساعديني… من فضلك.

 

مريم ركعت قدامه.

 

— مين عمل فيك كده؟ والعيال دول ولادك؟

 

لكن الراجل ما ردش.

 

لف وشه بسرعة ناحية الطريق…

 

كأنه سمع حاجة.

 

وفجأة…

 

مسك دراع مريم بقوة ما توقعتهاش من واحد في حالته.

 

— اسمعيني كويس…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *