طالبه فقيره معدمه بقلم الكاتبه اسما السيد

طالبة فقيرة معدمة، لكنها جميلة بشكل لافت، أنقذت رجلًا هاربًا بتوأمه في طريق مهجور وهو بيلتقط أنفاسه الأخيرة… وما كانتش تعرف إن الراجل اللي بينزف قدامها واحد من أغنى رجال المال والأعمال في مصر!
مريم عبد الرحمن…
كانت دايمًا بترجع من المدرسة من طريق أطول من اللازم.
مش لأنه أأمن…
ولا لأنه أحسن…
لكن لأنه الطريق الوحيد اللي تقدر تمشي فيه لوحدها، بعيد عن عيون الناس.
هنا محدش هيبص على جزمتها القديمة المفتوحة من الجنب.
ولا على شنطتها اللي اتقطعت واتربطت بخيط بدل ما تشتري واحدة جديدة.
ولا حد هيعرف إن آخر حاجة دخلت بطنها كانت لقمتين قبل الضهر، وإنها من ساعتها بتقاوم الجوع بكوبايات المية.
مريم كان عندها 19 سنة.
عايشة مع أمها في أوضة صغيرة فوق سطح عمارة قديمة في شبرا البلد.
أبوها مات وهي صغيرة، وسابهم من غير دخل تقريبًا.
وأمها كانت بتشتغل في تنظيف البيوت باليومية، يوم تلاقي شغل… وعشرة لأ.
أما مريم، فكانت بتحاول تكمل تعليمها بأي طريقة.
كانت مؤمنة إن الشهادة هي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تطلعها هي وأمها من الفقر اللي عاشوا فيه سنين.
لكن اليوم ده…
ما كانش شبه أي يوم.
السما كانت سودا.
المطر بينزل بغزارة، والهوا بيخبط في وشها، والشوارع شبه فاضية.
كانت مريم ماشية بسرعة، ضامة شنطتها القديمة لصدرها، وبتحاول توصل البيت قبل ما المطر يزيد.
صوت المطر كان مغطي على كل حاجة…
لحد ما اخترقه صوت غريب.
صوت خلّاها تقف فجأة.
بكاء.
مريم رفعت راسها.
بصت حواليها.
— إيه ده؟
ركزت أكتر…
فاتسعت عينيها.
ده مش صوت طفل واحد.
دول طفلين!
رضّع…
وبيعيطوا كأنهم بيستنجدوا بحد.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
لفت حواليها، لكن الطريق كان فاضي تمامًا.
لا عربيات.
لا ناس.
ولا حتى محل مفتوح قريب.
قالت لنفسها:
— مالكيش دعوة يا مريم… روحي البيت.
ومشت خطوتين.
لكن صوت بكاء الطفلين ارتفع أكتر.
وقفت.
