زوجي سابني وأنا حامل في الأسبوع الـ38 حكايات اسما السيد

زوجي سابني وأنا حامل في الأسبوع الـ38 علشان يسافر مع أمه… وقالت وهي بتضحك: «سيبها تولد لوحدها!» لكن لما رجعوا مبسوطين، لقوا باب البيت مقفول، والكروت موقوفة، وحقيقة واحدة مسحت الابتسامة من على وشوشهم.
كنت في الأسبوع الثامن والثلاثين من حملي لما وقفت قدام باب أوضة البيبي، وبطني تقيلة لدرجة إن مجرد الوقوف بقى مجهود.
قدامي كان جوزي، إيهاب، بيقفل شنطة السفر بكل هدوء.
وعلى الكنبة كانت أمه، داليا، مستنياه وهي لابسة نضارتها الشمس، كأنهم رايحين رحلة كانوا مستنيينها من سنين.
بصيت له وقلت بهدوء:
— إيهاب… الدكتورة قالت إن الولادة ممكن تبدأ في أي لحظة.
رفع عينه ناحيتي ثانيتين، وبعدين رجع يكمل قفل الشنطة.
— ما إحنا اتكلمنا في الموضوع ده يا سلمى. الرحلة متحجزة من شهور، وماما نفسها تسافر.
ضحكت أمه بسخرية وهي بتعدل شنطتها:
— سيبها يا إيهاب… خليها تولد لوحدها. يمكن تتعلم تعتمد على نفسها شوية بدل الدلع ده.
بصيت لها.
وبعدين بصيت لجوزي.
كنت مستنية يقول كلمة واحدة.
«عيب يا ماما.»
«مراتي ممكن تولد.»
«مش هسيبها لوحدها.»
أي حاجة.
لكنه بدل كل ده، قرب من أمه وباسها على خدها وقال:
— يلا يا ماما علشان منتأخرش.
في اللحظة دي…
حاجة جوايا انتهت.
الغريب إني ما عيطتش.
يمكن لأني كنت خلصت كل دموعي قبل اليوم ده بكتير.
أنا اللي كنت بشتغل وأنا حامل.
أنا اللي كنت براجع حسابات البيت.
أنا اللي دفعت جزء كبير من تجهيزات أوضة الطفل.
أنا اللي كنت بلف على الدكاترة وأعمل التحاليل وأرجع أجهز الأكل، بينما هو كل مرة يقول:
— إنتِ مكبرة الموضوع… الستات كلها بتحمل وتولد.
حتى حسابنا المشترك، اللي كان بيتصرف منه على البيت وعلى رفاهياته هو وأمه، كان أغلب اللي فيه من شغلي ومدخراتي.
ومع ذلك…
اختار يسيبني في أكتر وقت كنت محتاجاه فيه.
وقف عند الباب وقال بلا مبالاة:
— لو حصل حاجة، كلميني.
بصيت له وقلت:
— ولو بدأت أولد؟
هز كتفه.
