والدة الملياردير حكـايـات أسمـا السـيد 2

الفصل الثاني: أول خطوة جوه بيت ابنها
قال الحارس:
— سيبيه يا هانم، أنا أزق الكرسي.
ردت الزوجة من غير ما تبص له:
— لأ.
وحطت إيديها على مقبض الكرسي، وبدأت تزقه بنفسها ناحية باب القصر.
العجوز كانت ساكتة.
لكن كل ما الكرسي يقرب من البيت، نفسها كان بيضيق أكتر.
رفعت عينيها ناحية المبنى الكبير.
شبابيك عالية.
أعمدة رخام.
حديقة واسعة.
عربيات واقفة جنب بعض، تمن عربية واحدة منهم ممكن يغيّر حياة الحارة اللي كانت عايشة فيها كلها.
بصت العجوز لهدومها القديمة.
لطرف الجلابية الباهتة.
لإيديها اللي الزمن علم فيها.
وبعدين همست:
— هو عايش هنا؟
الزوجة بصت لها.
— أيوه.
العجوز ابتسمت وسط دموعها.
— الحمد لله.
استغربت الزوجة.
كانت متوقعة تسمع منها لوم.
يمكن غيرة.
يمكن وجع.
لكن العجوز قالت:
— الحمد لله إن ربنا كرمه.
وبعد لحظة، سألتها:
— هو مرتاح؟
— الحمد لله.
— صحته كويسة؟
— كويسة.
— بياكل كويس؟
الزوجة وقفت فجأة.
بصت لها بعدم تصديق.
الست نفسها كانت تقريبًا بتموت من الجوع…
وأول سؤال حقيقي عن ابنها كان:
“بياكل كويس؟”
نزلت الزوجة لمستواها وقالت:
— حضرتك مش زعلانة منه؟
العجوز بصت قدامها.
— الأم ممكن تزعل من ابنها…
وسكتت لحظة.
— إنما قلبها مبيعرفش يبطل يخاف عليه.
كملت الزوجة دفع الكرسي.
وأول ما دخلوا الصالة الرئيسية…
العجوز رفعت رأسها.
بصت حواليها في ذهول.
السقف العالي.
النجف الكبير.
السلم الواسع.
اللوحات.
كل شيء كان مختلف عن الأوضة الرطبة اللي قضت فيها آخر سنين عمرها.
لكن الغريب إن عينيها ما وقفتش على أي حاجة غالية.
وقفت على صورة.
صورة عائلية كبيرة معلقة على الحائط.
ابنها واقف فيها.
أكبر طبعًا.
شعره فيه خيوط بيضا بسيطة.
لابس بدلة.
إيده على كتف مراته.
وابنه واقف بينهم.