زوجي سابني وأنا حامل في الأسبوع الـ38 حكايات اسما السيد

قلت:

— نهى… أنا بولد.

بعد أقل من نص ساعة كانت عندي.

دخلت البيت بشعر مربوط بسرعة وهدوم لبستها فوق بعضها، ومسكت شنطة المستشفى اللي كنت مجهزاها من شهر.

أول سؤال سألته:

— إيهاب فين؟

قلت:

— مسافر.

بصتلي بعدم فهم.

— مسافر؟ وإنتِ في الأسبوع الـ38؟

هزيت راسي.

قالت بعصبية:

— هو اتجنن؟

مسكت إيدها.

— مش وقته يا نهى… وديني المستشفى.

في الطريق، كنت بضم بطني بإيديا.

كل طلق كان أقوى من اللي قبله.

وكل مرة كنت ببص للموبايل.

جزء غبي جوايا كان مستني الشاشة تنور باسمه.

مستنية يقول:

«أنا جاي.»

لكن مفيش حاجة حصلت.

وصلنا المستشفى.

الدكتورة كشفت عليَّ، وبعد دقائق قالت:

— الولادة بدأت فعلًا.

سألتني الممرضة:

— زوج حضرتك جاي؟

سكت.

نهى بصتلي.

قلت:

— لا.

— حد من أهلك؟

— صاحبتي معايا.

الممرضة ابتسمت بهدوء:

— خلاص، متقلقيش.

لكن كنت قلقة.

مش من الولادة.

من الحقيقة اللي بدأت أفهمها.

في لحظات معينة…

بتكتشفي مكانتك الحقيقية عند الناس.

وإيهاب اختار أسهل لحظة ممكن أعرف فيها مكانتي عنده.

بعد ساعات طويلة…

سمعت أول صرخة لابني.

وفي اللحظة اللي حطوه فيها على صدري…

كل حاجة اختفت.

السفر.

إيهاب.

أمه.

الحسابات.

الأوراق.

حتى الغضب.

بصيت لوشه الصغير.

وقلت وأنا بعيط:

— أنا هنا.

قربت شفايفي من راسه.

— ومش هخلي حد يحسسك يوم إنك عبء.

نهى كانت واقفة جنبي بتعيط.

سألتني:

— هتسميه إيه؟

بصيت لابني.

الاسم اللي كنت أنا وإيهاب متفقين عليه فجأة حسيت إنه مش مناسب.

قلت:

— سليم.

— مش كنتوا هتسموه…

قاطعتها:

— سليم.

ابتسمت.

— سليم جميل.

بعد الولادة بساعتين، فتحت الموبايل.

ولا مكالمة من إيهاب.

ولا حتى رسالة.

لكن كان فيه إشعار.

صورة جديدة نزلتها حماتي على حسابها.

هي وإيهاب قاعدين قدام البحر.

وتحت الصورة كاتبة:

«أجمل رحلة مع أغلى إنسان في حياتي.»

بصيت للصورة ثواني.

وبعدين ضحكت.

نهى سألتني:

— بتضحكي على إيه؟

قفلت الشاشة.

— على إن بعض الناس بتتصور وهي مبسوطة جدًا… قبل ما تعرف إن حياتها القديمة انتهت.

في نفس اللحظة وصلتني رسالة من المحامية:

«تم تنفيذ الجزء الأول. محتاجة توقيعك على آخر إجراء بعد خروجك من المستشفى.»

كتبت لها:

«تمام.»

ثم أرسلت رسالة واحدة لإيهاب:

«سليم اتولد الساعة 6:42 صباحًا. إحنا بخير.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *