تورته مكنتش لينا حكايات الكاتبه اسما السيد

أبوه.
أمه اللي ربته.
وسلوى.
سلوى قالت:
— فيه حاجة لسه ما قلتهاش.
جوزي قال:
— فيه أكتر؟
— أيوه.
حماتي قالت بسرعة:
— لأ.
الكل بص لها.
سلوى قالت:
— لازم يعرف.
حماتي صرخت:
— مش لازم!
جوزي قال:
— واضح إن كل ما حد يقول “مش لازم”، بيبقى لازم جدًا.
سلوى قربت.
— أبوك اللي قدامك…
سكتت.
جوزي قال:
— ماله؟
سلوى بصت للأب.
الأب قام.
قال:
— أنا مش أبوك البيولوجي.
لو كان فيه سقف ممكن يقع…
كان وقع.
جوزي ما اتكلمش.
أنا نفسي ماعرفتش أتنفس.
قال:
— إيه؟
الأب قال:
— أنا اتجوزت سلوى وهي حامل.
جوزي بص لسلوى.
هي هزت راسها.
— أبوك الحقيقي مات قبل ما تتولد.
— مين؟
سلوى قالت اسم رجل.
الاسم كان معروف.
جوزي اتجمد.
أنا قلت:
— الاسم ده…
الأب قال:
— أيوه.
جوزي همس:
— ده أخوها.
وأشار لحماته.
الصمت خنق المكان.
حماتي قعدت.
سلوى قالت:
— أيوه.
جوزي بص لأمه اللي ربته.
— يعني أنا ابن أخوكي؟
بدأت تبكي.
— أيوه.
دلوقتي…
فهمنا كل حاجة.
ليه تعلقت به بالشكل ده.
ليه كانت تعتبره “ابنها” فعلًا.
ليه كانت خايفة يرجع لسلوى.
قالت:
— أخويا مات وهو صغير. وإنت كنت آخر حاجة منه.
جوزي رد:
— بس أنا مش حاجة.
سكتت.
قال:
— أنا بني آدم.
الفصل السابع: الليلة الأولى بجد
رجعنا بيتنا أخيرًا.
البيت كان شبه فاضي.
الثلاجة فيها زجاجتين مياه.
قلت:
— تحب نطلب أكل؟
قال:
— أي حاجة غير لحمة.
ضحكت.
— كرهت أكل الفرح؟
— كرهت العيلة كلها.
قلت:
— دي مرحلة وهتعدي.
قعد على الأرض.
أنا قعدت جنبه.
قال:
— كنت فاكر أول يوم بعد الجواز هيبقى رومانسي.
قلت:
— اهو في شموع.
بصيت حوالينا.
الكهربا كانت قاطعة في جزء من البيت.
ضحك.
قال:
— ممتاز.
سكتنا.
بعدين قال:
— أعمل إيه؟
قلت:
— في إيه؟
— فيهم.
قلت:
— ماتعملش حاجة النهاردة.
— وأمي؟
عرفت إنه يقصد الاتنين.
قلت:
— خد وقتك.
قال:
— سلوى أمي.
— أيوه.
— واللي ربتني أمي.
— أيوه.
بص لي.
— ينفع الاتنين؟
قلت:
— ينفع.
سكت.
— حتى لو واحدة ظلمت التانية؟
— ده حسابهم مع بعض.
مسكت إيده.
— إنت مش مطلوب منك تختار مين تستحق لقب أم. إنت بس تحدد مين عايزها في حياتك وبأي حدود.
قعد يفكر.
بعدين قال:
— أنا جعان.
قلت:
— أخيرًا سؤال أعرف أجاوبه.
طلبنا فول وطعمية.
وأكلنا من ورق.
وأنا لابسة بيجاما جديدة.
وهو لسه لابس قميص من الفرح.
وقال:
— أحسن من أكل البوفيه.
