ام المليونير حكايات اسما السيد 1

أم المليونير امتنعت عن الأكل والشرب لأشهر طويلة… لحد ما الشيف الجديدة قدمت العشا قدام مرات ابنها.
من حوالي 3 شهور…
الست الكبيرة بطلت تاكل تقريبًا.
في الأول كانت تسيب نص الفطار.
بعدها بقت ترفض الغدا.
لحد ما مجرد ما حد يقرب منها طبق… كانت تقفل عينيها وتلف وشها ناحية الشباك.
ابنها صرف ثروة على علاجها.
لف بيها على دكاترة كتير.
عملها تحاليل…
وأشعات…
وفحوصات للقلب والمخ…
وكشف نفسي.
لكن كل مرة كان الرد واحد:
— ده طبيعي في السن ده.
— يمكن زعل بعد وفاة جوزها.
كان بيحاول يصدق.
كان راجل أعمال ناجح، ومتعود يحل أي مشكلة بالفلوس أو بأفضل المتخصصين.
لكن ولا الفلوس…
ولا الأطباء…
قدروا يخلوها تاكل لقمة واحدة.
أما مراته…
فكانت دايمًا تقول:
— والدتك كبرت… لازم نتقبل إن جسمها خلاص بيستسلم.
كان يهز راسه…
لكن جواه كان حاسس إن في حاجة غلط.
بعد آخر زيارة للدكتور…
قرر يجيب طباخة جديدة.
واحد صاحبه رشح له ست مشهورة إنها بتعرف تعمل أكل بيخلّي كبار السن يرجع لهم نفسهم.
أول ما دخلت البيت…
كانت ست في أوائل الأربعينات.
إيديها متعودة على الشغل.
وعينيها بتلاحظ كل حاجة.
كانت تيجي قبل الكل يصحى.
تعرفت على المطبخ…
وعلى أماكن الحلل القديمة…
ولفت نظرها موقد الحطب اللي محدش استخدمه من سنين.
سألت مدبرة البيت:
— مين كان بيطبخ عليه؟
قالت وهي بتبتسم بحزن:
— الست الكبيرة كانت بتحب ريحة الحطب… وكانت تقعد بالساعات في المطبخ تضحك وتحكي.
سألتها:
— وإيه اللي خلاها تبطل؟
بصت للأرض وقالت:
— بيقولوا إنها ضعفت.
لكن الطباخة ما اقتنعتش.
كانت شايفة في عيني الست الكبيرة كلام كتير…
مش ضعف.
كأنها واحدة قررت تسكت.
في الأول عملتلها الأكل اللي الدكاترة كتبوه.
شوربة…
ومهروس…
وأكل صحي.
لكن الست كانت تسيبه زي ما هو.
وفي يوم…
شافت صورة قديمة وهي بتنضف.
فيها الست الكبيرة مع جوزها الراحل وسط أرض زراعية.
عرفت إن كل سنة في ذكرى جوازهم كانوا ياكلوا أكلة بسيطة كانت بالنسبالهم طعم البيت والونس.
تاني يوم…
ولعت موقد الحطب.
وابتدت تطبخ بنفس الطريقة القديمة.
ريحة الأكل انتشرت في البيت كله.
مدبرة البيت وقفت على باب المطبخ…
وعينيها دمعت.
وقالت:
— البيت رجع ريحته زمان.