تورته مكنتش لينا حكايات الكاتبه اسما السيد

وفجأة…
شوفت عربية خارجة.
وبعدها عربية تانية.
وبعدين تالتة.
والتلات عربيات الشنط بتاعتهم مفتوحة.
وجواهم…
صواني الأكل الكبيرة بتاعة الفرح!
في الأول افتكرت إن دول عمال البوفيه.
لكن بعدها شوفت أخو جوزي بنفسه شايل حلة كبيرة.
ناديت عليه:
— في ايه؟
وقف مكانه.
— أصل… يعني…
وأنا عندي قاعدة في الحياة:
لما حد يبدأ إجابته بـ”أصل… يعني”، غالبًا المصيبة جاية.
قربت منه.
— على فين؟
قال بتردد:
— ماما قالت نحطهم في العربيات.
— ليه؟
— علشان بكرة.
بصيت له.
— بكرة فين؟
بدأ يبص حواليه كأنه مستني حد ينقذه.
وفعلًا…
ظهرت حماتي.
كانت لسه لابسة فستان الفرح، وفي إيديها علبتين كبار متغطيين بورق فويل.
قالت لأخو جوزي:
— خلاص يا ابني، سيبك منها وحط الأكل بسرعة قبل ما يبرد.
بصيت لها.
— إنتوا بتعملوا إيه؟
قالت بمنتهى الهدوء:
— بنشيل الأكل يا حبيبتي.
أنا بكره كلمة “يا حبيبتي” منها تحديدًا…
لأنها غالبًا بتقولها قبل ما تعمل حاجة تخليني أفقد أعصابي.
سألتها:
— الأكل كله؟
— أيوه طبعًا. هنسيبه هنا يعمل إيه؟
قلت:
— علشان لمة بكرة.
رفعت حاجبها.
— لمة إيه؟
ضحكت.
افتكرتها بتهزر.
لكنها ما كانتش بتهزر.
إحنا متفقين من أسابيع إن أهلنا القريبين هييجوا تاني يوم الصبح، نفطر سوا ونفتح شوية هدايا ونأكل من الأكل اللي فضل من الفرح.
حتى مسؤول البوفيه كان حاجز كمية مخصوص علشان اليوم ده.
قلت لها:
— اللمة اللي إحنا متفقين عليها من أسابيع.
ردت وهي بتدي العلبة لأخو جوزي:
— اعملوها بأكل تاني.
اتصدمت.
— نعم؟!
— أنا وزعت الأكل ده خلاص.
— وزعتيه؟!
— أيوه… على عيلتي.
بصيت ناحية العربيات.
كراتين مشروبات.
زجاجات مياه.
أكياس عيش.
حلل كبيرة.
صواني لحمة.
تقريبًا نص التورتة.
حتى أكياس التلج أخدوها!
قلت وأنا بحاول أتحكم في أعصابي:
— الأكل ده إحنا اللي دافعين تمنه.
وشها اتغير.
وقالت:
— ما تبقيش بخيلة. عروسة جديدة وما ينفعش تقفي تعدّي اللقم ورا الناس.
أخدت نفس.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وقلت:
— أنا مش بعدّ اللقم. أنا بسأل إزاي تاخدي أكل يكفي عشرات الأشخاص من غير ما تستأذني؟
قالت:
— كان هيترمي.
— بكرة عندنا حوالي مية شخص جايين.
هزت كتفها بمنتهى البرود.
— اشتري غيره.
هنا…
بطلت آخد نفس عميق.
قلت لها:
