سابها بتموت حكايات أسما ×2
الجزء الأول — تكملة
الفصل الرابع: الميتة اللي لازم تختفي مرتين
في صباح اليوم التالي…
كانت ليلى نايمة في الأوضة الصغيرة اللي ورا المطعم.
الحرارة بدأت تنزل.
لكن جسمها كان لسه ضعيف.
والألم اللي جواها…
ماكانش كله من المرض.
كان فيه وجع تاني.
وجع إن الشخص اللي كانت فاكرة إنه سندها…
هو نفسه اللي وقف يتفرج عليها وهي بتموت.
الدكتورة نادية كانت قاعدة جنبها.
بتغير لها المحلول.
وأم حسن دخلت بصينية صغيرة.
عليها شوربة دافية.
قالت:
— لازم تاكلي لقمتين يا بنتي.
ليلى بصت للصينية.
وحركت رأسها بالرفض.
— مش قادرة.
أم حسن قعدت جنبها.
وقالت بحنان:
— حتى لو مش علشانك…
كلي علشان تعرفي تقفي على رجلك وتاخدي حقك.
الجملة وجعتها.
قالت بصوت خافت:
— حقي؟
أنا حتى مش عارفة أرجع بيتي.
ولا عارفة هو هيعمل فيا إيه لو عرف إني عايشة.
الدكتورة نادية قالت بحزم:
— ما ترجعيش.
ليلى رفعت عينيها.
نادية كملت:
— البيت اللي فيه حد حاول يقتلك مش بيت.
ده مكان جريمة.
أم حسن قالت:
— وإنتِ مش لوحدك.
ليلى ابتسمت بسخرية مرة.
— أنا لوحدي من زمان يا أم حسن.
حتى وأنا متجوزة…
كنت لوحدي.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— أهلي ماتوا.
وأخويا مسافر بقاله سنين.
وأصحابي بعدوا عني واحدة واحدة.
كريم كان بيقولي إنهم بيغيروا مني.
وإنهم عايزين يخربوا بيتي.
كل ما حد يقرب مني…
كان يخليني أقطعه.
الدكتورة نادية بصت لأم حسن.
الاتنين فهموا الحقيقة.
كريم ماكانش بس بيؤذيها.
كان بيعزلها.
واحدة واحدة.
لحد ما بقت ماعندهاش حد تلجأ له غيره.
وهو نفس الشخص اللي كان بيقتلها ببطء.
…
بعد الضهر…
الضابط يوسف رجع.
لكن المرة دي…
ماكانش لوحده.
كان معاه ظابط أكبر منه في السن.
اسمه المقدم هشام.
دخلوا الأوضة.
وسلموا على ليلى.
المقدم هشام قعد قدامها.
وقال:
— إحنا محتاجين نحميكي قبل أي حاجة.
ليلى سألته:
— يعني إيه؟
يوسف طلع ملف صغير.
وحطه قدامها.
— جوزك قدم بلاغ الصبح.
قال إنك اختفيتي من البيت بعد خناقة بينكم.
وإنك خدت دهب ومبلغ كبير من الخزنة.
ليلى شهقت.
— أنا ماخدتش حاجة.
المقدم هشام قال:
— إحنا عارفين إنك ماخدتيش.
لكن هو بيحاول يجهز رواية.
رواية تفسر اختفاءك…
وتحولك من ضحية لمتهمة.
ليلى حست بدوخة.
قالت:
— يعني لو ظهرت…
هيقولوا إني حرامية؟
يوسف قال:
— مش بس كده.
فتح ورقة تانية.
— فيه تقرير طبي مقدم باسمك من عيادة نفسية خاصة.
مكتوب فيه إنك كنتِ بتعاني من اضطرابات وهلاوس.
ليلى اتسمرت مكانها.
— مستحيل.
أنا عمري ما رحت دكتور نفسي.
الدكتورة نادية قربت من الورقة.
وقرأتها.
وقالت بغضب:
— التقرير متفصل علشان يشكك في كلامها.
المقدم هشام هز رأسه.
— بالضبط.
لو ظهرت وقالت إنه سممها وسابها تموت…
هو هيطلع التقرير ويقول إنها كانت بتتوهم.
أم حسن ضربت كف على كف.
— يا ولاد الحرام!
ليلى حطت إيديها على وشها.
كل حاجة بقت واضحة.
الحبوب.
الدوخة.
الكدمات.
العزلة.
والتقرير المزور.
كريم ماكانش تصرف في لحظة غضب.
هو كان بيخطط من زمان.
كان عايز يخليها تنهار.
وبعدين يثبت للناس إنها مجنونة.
ولو ماتت…
تبقى ماتت بسبب مرضها.
ولو عاشت…
محدش يصدقها.
…
المقدم هشام قال:
— علشان كده…
ممنوع يعرف إنك عايشة.
على الأقل دلوقتي.
ليلى بصت له.
— هتعملوا إيه؟
قال:
— هنخليه يصدق إن خطته نجحت.
يوسف أكمل:
— هنراقبه.
ونشوف هو واللي معاه هيتصرفوا إزاي.
الدكتورة نادية سألت:
— وليلى؟
المقدم هشام رد:
— هتفضل هنا تحت الحماية مؤقتًا.
محدش يعرف مكانها غيرنا.
أم حسن قالت فورًا:
— مكانها فوق راسي.
لكن ليلى ماكانتوش سامعة.
كانت عينيها معلقة على الملف.
وفجأة سألت:
— مين الدكتور اللي مضى التقرير؟
يوسف قال الاسم:
— الدكتور عادل منصور.
ليلى لونها اتغير.
همست:
— ده صاحب كريم.
كان بييجي بيتنا كتير.
المقدم هشام قرب منها.
— تعرفي عنه حاجة؟
قالت:
— من حوالي سنة…
كريم خدني عنده.
قال لي إننا رايحين نقابل دكتور باطنة.
لكن عادل قعد يسألني عن نومي وخوفي ومزاجي.
أنا زعلت.
وقلت لكريم إني مش مجنونة.
هو حضني بعدها…
وقال لي إنه كان بس بيطمن عليا.
سكتت.
وبعدين قالت بصوت منكسر:
— كان بيجهز التقرير من ساعتها.
…
في الفيلا…
كان كريم قاعد في مكتبه.
وقدامه محاميه شريف.
شريف كان رجل نحيف.
دايمًا لابس بدلة رمادي.
وملامحه ثابتة.
قال وهو بيقلب في الأوراق:
— البلاغ اتعمل.
والتقرير الطبي اتحط في الملف.
كريم صب لنفسه مشروب.
وقال:
— والدهب؟
— اتحط في خزنة صغيرة باسمها.
وفيه صور ليها وهي داخلة البنك.
كريم ابتسم.
— ممتاز.
شريف بص له.
— لكن فيه مشكلة.
كريم وقف الكأس في نص الطريق.
— إيه؟
— الجثة ما ظهرتش.
كريم رد ببرود:
— هتظهر.
المطر كان شديد.
ممكن تكون وقعت في مصرف.
أو عربية خبطتها.
شريف هز رأسه.
— طول ما مفيش جثة…
فيه احتمال إنها عاشت.
كريم ضحك.
— أنت ما شفتش حالتها.
كانت مش قادرة تقف.
شريف قال:
— برضه لازم نتأكد.
فتح موبايله.
ووراه صورة.
— بعتنا راجل يدور في المستشفيات القريبة.
كريم شرب جرعة طويلة.
ثم قال:
— لو لقاها؟
شريف بص له في عينه.
— يبقى نموتها المرة دي صح.
…
في مطبخ أم حسن…
كان المكان مزدحم وقت المغرب.
الناس داخلة وخارجة.
والحاج رمضان واقف عند الباب.
بيراقب كل وش غريب.
فجأة…
دخل راجل طويل.
لابس جاكيت أسود.
وكان بيسأل العاملين:
— معلش…
ماجاش هنا امبارح ست تعبانة؟
الحاج رمضان سمعه.
قرب منه.
وقال:
— ست مين؟
الراجل طلع صورة ليلى من موبايله.
— دي.
مرات صاحبي.
مفقودة من امبارح.
الحاج رمضان بص للصورة.
وبعدين بص للراجل.
وقال ببرود:
— ما شفتهاش.
الراجل فضل مركز في عينيه.
— متأكد؟
الحاج رمضان رد:
— لو شفتها كنت هفتكر.
الراجل بص ناحية الباب اللي بيؤدي للأوضة الخلفية.
وحاول يتحرك.
لكن رمضان وقف قدامه.
— المطبخ من الناحية التانية.
قالها وهو بيبتسم.
لكن إيده كانت مقفولة.
الراجل ضحك ضحكة صغيرة.
وقال:
— أنا بس كنت هدخل الحمام.
رمضان رد:
— الحمام بره.
الراجل فهم الرسالة.
لف وخرج.
لكن قبل ما يبعد…
بص للمطعم كله.
وسجل رقم عربيته.
…
رمضان دخل على ليلى بسرعة.
وقال:
— لازم نمشيكي من هنا.
أم حسن اتوترت.
— حصل إيه؟
— فيه حد بيدور عليها.
الدكتورة نادية قالت:
— اتصل بالضابط يوسف.
لكن ليلى كانت مرعوبة.
بصت للباب.
وقالت:
— هو عرف.
رمضان قال:
— لسه ما عرفش.
لكن هيعرف لو فضلتي.
يوسف وصل بعد عشرين دقيقة.
وأول ما سمع الوصف…
قال:
— ده واحد اسمه صبري.
شغال أمن خاص عند كريم.
ليلى شهقت.
كانت تعرفه.
صبري كان بيقف دايمًا عند باب الفيلا.
قليل الكلام.
لكن عينيه عمرها ما كانت بتريحها.
المقدم هشام أصدر قراره فورًا.
— هتنقلوها حالًا.
أم حسن سألت:
— فين؟
يوسف قال:
— مكان محدش يقدر يوصله.
…
قبل ما تخرج…
ليلى وقفت بصعوبة.
كانت لابسة عباية واسعة من عند أم حسن.
وحاطة طرحة تغطي نص وشها.
أم حسن حضنتها.
وقالت:
— ما تخافيش.
هترجعي أقوى.
ليلى دموعها نزلت.
— أنا معرفش أشكرك إزاي.
أم حسن مسحت دمعتها.
— لما تقفي على رجلك…
ساعدي حد زي ما إحنا ساعدناكي.
ده الشكر الوحيد اللي عايزاه.
الحاج رمضان مد لها كيس صغير.
— ده السويت شيرت والحاجات اللي كانت معاكي.
ليلى أخدته.
لكن قبل ما تمشي…
إيدها لمست حاجة ناشفة جوه جيب السويت شيرت الداخلي.
حاجة ماكانتش واخدة بالها منها قبل كده.
طلعتها.
كانت مفتاح صغير.
عليه رقم محفور:
317
ليلى فضلت تبص له.
يوسف سألتها:
— ده مفتاح إيه؟
هزت رأسها.
— معرفش.
لكن فجأة افتكرت.
من حوالي شهر…
كانت بتنضف مكتب كريم.
ولقته بيقفل درج بسرعة.
وعلى الدرج…
كان نفس الرقم.
قالت بصوت منخفض:
— ده مفتاح درج في مكتب كريم.
المقدم هشام بص للمفتاح.
وقال:
— ممكن يكون أهم من كل الأدلة اللي عندنا.
ليلى قبضت عليه.
وفي اللحظة دي…
سمعوا صوت عربية وقفت قدام المطعم.
يوسف بص من الشباك.
وشه اتغير.
— صبري رجع.
لكن المرة دي…
مش لوحده.
كان معاه تلات رجالة.
والأخطر…
إن كريم نفسه نزل من العربية.
ليلى رجعت خطوة لورا.
جسمها كله بدأ يرتعش.
كريم وقف قدام باب المطعم.
بص للافتة.
وبعدين قال لرجالته:
— فتشوا المكان كله.
أنا متأكد إنها هنا.
الفصل الخامس: أول مرة تواجهه من غير ما يشوفها
أم حسن وقفت في نص المطعم.
والعمال وقفوا حواليها.
كريم دخل.
هدومه غالية.
وشعره مرتب.
وملامحه هادية.
ولا كأنه من ساعات كان بيرمي مراته على طريق صحراوي.
صبري دخل وراه.
وقال:
— المكان ده آخر نقطة العربية عدت منها.
أم حسن بصت لهم من غير خوف.
— خير؟
كريم ابتسم ابتسامة مصطنعة.
— بدور على مراتي.
مختفية من امبارح.
أم حسن قالت:
— ربنا يرجعهالك بالسلامة.
كريم طلع صورة ليلى.
وحطها قدامها.
— شوفتوها؟
أم حسن بصت للصورة.
وثبتت ملامحها.
— لأ.
كريم فضل مركز معاها.
— متأكدة؟
— هو أنا هخبيها منك ليه؟
قالتها وهي بتضحك.
كريم بص حواليه.
— ممكن نفتش؟
أم حسن رفعت حاجبها.
— تفتش إيه؟
ده مطعم مش قسم شرطة.
صبري قرب.
وقال بنبرة تهديد:
— إحنا مش جايين نعمل مشكلة يا حاجة.
أم حسن ردت:
— ولا أنا.
بس اللي عايز يدخل مكان خاص…
يجيب إذن.
الحاج رمضان كان واقف جنب الباب الخلفي.
وقلبه بيدق بسرعة.
خلف الباب مباشرة…
كانت ليلى.
مع يوسف والمقدم هشام.
قدامهم ممر صغير بيؤدي لباب جانبي.
لكن الخروج منه دلوقتي خطر.
كريم ورجالته واقفين في كل ناحية.
المقدم هشام همس:
— لازم نستنى.
ليلى كانت سامعة صوت كريم.
صوت أنفاسه.
طريقة كلامه.
نفس النبرة اللي كان بيستخدمها قدام الناس.
هادية.
محترمة.
كأنها ما شافتش منه يوم قسوة.
وفجأة…
سمعته بيقول:
— مراتي تعبانة نفسيًا.
وممكن تأذي نفسها.
لو حد شافها وخباها…
هيكون مسؤول عن اللي يحصل لها.
ليلى عضت شفايفها.
دموع الغضب نزلت.
كان بيجهزهم يصدقوا روايته.
حتى قبل ما يلاقوها.
…
أم حسن قالت:
— طب ما تبلغ الشرطة.
كريم رد:
— بلغت.
لكن كل دقيقة بتفرق.
أم حسن هزت رأسها.
— ربنا يعينك.
وسابتهم.
كريم ما اتحركش.
فضل واقف.
وبعدين شم الهوا.
كانت فيه ريحة مطهر طبي جاية من الخلف.
بص ناحية الباب.
وسأل:
— ورا الباب ده إيه؟
الحاج رمضان رد بسرعة:
— مخزن.
كريم مشي ناحيته.
كل خطوة كان بياخدها…
ليلى كانت بتحسها فوق قلبها.
حط إيده على مقبض الباب.
لكن قبل ما يفتحه…
صوت صينية وقعت في آخر المطعم.
إحدى العاملات صرخت.
— النار!
طلع دخان من المطبخ.
الكل جري.
أم حسن كانت قلبت طاسة زيت على النار عمدًا.
الدخان ملأ المكان.
والزبائن خرجوا بسرعة.
المقدم هشام استغل اللحظة.
فتح الباب الجانبي.
وقال:
— اتحركي.
يوسف سند ليلى.
وخرجوا من الممر الضيق.
كان فيه عربية قديمة مستنياهم ورا المطعم.
ركبت ليلى.
والعربية تحركت.
لكن وهي بتبعد…
بصت من الزجاج الخلفي.
وشافت كريم خرج من المطعم.
بص حواليه.
وكأنه حس إنها كانت قريبة.
ثواني…
وعينيه جت ناحية العربية.
ليلى نزلت رأسها بسرعة.
قلبها كان هيطلع من صدرها.
لكن العربية اختفت في الشارع الجانبي.
…
بعد ساعة…
وصلت لمكان جديد.
بيت ريفي صغير على أطراف قرية بعيدة.
كان ملك خالة المقدم هشام.
البيت وسط أرض زراعية.
مفيش جيران قريبين.
دخلت ليلى.
وكان فيه سرير نظيف.
ومطبخ صغير.
وشباك بيطل على زرع واسع.
المقدم هشام قال:
— محدش يعرف المكان ده.
هتفضلي هنا لحد ما نخلص التحقيق.
ليلى سألت:
— وإمتى التحقيق يخلص؟
سكت.
ثم قال:
— لما نعرف كريم عايز يموتك ليه.
ليلى ضحكت بمرارة.
— علشان تعب مني.
يوسف قال:
— لأ.
راجل يقرر يسيب مراته ويمشي…
ممكن يعمل كده علشان تعب.
لكن راجل يسممها شهور…
ويزور تقرير نفسي…
ويجهز اتهام سرقة…
ويبعث ناس تدور عليها…
ده عنده سبب أكبر.
الدكتورة نادية كانت جاية معاهم.
قالت:
— إنتِ عندك أملاك؟
ليلى هزت رأسها.
— بابا ساب لي قطعة أرض.
وبعتها بعد الجواز.
الفلوس دخلت شركة كريم.
يوسف سأل:
— باسم مين؟
— هو قال إننا شركاء.
لكن كل الأوراق كانت عنده.
المقدم هشام قال:
— فيه حاجة تانية؟
ليلى فكرت.
ثم قالت:
— قبل وفاة بابا…
عمل لي وديعة.
قال إن فلوسها مش هتتحرك غير لما أتم خمسة وتلاتين سنة.
يوسف سأل:
— وإنتِ عندك كام؟
— تلاتة وتلاتين.
المقدم هشام ويـوسف بصوا لبعض.
هشام قال:
— قيمة الوديعة قد إيه؟
ليلى ردت:
— معرفش.
بابا ما قالش.
بس كان بيقول إنها هتأمن مستقبلي.
الدكتورة نادية سألت:
— كريم يعرف؟
ليلى سكتت.
وبعدين قالت:
— أيوه.
كان بيسألني عنها كتير.
…
في نفس الليلة…
رجع كريم الفيلا وهو غاضب.
صبري وقف قدامه.
— أنا متأكد إنهم خبوها.
كريم ضرب الكأس في الحيطة.
— كان لازم تدخل.
صبري قال:
— الست وقفت لنا.
ومفيش إذن.
كريم لف له.
— من إمتى وإنت بتخاف من إذن؟
صبري قرب.
— اللي في المطعم كانوا جاهزين.
وفيه حاجة مش طبيعية.
كأن حد حذرهم.
شريف المحامي كان قاعد في الركن.
قال:
— ممكن الشرطة لاقتها.
كريم بص له بسرعة.
— لو الشرطة لاقتها كانوا قبضوا عليا.
شريف قال:
— مش لو عايزين يراقبوك.
الصمت وقع.
كريم مشي ناحية مكتبه.
فتح الخزنة.
وبص جوه.
ثم اتجمد.
درج صغير كان مواربًا.
قرب منه.
وبحث عن المفتاح.
مش موجود.
صبري سأله:
— فيه إيه؟
كريم سحب الدرج بالقوة.
كان فاضي.
قال بصوت منخفض:
— المفتاح ضاع.
شريف سأله:
— بتاع إيه؟
كريم بص له.
— الخزنة رقم 317.
شريف قام من مكانه بسرعة.
— المستندات لسه فيها؟
— أيوه.
شريف زعق:
— إنت مجنون؟
إزاي تسيبها هناك؟
كريم رد بعصبية:
— المفتاح كان معايا.
فجأة افتكر السويت شيرت.
ليلة الطريق…
كان لابس السويت شيرت نفسه.
وقبل ما ينزل ليلى…
خلعه ورماه عليها.
إيده راحت لجيبه.
فاضي.
وشه شحب.
— المفتاح معاها.
صبري قال:
— يبقى عايشة.
كريم ضرب إيده على المكتب.
— لازم نلاقيها قبل ما تفتح الخزنة.
شريف سأله:
— ولو فتحتها؟
كريم بص له ببرود مخيف.
— مش هتكون حياتي بس اللي هتضيع.
حياتنا كلنا هتنتهي.
…
في البيت الريفي…
ليلى كانت قاعدة على السرير.
المفتاح في إيدها.
بتقلبه بين صوابعها.
يوسف حط قدامها صورة لمبنى كبير.
— ده مقر شركة كريم.
الخزنة غالبًا هنا؟
ليلى شاورِت على الدور الأخير.
— مكتبه في الدور التاسع.
وفيه غرفة صغيرة وراه.
عمره ما كان بيسمحلي أدخلها.
المقدم هشام قال:
— هنستخرج إذن تفتيش.
ليلى هزت رأسها.
— مش هتلاقوا حاجة.
يوسف استغرب.
— ليه؟
— لأن كريم ذكي.
أول ما يعرف إن فيه تفتيش…
هيفضي المكان.
هشام قال:
— يبقى ندخل من غير ما يعرف.
ليلى بصت للمفتاح.
وبعدين قالت:
— أنا اللي هدخل.
الكل اعترض في نفس اللحظة.
الدكتورة نادية قالت:
— إنتِ مش قادرة تمشي كويس.
يوسف قال:
— ومستحيل نخاطر بيكي.
ليلى ردت بثبات:
— أنا عشت معاه ست سنين.
عارفة مواعيده.
وعارفة المبنى.
وعارفة الناس اللي جواه.
ولو حد يقدر يدخل من غير ما يلفت النظر…
فأنا.
المقدم هشام قال:
— هو فاكر إنك ميتة أو مستخبية.
أول ما يشوفك…
هيخلص عليكي.
ليلى رفعت عينيها.
لأول مرة…
الخوف ماكانش هو اللي ظاهر فيها.
كان فيه حاجة تانية.
غضب.
قالت:
— هو رماني علشان أموت.
سممني.
وشوه سمعتي.
وبعت رجالة يدوروا عليا.
أنا مش هفضل طول عمري بهرب.
لو الخزنة دي فيها الحقيقة…
أنا اللي هطلعها.
…
بعد يومين…
بدأوا يجهزوا الخطة.
الدكتورة نادية قصت شعر ليلى شوية.
صبغته لون أغمق.
وجابت لها نظارة كبيرة.
وركبت لها عدسات تخلي لون عينيها مختلف.
المقدم هشام جهز بطاقة موظفة مؤقتة باسم:
مريم عبدالسلام.
كان فيه مؤتمر في الشركة.
وعشرات العمال المؤقتين داخلين علشان تجهيز القاعة.
ليلى هتدخل وسطهم.
يوسف قال لها:
— معاكي عشر دقايق بس.
تفتحي الخزنة.
تصوري اللي فيها.
وتخرجي.
ممنوع تاخدي أي ورق.
ليلى سألته:
— ليه؟
— لو الورق اختفى…
كريم هيعرف إن حد وصل.
لكن لو اتصور ورجع مكانه…
هنكسب وقت.
حط جهاز صغير في زرار جاكيتها.
— ده كاميرا وصوت.
إحنا هنكون معاكي.
ليلى مسكت المفتاح.
إيدها كانت بتترعش.
لكنها خبتها.
…
يوم المؤتمر…
وصلت الشركة الساعة سبعة الصبح.
المبنى كان ضخم.
واجهته كلها زجاج.
نفس المكان اللي دخلته عشرات المرات كزوجة كريم.
لكن النهارده…
داخلة باسم تاني.
وبوش تاني.
وحياة تانية.
وقفت في الطابور مع العمال.
الحارس بص في البطاقة.
وبعدين بص لها.
قلبها وقف.
لكن قال:
— الدور الثامن.
قاعة المؤتمرات.
دخلت.
المصعد كان مليان ناس.
وكل ما يطلع دور…
ليلى تحس إن نفسها بيضيق.
لحد ما وصلوا الثامن.
الكل نزل.
لكن ليلى فضلت جوه.
وضغطت تسعة.
باب المصعد اتقفل.
وصوت يوسف في السماعة الصغيرة قال:
— هدي نفسك.
إنتِ ماشية كويس.
وصلت الدور التاسع.
الممر كان هادي.
مكتب السكرتيرة فاضي.
كريم لسه ما وصلش.
دخلت مكتبه.
كل حاجة زي ما كانت.
المكتب الأسود.
الكرسي الجلدي.
صورتهم يوم الفرح على الرف.
ليلى وقفت قدام الصورة.
كانت فيها بتضحك.
بكل ثقة.
وكريم حاطط إيده حوالين كتفها.
همست:
— كنت مغفلة.
يوسف قال في السماعة:
— ليلى… الوقت.
اتحركت.
فتحت الباب الصغير ورا المكتب.
دخلت الغرفة السرية.
في الحيطة…
خزائن مرقمة.
317 كانت في آخر صف.
حطت المفتاح.
لفته.
الخزنة اتفتحت.
جواها…
ملف أزرق.
فلاشة.
ومجموعة صور.
ليلى فتحت الملف.
أول ورقة كانت نسخة من عقد تأمين على حياتها.
قيمته…
خمسة وعشرين مليون جنيه.
والمستفيد الوحيد:
كريم المنشاوي.
إيدها اتهزت.
قلبت الورقة.
التاريخ كان من سنتين.
وتحتها تقرير طبي بيقول إن عندها مرض عضال.
مرض عمرها ما سمعت عنه.
يوسف قال:
— صوري.
صورت الورق.
فتحت ورقة تانية.
كانت عقد تنازل عن نصيبها في شركة كبيرة.
عليها توقيعها.
لكنها عمرها ما مضت العقد ده.
همست:
— مزور.
ثم شافت اسم الشركة.
مجموعة النور القابضة.
ليلى اتجمدت.
دي كانت شركة أبوها القديمة.
الشركة اللي قالوا لها إنها أفلست بعد موته.
فتحت الملف أكتر.
لقِت كشف حساب.
أرقام بالملايين.
تحويلات خارجة من حساب باسمها.
إلى شركات تابعة لكريم وشريف.
وفي آخر الملف…
ظرف صغير.
مكتوب عليه:
نتيجة البصمة الوراثية.
فتحت الظرف.
قرأت الاسم.
وشها فقد لونه.
التحليل كان بينها وبين رجل اسمه:
فؤاد المنشاوي.
والنتيجة:
احتمالية الأبوة 99.9%.
ليلى همست:
— فؤاد المنشاوي؟
يوسف سأل:
— مين ده؟
ليلى ردت بصوت متقطع:
— أبو كريم.
سكتت.
ثم قالت:
— الورقة بتقول إن أبو كريم…
هو أبويا الحقيقي.
وقبل ما حد يستوعب الصدمة…
سمعت صوت المصعد بيفتح.
وصوت خطوات في الممر.
وصوت كريم بيقول للسكرتيرة:
— محدش يدخل المكتب.
عندي اجتماع مهم.
ليلى بصت للباب.
جسمها كله تجمد.
يوسف قال في السماعة:
— اخرجي فورًا.
لكن كان فات الأوان.
مقبض باب المكتب اتحرك.
وكريم دخل.
قفل الباب وراه.
ومشى بخطوات هادية ناحية الغرفة السرية.
كان بيتكلم في التليفون.
وقال:
— أنا عرفت هي فين.
وسكت لحظة.
ثم أضاف:
— وليلى مش هتشوف بكرة.
ليلى وقفت جوه الغرفة.
كاتمة نفسها.
والفاصل بينها وبين كريم…
باب خشب رفيع.
والملف اللي يكشف كل جرائمه…
لسه في إيدها.
يتبع