ابني الصغير حكايات اسما السيد

كان جده.
في الأول ابني خاف.
لكن الراجل ورّاه صور أبوه.
وصورة ليا.
وبعدين طلب منه يقعد معاه عشر دقايق بس.
قال ابني:
— كنت ناوي أقولك.
— ليه ما قلتش؟
بص لجده.
الراجل رد بدلًا منه:
— لأني طلبت منه.
قلت:
— ليه؟
سكت طويلًا.
ثم قال:
— لأني كنت خايف تمنعيه عني قبل ما أديه حاجة أبوه سابهاله.
قام بصعوبة.
طلع صندوق خشب صغير.
حطه قدام ابني.
— أبوك كان محتفظ بده.
ابني فتحه.
صور.
خطابات.
ساعة قديمة.
وكراسة رسم.
أول ما شفت الكراسة، عرفتها.
كنت جبتها لأبوه في أول عيد ميلاد احتفلنا بيه سوا.
فتحتها.
أول صفحات كانت رسومات قديمة.
وبعدين…
بدأت رسومات لطفل.
طفل رضيع.
طفل بيلعب كورة.
طفل داخل المدرسة.
لكن الرسومات ماكانتش حقيقية.
كانت تخيلات.
وتحت واحدة منها مكتوب:
“يمكن يكون كبر دلوقتي.”
بصيت للجد.
— يعني كان عارف؟
هز راسه.
— عرف بعد سنين.
قلبي بدأ يدق بعنف.
— عرف إزاي؟
— شاف صورة ليكي على حساب قديم. كنتِ منزلة صورة لابنك في عيد ميلاده، وكتبتي عمره.
سألته:
— وليه ما رجعش؟
الراجل ما ردش فورًا.
قال ابني:
— ماما، فيه خطابات.
بصيت للصندوق.
عشرات الأظرف.
كلها باسمي.
ولا ظرف واحد مفتوح.
قلت:
— دي وصلت فين؟
الجد قال:
— ماوصلتش.
— ليه؟
— لأنه ما بعتهاش.
ضحكت وأنا مش مصدقة.
— يبقى إيه الفرق؟
قال:
— الفرق موجود في آخر خطاب.
طلع ظرف.
مدهولي.
كان مكتوب عليه:
“لو حصل لي حاجة، لازم أم ابني تقرأ ده.”
فتحت الظرف.
إيدي كانت بتترعش.
“أنا عارف إن مفيش اعتذار يكفي أربعطاشر سنة.
لكن لو بتقري الرسالة دي، لازم تعرفي إني ما اختفيتش لأنني ماكنتش عايز ابني.
أنا اختفيت لأني كنت جبان.”
وقفت.
كملت.
“بعد ما مشيت، دخلت في مشاكل كبيرة وديون بسبب ناس كنت شغال معاهم. اتعرضت للتهديد، وافتكرت إن أفضل حاجة أعملها إني أبعد عنكم.
