ابني الصغير حكايات اسما السيد

ابني اللي عنده 14 سنة غاب عن المدرسة سبعتاشر مرة خلال شهرين، حسيت إنه خان ثقتي بعد كل اللي عملته علشان أربيه لوحدي… لكن لما قررت أمشي وراه بعد المدرسة، اكتشفت الحقيقة.

لمدة أربعطاشر سنة، كنا أنا وابني لوحدنا.

أبوه اختفى من حياتنا قبل حتى ما ابني يتعلم يمشي. ومن اليوم ده، كل حاجة بقت مسؤوليتي أنا وحدي…

مصاريف البيت، المدرسة، هدومه، أعياد ميلاده، وحتى الليالي اللي كان بيصحى فيها مفزوع من كابوس ويجري يستخبى في حضني.

كنت بشتغل ورديات إضافية في مطعم.

وفي أسابيع كتير، كنت أعدّي اليوم من غير غدا علشان أوفر له مصاريف نشاط الرسم في المدرسة، أو أدفع أي مصاريف إضافية محتاجها.

وعمري ما اشتكيت.

لأن كل تعب الدنيا كان بيهون عليّا أول ما ابني يحضني ويناديني:

— يا ماما.

لكن لما قرب من سن الأربعتاشر، حاجة فيه بدأت تتغير.

بطل يتكلم معايا زي الأول.

ضحكته اختفت.

وحتى كلمة “ماما” اللي كنت بحب أسمعها منه، بقت نادرة.

وفي يوم، وأنا في الشغل، موبايلي رن.

كانت إدارة المدرسة.

المسؤول قال لي:

— آسفين إننا بنبلغ حضرتك، لكن ابنك غاب عن الحصة الأخيرة سبعتاشر مرة.

— سبعتاشر مرة؟!

في البداية افتكرت إنهم أكيد لخبطوا بينه وبين طالب تاني.

ابني يعمل كده؟

مستحيل.

رجعت البيت الليلة دي واستنيته.

وأول ما دخل سألته:

— كنت بتروح فين لما بتسيب المدرسة؟

فضل باصص في الأرض فترة طويلة.

وبعدين قال بصوت واطي:

— أنا وعدت شخص إني ما أقولش.

الست كلمات دول كسروا قلبي.

لأول مرة في حياته، ابني كان مخبي عني سر بالحجم ده.

والسؤال اللي فضل يلف في دماغي طول الليل كان:

مين الشخص اللي بقى مهم بالنسبة له للدرجة دي؟

ومين اللي خلاه يخاطر بدراسته ويكدب عليّا علشانه؟

بعد يومين، ما قدرتش أستحمل أكتر.

روحت بعربيتي ووقفت بعيد عن المدرسة أراقبه من غير ما يشوفني.

وبعد انتهاء اليوم الدراسي بحوالي عشرين دقيقة، شفته.

لكنه ما راحش ناحية أتوبيسات المدرسة.

مشى في الاتجاه العكس.

دخل شوارع عمري ما شفته بيروحها قبل كده.

فضلت أمشي وراه بالعربية من بعيد لحد ما وقف قدام بيت صغير.

طلع السلم…

وخبط على الباب مرة واحدة.

الباب اتفتح.

وفي اللحظة دي حصل شيء أنا بقالي شهور بحاول أشوفه ومش قادرة…

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *