وشم بنتي حكـايـات أسمـا السـيد ×2

مرّت سنة كاملة…
وساعتها كنت فاكر إن أصعب حاجة عدّت.
شريف اتحاكم في قضايا الابتزاز والإهمال والتهديد، ومحل الوشم اتقفل، وأم ملك بدأت تحاول تصلح علاقتها ببنتها وابنها.
وياسين اتحسن.
بقى يعرف يمشي خطوات أكتر.
وبدأ ينطق كلمات جديدة.
وملك دخلت كلية علاج طبيعي، وكانت كل يوم ترجع تحكيلنا عن المحاضرات، وعن أحلامها إنها تفتح مركز صغير للأطفال اللي زي ياسين.
أنا كنت بتفرج عليها وهي بتضحك مع أخوها، وأقول لنفسي:
“يمكن ربنا عوضها.”
لكن الحقيقة…
إن بعض الناس لما يخسروا السيطرة، ما بيسكتوش.
بيستَنّوا.
ويخططوا.
ويحاولوا يرجعوا يضربوا من مكان محدش متوقعه.
في صباح يوم خميس، كنت واقف في المطبخ بعمل قهوة، لما سمعت ملك بتصرخ من أوضتها.
سيبت كل حاجة وجريت عليها.
لقيتها واقفة قدام اللابتوب، وشها شاحب، وإيدها بتترعش.
قلت:
— في إيه؟
ما ردتش.
لفت الشاشة ناحيتي.
كان فيه حساب جديد على مواقع التواصل، وعليه صورة الوشم القديم قبل ما يتغطى.
وش شريف مرسوم على إيدها.
وتحت الصورة مكتوب:
“البنت اللي اتهمت الراجل اللي اختارته أبًا، بعد ما أخذت منه كل ما أرادت.”
حسيت الدم غلي في عروقي.
قلت:
— مين عامل الحساب ده؟
قالت بصوت مهزوز:
— مش عارفة.
فتحت المنشورات.
كلها كانت صور قديمة لملك وهي في محل الوشم.
صور اتصورت من غير ما تعرف.
مرة وهي قاعدة على الكرسي.
مرة وهي بتبكي أثناء الجلسة.
ومرة وهي ماسكة إيد أمها.
لكن الصور اتنشرت بطريقة مختلفة تمامًا.
كأن ملك كانت سعيدة.
كأنها هي اللي طلبت الوشم.
كأن شريف كان أبًا حنونًا، وهي البنت اللي خانته بعد ما ساعدها.
وكان فيه منشور مكتوب فيه:
“الحقيقة اللي الإعلام ما قالهاش: ملك كانت بتحب شريف، وكانت بتعتبره أبوها، ولما رفض يديها فلوس، اتهمته بالابتزاز.”
الكلام كان كدب.
لكن الناس ما بتستناش الحقيقة.
التعليقات بدأت تزيد.
“البنت دي كدابة.”
“أكيد أبوها الحقيقي لقنها الكلام.”
“ليه تشم وش راجل لو كانت مجبورة؟”
“مستحيل حد يقعد خمس ساعات تحت الإبرة وهو مش موافق.”
ملك كانت بتقرأ كل تعليق، وكأن كل كلمة بتدخل في جلدها بدل الإبر.
قفلت اللابتوب.
قلت:
— ما تقريش.
قالت:
— بس الناس بتصدقهم.
— الناس مش عارفة الحقيقة.
— وفيه ناس في الكلية بعتولي الصور.
