ابني الصغير حكايات اسما السيد

ابني ابتسم.
ابتسامة حقيقية.
نفس ابتسامته القديمة اللي كنت فاكرة إني فقدتها للأبد.
نزلت من العربية.
ومشيت ناحية البيت وأنا مقررة آخد ابني وأرجعه معايا…
لكن أول ما وصلت عند الباب وشفت مين اللي كان مستنيه جوه…
اتجمدت مكاني.
لأن آخر شخص كنت أتوقع أشوفه هناك…
كان هو الشخص اللي ابني وعده إنه ما يقوليش أي حاجة.
الفصل الثاني: الشخص اللي كان مستنيه
وقفت قدام الباب وأنا مش قادرة أتحرك.
ابني كان واقف جوه الصالة، ضهره ليا.
وقدامه راجل كبير في السن قاعد على كرسي متحرك.
شعره أبيض، جسمه نحيف، وبطانية مغطية رجليه.
لكن مش هو اللي خلاني أتجمد.
اللي خلاني أحس إن نفسي اتقطع…
كانت الصورة المعلقة وراه.
صورة قديمة.
أنا.
وأنا عندي حوالي عشرين سنة.
واقفة جنب راجل شاب، بيضحك وحاطط إيده على كتفي.
أبو ابني.
قربت خطوة من غير ما أحس.
الراجل الكبير رفع عينه وشافني.
وشه اتغير.
وابني لف.
أول ما شافني، ابتسامته اختفت.
— ماما؟
قلت وأنا ببص للصورة:
— إنت بتعمل إيه هنا؟
— ماما، أنا…
أشرت للصورة.
— والصورة دي عندهم ليه؟
الراجل الكبير قال بصوت ضعيف:
— ادخلي يا بنتي.
بصيتله.
— حضرتك مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— أنا جد ابنك.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
— إيه؟
ابني قرب مني.
— ماما، بالله عليكي اسمعيني.
بصيتله.
— إنت عرفت أهله من ورايا؟
نزل عينه.
— من حوالي شهرين.
— إزاي؟
الراجل الكبير قال:
— أنا اللي دورت عليه.
لفيتله بعصبية.
— بعد أربعطاشر سنة؟
— أنا ماكنتش أعرف إنه موجود.
ضحكت بمرارة.
— طبعًا.
قال:
— والله ما كنت أعرف.
— وابنك؟ هو كمان ماكانش يعرف إن عنده ابن؟
سكت.
وده كان كفاية يخوفني.
قلت:
— هو فين؟
الراجل بص لابني.
ابني بدأ يعيط.
— ماما…
قلبي وقع.
— هو فين؟
الراجل الكبير قال:
— مات من تلات شهور.
