ابني الصغير حكايات اسما السيد

ماعرفتش أتكلم.
فضلت واقفة مكاني.
أربعطاشر سنة وأنا غضبانة من شخص اختفى.
تخيلت ألف مرة إنه عايش حياته في مكان تاني.
يمكن اتجوز.
يمكن خلف.
يمكن نسي إن له ابن أصلًا.
لكن عمر ما جه في بالي إن الخبر الوحيد اللي هسمعه عنه بعد كل السنين دي…
إنه مات.
سألت:
— إزاي؟
قال:
— حادثة.
بصيت لابني.
— وإنت عارف؟
هز راسه.
— من أول مرة جيت هنا.
— وما قلتليش؟
— وعدت جدو.
صرخت:
— وعدته بإيه؟ إنك تكدب على أمك؟
قال بسرعة:
— لأ!
الراجل الكبير تدخل:
— أنا اللي طلبت منه ما يقولكيش.
لفيتله.
— حضرتك طلبت من طفل عنده أربعطاشر سنة يخبي عن أمه إنه بيغيب من المدرسة ويجيلك؟
نزل عينه.
— غلطت.
— دي مش غلطة بسيطة.
مسكت إيد ابني.
— يلا.
لكنه ما اتحركش.
بصيتله.
— قولت يلا.
قال:
— ماما… جدو مريض.
— وإحنا مالنا؟
أول ما قلتها ندمت.
لكن كنت موجوعة.
الراجل الكبير قال بهدوء:
— معاكي حق.
ابني سحب إيده مني.
ولأول مرة شفته بيبصلي بغضب.
— لأ، مش معاها حق.
اتصدمت.
قال:
— هو لوحده.
— وإنت ابن عندك مدرسة.
— وأنا كنت بساعده!
— على حساب مستقبلك؟
صرخ:
— لأنه ماعندوش مستقبل أصلًا!
الصالة سكتت.
ابني بدأ يعيط.
وأشار لجده.
— الدكتور قال له يمكن ما يكملش كام شهر.
بصيت للراجل.
هو ما أنكرش.
ابني قال:
— أنا ماكنتش بلعب يا ماما.
صوته اتكسر.
— كنت باجي أعمل له أكل، وأجيب دواه، وأقعد معاه شوية.
سألته:
— ليه إنت؟
رد:
— علشان هو آخر حد باقيلي من ناحية بابا.
الجملة وجعتني.
مش لأنه قال “بابا”.
لكن لأني اكتشفت إن ابني كان بيدور على نصه التاني وأنا ماخدتش بالي.
—
الفصل الثالث: الصندوق
قعدنا.
لأول مرة من شهور، ابني بدأ يتكلم.
حكى إن راجل استناه قدام المدرسة من شهرين.
