ابني الصغير حكايات اسما السيد

الغريب إن علاقتي بالراجل الكبير بدأت تتغير.
في الأول كنت شايفاه جزءًا من حياة حاولت أنساها.
لكن مع الوقت اكتشفت إنه كان بيدفع هو كمان تمن أخطاء ابنه.
وفي ليلة، وإحنا قاعدين في المطبخ، قاللي:
— أنا مدينلك باعتذار.
— على إيه؟
— إني طلبت من حفيدي يكدب عليكي.
سكت.
قال:
— كنت أناني.
— كنت خايف.
ابتسم بحزن.
— الخوف مش دايمًا عذر.
الجملة فكرتني بابنه.
قلت:
— لأ. مش دايمًا.
بعدها بشهرين، حالة الجد ساءت.
وفي آخر يوم له، ابني كان جنبه.
وأنا كمان.
مسك إيد حفيده وقال:
— إنت عملت لراجل عجوز آخر شهرين في حياته أحلى من سنين.
ابني عيط.
— ما تقولش كده.
الجد ابتسم.
— اسمع أمك.
وبصلي.
— الست دي عملت لوحدها اللي ابني ماكانش عنده الشجاعة يعمله.
ثم رجع بص لحفيده.
— خليك راجل يستحق تعبها.
توفى في الليلة دي.
ابني انهار.
لكن المرة دي ما قفلش على نفسه.
عيط في حضني.
وحكى.
وتكلم.
وبعد الجنازة، رجعنا البيت.
دخل أوضته.
وبعد شوية خرج ومعاه الخطاب اللي أبوه كتبه له.
قال:
— أنا ما قريتوش لسه.
اتصدمت.
— طول الفترة دي؟
— كنت خايف.
— من إيه؟
— إنه يطلب مني أسامحه.
قعدت جنبه.
قلت:
— وإنت مش لازم تسامح حد علشان هو طلب.
فتح الظرف.
قرأ بصمت.
وبعدين اداني الورقة.
كان فيها:
“يا ابني…
لو قابلتني يومًا، كان نفسي أول كلمة أقولها لك تكون آسف.
ولو ما قابلتكش، ما تضيعش عمرك تحاول تفهم ليه أبوك اختار غلط.
خد مني درس واحد:
لما تحب حد، ما تحبوش من بعيد.
خليك موجود.”
ابني قفل الخطاب.
وسكت.
وبعدين سند راسه على كتفي.
وقال الكلمة اللي بقالي شهور مفتقداها:
— يا ماما؟
قلبي اتقبض.
— نعم يا حبيبي؟
— أنا بحبك.
حضنته.
— وأنا بحبك أكتر من أي حاجة.
—
الفصل الأخير: المكالمة التانية
