ابني الصغير حكايات اسما السيد

قلت لنفسي إني بحميكم.
لكن الحقيقة إني كنت بهرب.
ولما رجعت أدور عليكم بعد سنين، عرفت إنك ربيتيه لوحدك.
كل مرة كنت أقرر أظهر، كنت أسأل نفسي:
بأي حق؟
إزاي أرجع بعد ما إنتِ دفعتي تمن كل حاجة وأنا ما دفعتش حاجة؟
ففضلت أكتب.
وماكانش عندي شجاعة أبعت.”
دموعي وقعت على الورقة.
آخر سطر كان:
“لو ابني عرفني يومًا، ما تقوليلوش إني كنت راجل كويس.
قوليله الحقيقة.
قوليله إني غلطت.
لكن قوليله كمان إني كنت بحبه من بعيد، حتى لو الحب من بعيد ماكانش كفاية.”
قفلت الرسالة.
ابني سألني:
— إنتِ زعلانة؟
قلت:
— جدًا.
— منه؟
بصيت للخطاب.
— منه… ومن نفسي… ومن كل السنين اللي راحت.
الجد قال:
— فيه حاجة تانية.
طلع ظرف صغير.
لكن المرة دي كان مكتوب عليه اسم ابني.
قال:
— ده آخر شيء كتبه أبوك قبل الحادثة.
ابني مد إيده.
لكن الجد مسك الظرف للحظة.
— قبل ما تقراه، لازم تعرف حاجة.
— إيه؟
— أبوك كان جاي يشوفك يوم الحادثة.
اتجمدت.
قال:
— أخيرًا قرر يبطل يستخبى.
بص ناحية الصورة.
— وكان في طريقه لمدرستك لما حصلت الحادثة.
ابني ما قالش كلمة.
أخد الظرف.
وضمه لصدره.
وبدأ يعيط.
المرة دي قربت منه.
ما سألتهوش.
ما عاتبتوش.
حضنته.
وبعد ثواني…
رجع طفل صغير تاني.
دفن وشه في رقبتي وقال:
— أنا آسف يا ماما.
قلت:
— وأنا آسفة إني افتكرت إنك بتضيع نفسك.
قال:
— ماكنتش عايز أخبي عنك.
— عارفة.
— بس كنت خايف تمنعيني أجي.
بصيت لجده.
وبعدين قلت:
— المدرسة ما ينفعش تتساب.
ابني نزل عينه.
رفعت وشه.
— لكن جدك كمان مش هيتساب.
—
الفصل الرابع: سبعتاشر يوم
من اليوم ده، اتفقنا.
مفيش غياب.
بعد المدرسة، يومين في الأسبوع نروح لجده سوا.
وفي الأيام اللي عندي شغل، كنت أجهز له أكل وأخلي ابني يوصله بعد انتهاء اليوم الدراسي.
