ابني الصغير حكايات اسما السيد

بعد سنة تقريبًا، موبايلي رن وأنا في الشغل.
نفس المدرسة.
قلبي وقع.
رديت بسرعة.
— خير؟ ابني عمل إيه؟
المسؤول ضحك.
— المرة دي مفيش مشكلة.
قال إن ابني اختير يعرض مشروعه في معرض الرسم السنوي.
طلب مني أحضر.
روحت.
ولقيت لوحة كبيرة معلقة في نص القاعة.
كان راسم ست لابسة زي مطعم، واقفة في مطبخ، شكلها مرهق.
وراها طفل صغير ماسك شنطة مدرسة.
وفوقهم سبعتاشر نجمة.
سألته:
— النجوم دي معناها إيه؟
ابتسم.
— كل نجمة بيوم غبت فيه.
سكت لحظة.
— كنت فاكر إن السبعتاشر يوم دول أسوأ حاجة عملتها.
— كانوا غلط فعلًا.
ضحك.
— عارف.
وبعدين قال:
— بس هما كمان الأيام اللي عرفت فيها جزء من عيلتي قبل ما يضيع مني.
بصيت للوحة.
قال:
— علشان كده رسمت النجوم.
— وأنا ليه في النص؟
بصلي باستغراب كأن السؤال غبي.
— لأنك إنتِ العيلة اللي ما ضاعتش مني.
دموعي نزلت.
ضحك وقال:
— يا ماما، مش هنا!
ضحكت وأنا بمسحها.
— سيبني في حالي.
حضنني.
وقدام كل الناس، قال:
— دي أمي.
جملة بسيطة.
لكن بالنسبة لي…
كانت تعويض عن شهور كاملة افتكرت فيها إني بخسره.
أنا كنت فاكرة إن ابني خان ثقتي سبعتاشر مرة.
لكن الحقيقة إنه كان طفل عنده أربعطاشر سنة، شايل سر أكبر من سنه، وبيحاول بطريقته يصلح علاقة ماكانش هو اللي كسرها.
غلط لما غاب.
وغلط لما كدب.
وأنا كان لازم أعلمه إن النية الطيبة ما تبررش الاختيار الغلط.
لكن أنا كمان اتعلمت حاجة:
لما ابنك يتغير فجأة…
ما تفترضش فورًا إن قلبه بَعُد عنك.
أحيانًا بيكون شايل حاجة تقيلة ومش عارف يقولها.
وأحيانًا…
كل اللي محتاجه إنك تمشي وراه شوية، مش علشان تمسكيه متلبس…
لكن علشان تعرفي الحمل اللي كان شايله لوحده.
تمت
✍️ الكاتبة أسما السيد
