تابوت ⚰️ زوجتي حكايات اسما مترجمه
كانوا على وشك حرق زوجتي الحامل عندما توسلت: “افتحوا التابوت… لمرة واحدة فقط.” ضحك الجميع، حتى تحرك بطنها. شاختي أصيبت بالشفقة، وقال أخو زوجي وهو يهمس: “أغلقوه الآن.” لكنني كنت قد رأيت ما يكفي. لم تكن كلارا ميتة. وعندما اكتشفت لماذا أرادوا تحويلها إلى رماد قبل الغروب، أدركت أن وحش عائلتنا كان يبتسم لي طوال الوقت.
كانوا على بعد دقائق قليلة من حرق زوجتي الحامل عندما تحرك بطنها داخل التابوت.
والأشخاص الأقرب للنار لم يكونوا يبكون: كانوا ينتظرون.
كانت رائحة المحرقة تمزج بين البخور والمطر والأكاذيب.
كانت حماتي، هيلينا فايل، تمسح بعض الدموع الجافة بمنديل أسود من الدانتيل. وبجانبها، كان ابنها ماركوس يراقب الساعة كما لو أن جسد زوجتي يؤخر حجز الغداء. خلفهم، كان الدكتور كرين، طبيب العائلة، بوجه شاحب تحت أضواء الكنيسة.
—لقد رحلت، دانيال —قالت هيلينا بصوت مصقول وبارد—. لا تجعل الأمر مزعجًا.
نظرت إلى التابوت.
كانت زوجتي، كلارا، ترقد بداخله بفستان أبيض اختارته لحفل استقبال المولود. سبعة أشهر من الحمل. ميتة، كما قالوا، بسبب نوبة قلبية مفاجئة. ميتة قبل أن أصل إلى العيادة الخاصة. ميتة قبل أن أتمكن من إمساك يدها.
لقد استعجلوا كل شيء.
لا نقْل إلى المستشفى. لا تشريح للجثة. لا تقرير شرطة. فقط شهادة موقعة، تابوت مختوم، وضغط عائلة فايل لحرقها قبل الغروب.
انحنى ماركوس نحوي قريبًا بما يكفي لأشم رائحة الويسكي الفاخر على نفسه.
—لقد تزوجت هذه العائلة، دانيال. أنت لا تديرها.
كنت ابن ميكانيكي. رجل يطلق عليه الحظ لأنه اختير من قبل كلارا. زوج صامت. لا شيء، ببدلة سوداء مستأجرة.
على الأقل، هذا ما كانوا يعتقدونه.
خطوت نحو التابوت.
وقفت هيلينا في طريقي.
—كفى.
—أريد أن أراها للمرة الأخيرة.
—لا.
خرجت الكلمة بسرعة كبيرة.
سادت الصالة صمت.
التفت نحو الدكتور كرين.
—إذا ماتت طبيعيًا، فتح التابوت لا يجب أن يخيف أحدًا.
تحركت حلقته.
ضحك ماركوس بخفة.
—أنت تبدو سخيفًا.
—إذن دعوني أفعلها بشكل صحيح.
تردد اثنان من الموظفين بجوار أبواب الفرن. اللهب خلفهم يزأر كحيوان ينتظر أن يُطعم.
نظرت إليهم.
—افتحوه.
صاحت هيلينا:
—ليس لديه السلطة.
مددت يدي في معطفي وأخرجت مستندًا.
—في الواقع —قلت بصوت منخفض—، نعم لدي السلطة.
كانت كلارا قد وقعت على توجيه طبي قبل عدة أشهر، بعد تجربة مخيفة مع الحمل. كنت المسؤول القانوني عنها في أي حالة طارئة، وفاة، أو نزاع طبي.
تصلب وجه هيلينا.
فتح الموظفون التابوت.
بدت بشرة كلارا كالشمع. شفتاها زرقاوان. يداها مسترخيتان فوق بطنها.
ثم تحرك بطنها.
حركة صغيرة ومستحيلة تحت الفستان.
شهقت إحدى الحاضرات.
لم أتحرك.
ثم حدث مرة أخرى.
مرت صوتي عبر الكنيسة.
—أوقفوه جميعًا…. مترجم حصري حكايات اسما
@أبرز المعجبين
الصمت اللي نزل على الكنيسة بعد كلمتي كان مرعب.
حتى صوت النار اللي طالعة من المحرقة بدا بعيد فجأة.
كل العيون اتجهت ناحية بطن كلارا.
وأنا واقف مكاني… حاسس إن قلبي هيكسر ضلوعي.
الحركة حصلت للمرة التالتة.
واضحة.
قوية كفاية تخلي القماش الأبيض فوق بطنها يرتفع ثانية صغيرة.
واحدة من الستات صرخت: —يا إلهي… الطفل حي!
لكن الدكتور كرين اتحرك بسرعة.
أسرع من أي حد طبيعي.
قفل التابوت بعنف وهو بيقول: —تشنج عضلي بعد الوفاة. شيء طبيعي.
كداب.
كنت شايف الرعب في عينيه.
مش الارتباك… الرعب.
مسكت إيده قبل ما يقفل التابوت بالكامل.
وبصيتله مباشرة: —الميت ما بيتحركش بالشكل ده.
ماركوس قرب مني فجأة وهمس من بين سنانه: —ابعد يا دانيال.
لكن إيده كانت بتترعش.
ودي كانت أول مرة أشوف فيها واحد من عيلة فايل خايف.
بصيت حواليا.
كلهم كانوا متوترين.
حتى هيلينا… الست اللي عمرها ما كانت بتخسر هدوءها… وشها بقى شاحب بشكل مخيف.
قلت بصوت عالي: —حد يطلب إسعاف حالًا.
هيلينا صرخت: —محدش هيتصل بحد!
الناس بصتلها بصدمة.
حاولت تصلح نفسها بسرعة وقالت: —أقصد… خلاص فات الأوان. الدكتور أكد الوفاة.
لكن قبل ما حد يرد…
صدر صوت خافت.
ضعيف جدًا.
كأنه نفس مختنق.
جاي من التابوت.
كل جسمي اتجمد.
قربت ببطء… وفتحت الغطا بالكامل.
كلارا كانت زي ما هي.
ساكنة.
لكن لما قربت أكتر…
شفت حاجة خلت الدنيا تسود قدام عيني.
صابعها الصغير اتحرك.
صرخت باسمها: —كلارا!
الدكتور كرين اندفع ناحيتي: —ابعد عنها!
دفعته بعيد بكل قوتي.
وفي اللحظة دي… كلارا شهقت.
شهقة ضعيفة جدًا… لكنها حقيقية.
الكنيسة انفجرت صريخ.
واحدة من الموظفات جريت للخلف وهي بترسم الصليب على صدرها.
أما هيلينا…
فما صرختش.
ما بكتش.
بس قالت جملة واحدة: —يا للهول…
وكأن المشكلة مش إن بنتها رجعت للحياة…
المشكلة إنها ما ماتتش أصلًا.
الإسعاف وصلت بعد دقائق كانت أطول دقائق عشتها في حياتي.
الأطباء نقلوا كلارا بسرعة، وأنا ركبت معاها.
كانت نبضاتها ضعيفة جدًا.
جسمها بارد.
لكنها حية.
الطبيب في الإسعاف قال: —دي مش وفاة طبيعية… دي حالة شبيهة بالغيبوبة العميقة.
بص للدكتور كرين اللي كان واقف بعيد وقال: —إزاي اتسجلت متوفية؟
كرين ما ردش.
كان بيبص للأرض.
وفي نص الطريق للمستشفى، كلارا فتحت عينيها للحظة.
عينين مرعوبتين.
إيديها اتحركت بصعوبة ناحية بطني.
وهمست بصوت متقطع: —الطفل… أنقذ الطفل…
ثم فقدت الوعي تاني.
وصلنا المستشفى، والدكاترة دخلوا كلارا غرفة العمليات فورًا.
كان فيه نزيف داخلي.
وتسمم في جسمها.
والأغرب…
آثار دواء نادر جدًا في دمها.
دواء يبطئ ضربات القلب والتنفس لدرجة تخلي الشخص يبدو ميتًا.
وقفت مذهول.
الطبيب سألني: —هل زوجتك كانت تتناول أدوية نفسية أو مهدئات؟
هزيت راسي بالنفي.
ثم سأل: —مين كان آخر شخص معاها قبل انهيارها؟
وفي اللحظة دي…
كل حاجة رجعت لدماغي.
هيلينا كانت مصممة تاخد كلارا للعيادة الخاصة التابعة للعيلة.
ماركوس منعني أدخل وقت الفحص.
الدكتور كرين خرج بعدها بعشرين دقيقة وقال إن كلارا ماتت فجأة.
كل شيء كان سريع بشكل مرعب.
كأنهم كانوا مجهزينه.
قعدت برا غرفة العمليات وأنا بحاول أفهم.
ليه؟
ليه يعملوا كده؟
وفجأة تذكرت حاجة قالتها كلارا قبل أسابيع.
كنا قاعدين ليلة في المطبخ وهي ماسكة ملف أزرق.
قالتلي وقتها: —لو حصل لي حاجة… اوعى تثق في أمي.
ضحكت وقتها وافتكرت إنها متضايقة منهم كعادتها.
لكنها كانت مرعوبة.
وماخدتش بالي.
بعد خمس ساعات، الدكتور خرج.
قال إنهم قدروا ينقذوا كلارا والطفل.
لكن حالتها لسه خطيرة.
دخلت أوضتها بعدها.
وشفتها نايمة بأجهزة حوالين جسمها.
ولأول مرة من يوم الجنازة… حسيت إني هقع من كتر الارتياح.
مسكت إيدها.
وبكيت.
لما فاقت بعدها بيوم كامل، أول حاجة قالتها: —هما فين؟
قلت: —مين؟
عينيها اتحركت بخوف: —أمي… وماركوس.
طمّنتها إن الشرطة بدأت تحقق.
ساعتها بدأت تبكي.
وقالتلي الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها.
قبل شهور، والدها مات.
وترك وصية سرية.
كل ثروته وأسهم شركته الضخمة كانت هتنتقل لحفيدته أو حفيده الأول… مش لهيلينا.
لكن بشرط واحد: أن يكون الطفل من نسل كلارا المباشر ويولد حيًا.
لو كلارا والطفل ماتوا…
الثروة كلها كانت هترجع لهيلينا وماركوس.
حسيت بغثيان.
هم قتلوا بنتهم علشان الفلوس.
كلارا قالت وهي بتترعش: —سمعتهم بيتخانقوا قبل يومين… أمي كانت بتقول إن الطفل هياخد كل حاجة… وإنك هتسيطر على الشركة بصفتي الوصي القانوني عليه.
ثم انفجرت بالبكاء: —ماكنتش مصدقة إنهم ممكن يأذوني.
بعدها قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: —قبل ما أغمى عليّ… أمي بنفسها ادتني العصير.
التحقيقات بدأت فورًا.
والشرطة اكتشفت إن الدكتور كرين مزور تقارير وفاة قبل كده لصالح عيلة فايل.
وكان مدين لهم بمبالغ ضخمة.
أما ماركوس…
فاختفى.
اختفى في نفس ليلة إنقاذ كلارا.
لكن هيلينا اتقبض عليها.
ولأول مرة شفت الست الحديدية دي منهارة.
كانت تصرخ في قسم الشرطة: —كل ده كان حقي! حقي أنا!
ووقتها فهمت إن بعض الناس لما يحبوا السلطة أكتر من البشر… يبقوا مستعدين يحرقوا بنتهم وهي لسه بتنفس.
بعد أسابيع، ولدت كلارا بدري.
طفلة صغيرة جدًا.
ضعيفة.
لكن حية.
سميناها جريس.
لأن وجودها كان معجزة.
وفي الليلة اللي رجعنا فيها البيت، كلارا فضلت تبص للبنت ساعات.
ثم قالتلي: —كنت حاسة بيها وأنا في التابوت.
بصيتلها بصدمة.
قالت: —كنت سامعة الأصوات بعيد… وحاسة إن جسمي تقيل… لكن لما قربوا من النار، حسيت جريس بتتحرك بعنف جوايا.
سكتت لحظة.
ثم همست: —هي اللي أنقذتني.
حضنتها بقوة.
لكن رغم كل شيء… كان في سؤال لسه بيطاردني.
ليه ماركوس قال: “أغلقوه الآن.”
مش “احرقوها”.
ولا “خلصوا الموضوع”.
أغلقوه.
وبعد شهور، وأنا براجع ملفات التحقيق، اكتشفت حاجة مرعبة.
قبل وفاة والد كلارا، كان فيه إشاعة قديمة داخل العيلة.
إشاعة إن ماركوس مش ابن هيلينا الحقيقي.
وإن والد كلارا كان ناوي يحرمه من الميراث.
يعني ماركوس ماكانش بس بيحاول يقتل أخته.
كان بيحاول يدفن السر معاها للأبد.
وفي آخر جلسة محاكمة، هيلينا بصت لكلارا بكره مرعب وقالت: —كنتِ ضعيفة زيه… وكان لازم تختفي.
لكن كلارا ما ردتش.
بس حضنت بنتها أكتر.
أما أنا…
فكل ليلة لحد النهارده، أفتكر صوت النار في المحرقة.
وأفتكر إنهم كانوا على بعد دقائق من تحويل مراتي وابنتي لرماد.
وأحيانًا، لما أبص لابتسامة جريس الصغيرة…
أدرك إن الوحش الحقيقي ماكانش مختبئ في الظلام.
كان قاعد وسط العيلة كلها… يبتسم بهدوء… وينتظر الغروب.
تمت
