في ليلة فرحنا حكـايـات أسمـا ×1

في ليلة فرحنا، وأنا بفتح سوستة فستان مراتي، شفت على ضهرها ندوب قديمة وكدمات جديدة. همست لها: “مين اللي عمل فيكي كده؟”

 

هزت راسها وعينيها مليانة خوف وقالت: “ما تحاولش… إنت ما تعرفش تواجهه.”

 

لكن اللي ما كانتش تعرفه…

 

إن الراجل اللي أذاها ارتكب أكبر غلطة في حياته يوم ما لمسها.

 

الفصل الأول

 

“مين اللي عمل فيكي كده يا مريم؟”

 

إيدي اتجمدت على سوستة الفستان.

 

الفستان الأبيض نزل شوية عن ضهرها.

 

وساعتها شفت الحقيقة.

 

ندوب قديمة.

 

رفيعة.

 

كأنها خطوط محفورة في الجلد من سنين.

 

وفوقها كدمات جديدة.

 

زرقا وبنفسجية.

 

لسه طازة.

 

كأن اللي عملها كان موجود من أيام قليلة.

 

مريم ما اتحركتش.

 

فضلت واقفة قدام مراية جناح الفندق في القاهرة الجديدة.

 

الطرحة لسه في شعرها.

 

والمكياج لسه كامل.

 

لكن إيديها كانت بترتعش.

 

تحت.

 

في قاعة الفرح.

 

كان الضيوف لسه بيضحكوا.

 

والمزيكا شغالة.

 

وأبوها بالتربية “سامي الجندي” أكيد لسه بيلف بين الناس يوزع ابتساماته المزيفة.

 

…

 

سامي الجندي.

 

رجل أعمال مشهور.

 

صاحب شركات مقاولات وعقارات بالمليارات.

 

كل الناس كانت تعرفه.

 

كل الصحف كانت تمدحه.

 

المجلات كانت تسميه “رجل الخير”.

 

لكن مريم كانت بتناديه:

 

“يا فندم.”

 

مش بابا.

 

ولا حتى عمي.

 

يا فندم.

 

…

 

بصيت لها في المراية.

 

وقلت بهدوء:

 

“قوليلي الحقيقة.”

 

غمضت عينيها.

 

وسكتت.

 

دقيقة كاملة.

 

ثم قالت:

 

“بعد ما أمي ماتت.”

 

صوتها كان ضعيف.

 

مكسور.

 

“في الأول كانت أوامر.”

 

“وبعدين عقوبات.”

 

“وبعدين تهديدات.”

 

…

 

حسيت بإيدي بتتقفل.

 

لكن سبتها تكمل.

 

قالت:

 

“كان دايمًا يقولي إني مدينة له.”

 

“إنه رباني.”

 

“إنه صرف عليا.”

 

“وإن حياتي كلها ملكه.”

 

…

 

سألتها:

 

“والكدمات دي؟”

 

دمعة نزلت من عينها.

 

“من أسبوع.”

 

اتجمدت مكاني.

 

“إيه؟”

 

قالت:

 

“لما عرف إني مصممة أتجوزك.”

 

…

 

الدنيا اسودت ثانية.

 

لكن حاولت أسيطر على نفسي.

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

ضحكت ضحكة مكسورة.

 

“علشان كان عايزني أتجوز واحد من شركائه.”

 

“واحد أكبر مني بعشرين سنة.”

 

“علشان يضمن إنه يفضل ماسك كل حاجة.”

 

…

 

سألتها:

 

“كل حاجة إيه؟”

 

بلعت ريقها.

 

ثم قالت:

 

“بابا الحقيقي قبل ما يموت سابلي شركة وأسهم وأرض وشقة في الزمالك.”

 

“وساب وصية.”

 

“إني أستلم كل حاجة لما أتم 28 سنة.”

 

…

 

رفعت رأسي بسرعة.

 

“وإنتي عندك كام سنة؟”

 

همست:

 

“27 سنة و11 شهر.”

 

…

 

سكتنا.

 

كل حاجة بدأت تركب قدام عيني.

 

سامي ما كانش بيحميها.

 

سامي كان بيحبسها.

 

مستني الشهر اللي فاضل.

 

مستني يوقعها على أوراق تخليه يسيطر على ثروة مش بتاعته.

 

…

 

في اللحظة دي.

 

هاتفي رن.

 

رسالة.

 

من سامي الجندي.

 

فتحتها.

 

وكان مكتوب:

 

“مبروك يا عريس.”

 

“استمتع بشهر العسل.”

 

“وبكرة الساعة 12 تكونوا عندي.”

 

“فيه أوراق مهمة لازم مريم تمضيها.”

 

…

 

مريم شحبت أول ما شافت الرسالة.

 

وقالت بسرعة:

 

“أوعى تروح.”

 

“لو رفضنا هيتجنن.”

 

…

 

لكن الغريب إني ما رديتش.

 

بس حفظت الرسالة.

 

وصورت الكدمات.

 

وصورت الندوب.

 

وصورت كل حاجة.

 

…

 

ثم رفعت الفستان تاني على ضهرها.

 

وقفلت السوستة بهدوء.

 

كأني بغطي جناحين مكسورين.

 

وبعدين بصيت لها في المراية.

 

وقلت:

 

“من النهارده.”

 

“محدش هيلمسك.”

 

…

 

ابتسمت بحزن.

 

وقالت:

 

“إنت مش فاهم.”

 

“سامي الجندي أقوى من أي حد.”

 

“عنده قضاة.”

 

“وعنده رجال أعمال.”

 

“وعنده ناس في كل مكان.”

 

…

 

قربت منها.

 

ومسكت إيديها.

 

وقلت:

 

“ممكن.”

 

“بس فيه حاجة هو ما يعرفهاش.”

 

…

 

رفعت عينيها باستغراب.

 

“إيه؟”

 

ابتسمت لأول مرة من بداية الليلة.

 

وقلت:

 

“إن الراجل اللي واقف قدامك دلوقتي…”

 

“مش مجرد مهندس بسيط زي ما هو فاكر.”

 

…

 

وفي نفس اللحظة.

 

وصلت رسالة جديدة.

 

من رقم مجهول.

 

فتحتها.

 

فاتجمد الدم في عروقي.

 

لأنها كانت صورة.

 

صورة لسامي الجندي.

 

واقف قدام قبر.

 

وفي إيده ملف أسود.

 

ومكتوب أسفل الصورة:

 

“لو مراتك عايزة تعرف مين قت*ل أبوها الحقيقي…”

 

“اسأل سامي عن ليلة الحريق.”

 

يتبع…

 

حكـايـات أسمـا السـيد ❤️

 

اللي عاوز الفصل التاني يقول: “ليلة الحريق” 🔥👇

الفصل الثاني: ليلة الحريق

الصورة فضلت قدام عيني كأنها اتحفرت جوه عقلي.

سامي الجندي واقف قدام قبر قديم.

لابس بدلة سودا.

وفي إيده ملف أسود.

ووشه…

وشه ماكانش وش راجل رايح يزور ميت.

كان وش راجل بيتأكد إن سر معين لسه مدفون.

بصيت لمريم.

كانت واقفة جنبي بتتنفس بسرعة.

سألتها:

“تعرفي حاجة اسمها ليلة الحريق؟”

أول ما سمعت الجملة…

وشها فقد لونه.

كأن حد سحب الدم من جسمها كله مرة واحدة.

رجعت خطوة لورا.

وقالت بصوت مرتعش:

“إنت جبت الاسم ده منين؟”

عرفت وقتها إن الرسالة مش كدبة.

قلت:

“جاوبيني.”

قعدت على طرف السرير.

وبصت للأرض.

ثم همست:

“كنت عندي سبع سنين.”

“والليلة دي غيرت كل حياتي.”

سكتت شوية.

وبعدين كملت:

“أنا فاكرة ريحة الدخان.”

“فاكرة الناس وهي بتجري.”

“فاكرة إني صحيت على صوت صريخ.”

“وفاكرة سامي وهو شايلني من البيت.”

قلبي بدأ يدق أسرع.

قلت:

“وأبوكي؟”

دموعها نزلت.

“قالولي إنه مات في الحريق.”

“وإني كنت محظوظة إني نجيت.”

“وإني لازم أشكر سامي طول عمري.”

رفعت رأسي.

“بس إنتي مش مصدقة ده.”

هزت رأسها.

وقالت:

“لأن قبل الحريق بأسبوع…”

“سمعت أبويا بيتخانق مع سامي.”

…

سكتت الغرفة كلها.

حتى صوت التكييف بقى بعيد.

قلت:

“كانوا بيتخانقوا على إيه؟”

قالت:

“مش فاكرة كل الكلام.”

“لكن فاكرة جملة واحدة.”

“أبويا قال له…”

ثم رفعت رأسها ونطقت الكلمات حرفيًا:

“مش هسمحلك تسرق مستقبل بنتي.”

…

حسيت بقشعريرة تمشي في جسمي.

مريم كملت:

“بعدها بأسبوع حصل الحريق.”

“ومات أبويا.”

“وسامي بقى الوصي على كل حاجة.”

…

في اللحظة دي.

فهمت ليه الرسالة وصلت الليلة.

وفهمت ليه سامي كان مستعجل على الأوراق.

وفهمت ليه ضرب مريم لما أصرت تتجوزني.

لأن الشهر الأخير كان بيخلص.

والوريثة الحقيقية كانت هتستلم أملاكها.

وساعتها كل شيء ممكن ينهار.

…

مسكت هاتفي.

وبصيت للصورة مرة تانية.

ثم كتبت للرقم المجهول:

“مين إنت؟”

عدت ثواني.

ثم وصلت الإجابة.

“واحد كان موجود ليلة الحريق.”

…

اتسعت عيناي.

وكتبت فورًا:

“عايز إيه؟”

جالي الرد:

“أنقذ مراتك.”

“قبل ما تبقى الضحية التانية.”

…

مريم قرأت الرسالة.

وبدأت ترتعش.

قلت:

“فيه حد بيحاول يساعدنا.”

لكنها هزت رأسها بعنف.

“لا.”

“أنا أعرف سامي.”

“لو حس إن فيه حد بيتكلم…”

“هيق*تله.”

…

وقبل ما أكمل كلامي.

الهاتف رن.

اسم المتصل ظهر على الشاشة.

سامي الجندي.

…

بصيت لمريم.

ثم ضغطت زر الرد.

جالي صوته هادي جدًا.

هادئ بشكل مرعب.

“مبروك مرة تانية يا ياسين.”

قلت:

“شكرًا.”

ضحك ضحكة خفيفة.

وقال:

“مريم جنبك؟”

بصيت لها.

كانت متجمدة.

قلت:

“أيوه.”

قال:

“قولها إني مستنيها بكرة.”

“ومتتأخروش.”

…

قلت بهدوء:

“لو ماجناش؟”

سكت ثانيتين.

ثم قال:

“هتيجوا.”

“علشان فيه حاجات لو خرجت للنور…”

“مريم نفسها هتتمنى إنها ما اتولدتش.”

…

الخط اتقفل.

من غير كلمة زيادة.

…

الغرفة بقت ساكتة.

لكن الخوف كان بيتحرك حوالينا كأنه شخص ثالث موجود.

مريم بصت لي.

وقالت:

“شايف؟”

“قلتلك.”

“هو عمره ما بيهدد من فراغ.”

…

لكن للمرة الأولى.

أنا ما حسيتش بالخوف.

حسيت بالغضب.

غضب بارد.

من النوع اللي بيخلي الواحد يفكر بدل ما ينفجر.

…

فتحت اللابتوب.

ودخلت على قاعدة بيانات قديمة.

مريم كانت بتبصلي باستغراب.

وقالت:

“إنت مين بالضبط؟”

ابتسمت.

وقلت:

“فاكرة لما سألتيني ليه وافقت أتجوز بسرعة؟”

هزت رأسها.

قلت:

“لأن من أول يوم شوفت فيه سامي.”

“عرفت إني شفته قبل كده.”

…

اتجمدت.

“إزاي؟”

فتحت صورة قديمة.

وحطيتها قدامها.

كانت صورة من تحقيق مالي قديم.

وصورة سامي واضحة فيها.

لكن عمره أصغر.

والتاريخ راجع لخمستاشر سنة.

قبل ليلة الحريق بشهور.

…

مريم شهقت.

وقالت:

“إيه ده؟”

قلت:

“ملف اختفاء أموال.”

“أكثر من أربعمية مليون جنيه.”

“الأموال اختفت.”

“والق*ضية اتقفلت.”

“لكن اسم سامي كان موجود فيها.”

…

سكتت.

ثم همست:

“يعني إنت كنت بتحقق فيه؟”

رفعت عيني لها.

وقلت:

“أنا مش مهندس.”

“ولا عمري كنت مهندس.”

…

الخوف والدهشة اختلطوا في عينيها.

قلت بهدوء:

“اسمي الحقيقي ياسين المنصور.”

“رئيس وحدة التحقيقات الخاصة بمجموعة المنصور الدولية.”

“ومن سنتين بدأت أحقق في ق*ضية قديمة.”

“ق*ضية بدأت بسرقة.”

“لكن كل الخيوط كانت بتقود لشيء أخطر.”

…

ابتلعت ريقها.

وقالت:

“إيه هو؟”

أغلقت اللابتوب ببطء.

ثم نظرت مباشرة إلى عينيها.

وقلت:

“ج*ريمة قت*ل.”

…

وفي نفس اللحظة…

وصلت رسالة جديدة من الرقم المجهول.

فتحتها.

وكان فيها عنوان فقط.

عنوان مخزن قديم مهجور على أطراف القاهرة.

وتحت العنوان جملة واحدة:

“الحقيقة كلها موجودة هنا.”

“لكن لو وصلت الرسالة دي لسامي قبلكم…”

“هتتحرق الأدلة للمرة التانية.”

يتبع… 🔥

@أبرز المعجبين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *