عوده من الماضي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الرابع

أغلق سيف الملف ببطء.

ثم أعاد فتحه مرة أخرى.

وكأنه يأمل أن تكون الكلمات قد تغيرت.

لكنها لم تتغير.

الديون موجودة.

التواريخ موجودة.

وتوقيع والده موجود.

جلس على الكرسي الجلدي الكبير.

وأخذ نفسًا طويلًا.

ثم أمسك هاتفه.

واتصل بأقدم رجل عمل مع والده.

المستشار القانوني للعائلة.

محمود السيوفي.

رد الرجل بعد دقائق.

وقال باستغراب:

“سيف بيه؟”

سأله مباشرة:

“عايز أقابلك حالًا.”

بعد ساعة…

كان محمود يجلس أمامه.

ورأسه منخفض.

والملف مفتوح فوق الطاولة.

سأل سيف:

“الكلام ده حقيقي؟”

صمت الرجل.

ثم قال:

“أيوة.”

شعر سيف بغضب يتصاعد داخله.

“ليه محدش قالي؟”

تنهد محمود.

“لأن والدك أمر بكده.”

“ليه؟”

نظر إليه الرجل طويلًا.

ثم قال:

“عشان ينقذ والدتك.”

ساد الصمت.

وأكمل محمود:

“قبل ست سنين كانت مدام نادية داخلة في استثمارات سرية.”

“استثمارات إيه؟”

“مضاربات عقارية غير قانونية.”

اتسعت عينا سيف.

“إيه؟”

أومأ الرجل.

“وكانت هتخسر أكتر من مية مليون جنيه.”

جلس سيف مصدومًا.

وأكمل محمود:

“ولولا تدخل والدك وقتها… كانت الق*ضية وصلت للنيابة.”

“وأبويا سدد الفلوس؟”

“كلها.”

شعر سيف بأن الأرض تهتز تحت قدميه.

لكن الصدمة الأكبر لم تأتِ بعد.

قال محمود بهدوء:

“بس ده مش السبب الحقيقي.”

رفع سيف رأسه.

“تقصد إيه؟”

تردد الرجل.

ثم قال:

“اختفاء ليلى كان له علاقة بالموضوع.”

في الجهة الأخرى من القاهرة…

كانت ليلى تنهي يومها الطويل.

عندما وجدت سيارة سوداء تقف أمام الشركة.

توقفت.

وشعرت بانقباض في قلبها.

لكنها ارتاحت قليلًا عندما رأت هبة تخرج من السيارة.

ابتسمت.

وقالت:

“خضتيني.”

لكن هبة لم تبتسم.

قالت بقلق:

“في حد بيسأل عنك.”

تجمدت ليلى.

“مين؟”

“محقق خاص.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

“سأل عن إيه؟”

“عن أول سنة بعد اختفائك.”

اختفت الابتسامة من وجه ليلى فورًا.

لأنها تعرف جيدًا ماذا حدث في تلك السنة.

وتعرف جيدًا السر الذي لم تخبر به أحدًا.

حتى أبناءها.

عاد سيف ينظر إلى محمود.

وقال:

“اتكلم.”

تنهد الرجل.

ثم أخرج مستندًا قديمًا.

ووضعه أمامه.

نظر سيف إلى الورقة.

وتجمد.

كانت عقدًا.

عقد بيع.

لكن ليس لأي شيء عادي.

بل بيع قطعة أرض ضخمة في القاهرة الجديدة.

أرض أصبحت اليوم واحدة من أكبر مشروعات مجموعة الشاذلي.

قال محمود:

“الأرض دي كانت أساس ثروتكم الحالية.”

أومأ سيف.

فهو يعرف ذلك جيدًا.

ثم أكمل الرجل:

“لكن وقتها كان عليها نزاع قانوني.”

“وبعدين؟”

“الطرف التاني في النزاع كسب الق*ضية.”

قطب سيف حاجبيه.

“مستحيل.”

قال محمود:

“دي الحقيقة.”

“إزاي بقت بتاعتنا إذن؟”

ساد الصمت.

ثم قال الرجل:

“لأن الشاهد الرئيسي اختفى.”

شعر سيف ببرودة تسري في عروقه.

“اختفى؟”

“أيوة.”

“مين؟”

ابتلع محمود ريقه.

ثم قال:

“والد ليلى.”

ساد الصمت.

صمت ثقيل.

مرعب.

ثم وقف سيف فجأة.

“إنت بتقول إيه؟”

قال محمود بسرعة:

“أنا مش بقول إنه اتق*تل.”

“أمال؟”

“أنا بقول إنه اختفى.”

شعر سيف أن أنفاسه أصبحت أثقل.

لأن والد ليلى بالفعل اختفى منذ سنوات.

وكان الجميع يعتقد أنه هاجر للخارج.

حتى ليلى نفسها.

في تلك الليلة…

لم تستطع ليلى النوم.

كانت جالسة في شرفة منزلها.

تراقب طفليها وهما نائمان.

عندما رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

وتجمدت.

لأن المتصل كان…

نادية الشاذلي.

بعد خمس سنوات كاملة.

أول اتصال.

ظلت الشاشة تضيء.

ثم تنطفئ.

ثم تضيء مرة أخرى.

وأخيرًا ردت.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم جاءها صوت نادية المرتجف:

“ليلى…”

قالت ببرود:

“عايزة إيه؟”

سمعت شهقة مكتومة.

ثم قالت نادية:

“لازم نتقابل.”

ضحكت ليلى بسخرية.

“فات الأوان.”

لكن نادية قالت جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

“أبوكِ ما ماتش.”

توقفت أنفاس ليلى.

وسقط الهاتف تقريبًا من يدها.

ثم سمعت نادية تكمل:

“وأنا أعرف هو فين.”

انتهى الفصل على تلك الكلمات.

وفي مكان آخر…

كان سيف يفتح ملفًا جديدًا وصل إليه قبل دقائق.

ملف يحمل صورة قديمة.

صورة التقطت قبل خمس سنوات.

وفي الخلفية…

ظهرت نادية الشاذلي.

وهي تسلم حقيبة أموال ضخمة لرجل مجهول.

الرجل نفسه الذي تشير التحقيقات إلى أنه كان آخر شخص شوهد مع والد ليلى قبل اختفائه.

وهنا فقط…

بدأت الحقيقة المرعبة تخرج إلى النور.

يتبع…

الفصل الخامس

لم تنم ليلى تلك الليلة.

كيف يمكنها النوم بعد تلك المكالمة؟

جلست في غرفة المعيشة حتى الفجر.

والهاتف أمامها على الطاولة.

تحدق فيه.

وتستعيد كل شيء.

اختفاء والدها.

البحث عنه.

محاضر الشرطة.

المستشفيات.

الأقارب.

الوعود الكاذبة.

ثم سنوات طويلة من الصمت.

كانت قد أقنعت نفسها أخيرًا أنه رحل.

ربما مات.

ربما هاجر.

ربما اختار حياة أخرى.

أي شيء.

أي تفسير.

أفضل من الانتظار.

لكن الآن…

عادت كل الجروح دفعة واحدة.

في الثامنة صباحًا…

وصل سيف إلى مكتب المحقق الخاص الذي يعمل معه.

دخل دون مقدمات.

وقال:

“عايز كل حاجة.”

أشار المحقق إلى الملفات المكدسة.

وقال:

“جمعنا معلومات كتير خلال الأربع وعشرين ساعة اللي فاتوا.”

جلس سيف.

ففتح الرجل أول ملف.

وقال:

“أول حاجة… مدام نادية كانت بتحول مبالغ مالية بشكل منتظم لعدة حسابات خارجية.”

قطب سيف حاجبيه.

“كام؟”

“أكتر من مية وعشرين مليون جنيه خلال خمس سنين.”

ساد الصمت.

ثم فتح المحقق ملفًا ثانيًا.

وأضاف:

“وفي جزء من الأموال راح لشركة أمن خاصة.”

“شركة أمن؟”

أومأ.

“أيوة.”

“ليه؟”

تنهد المحقق.

وقال:

“عشان تراقب ليلى.”

تجمد سيف.

“إيه؟”

“من أول يوم اختفت فيه.”

شعر بالغثيان.

كأن أحدًا سكب الثلج داخل صدره.

سأل ببطء:

“يعني أمي كانت عارفة مكانها طول الوقت؟”

أومأ المحقق.

“كل يوم.”

في الوقت نفسه…

كانت ليلى تقف أمام مقهى هادئ في الشيخ زايد.

تنظر عبر الزجاج.

وترى نادية الشاذلي جالسة بالداخل.

بدت أكبر سنًا.

أكثر إرهاقًا.

وأقل قوة مما تتذكر.

لكن ذلك لم يغير شيئًا.

دخلت.

وجلست أمامها.

دون سلام.

دون مجاملات.

قالت مباشرة:

“اتكلمي.”

أخذت نادية نفسًا طويلًا.

ثم قالت:

“أبوكِ حي.”

شعرت ليلى بأن قلبها سيتوقف.

لكنها أجبرت نفسها على الثبات.

“فين؟”

صمتت نادية.

ثم قالت:

“في المغرب.”

حدقت بها ليلى.

غير مصدقة.

“إيه؟”

“عايش هناك من خمس سنين.”

“مستحيل.”

أخرجت نادية ظرفًا.

ودفعته نحوها.

فتحت ليلى الظرف.

ثم شهقت.

كانت صورًا حديثة.

لأبيها.

أكبر سنًا.

أنحف قليلًا.

لكنه هو.

بلا شك.

امتلأت عيناها بالدموع.

وارتجفت أصابعها.

“ليه؟”

همست بالكلمة.

ثم كررتها بصوت أعلى.

“ليه؟”

أطرقت نادية رأسها.

وقالت:

“عشان أنا السبب.”

في اللحظة نفسها…

كان سيف يقرأ تقريرًا جديدًا.

تقريرًا غيّر كل شيء.

ورد فيه أن والد ليلى لم يختفِ بإرادته.

بل وقّع على اتفاق سرّي.

مقابل مبلغ ضخم.

ثم غادر مصر.

واختفى تمامًا.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اسم الشخص الذي دفع المال.

لم يكن نادية.

بل شركة وهمية.

تملكها نادية عبر وسطاء.

عادت ليلى تنظر إلى المرأة أمامها.

وقالت ببرود:

“احكي.”

أغمضت نادية عينيها.

ولأول مرة منذ سنوات…

انهارت.

بدأت الدموع تنزل على وجهها.

وقالت:

“أنا كنت خايفة.”

ضحكت ليلى بمرارة.

“خايفة؟”

“أيوة.”

“فخطفتي حياتي كلها؟”

هزت رأسها بسرعة.

“لا.”

ثم أضافت:

“كنت خايفة أخسر ابني.”

ساد الصمت.

ثم قالت:

“لما عرفنا إنك حامل… كان في مصيبة أكبر.”

نظرت إليها ليلى.

فأكملت:

“وقتها كانت النيابة بتراجع ملفات استثماراتي القديمة.”

“وإيه علاقتي؟”

أجابت نادية:

“أبوكِ كان يملك مستندات.”

تجمدت ليلى.

ثم تابعت نادية:

“مستندات كانت كفاية تدخلني السجن.”

في الجهة الأخرى من المدينة…

وقف سيف فجأة من مكانه.

لأن المحقق قال الجملة نفسها تقريبًا.

“والد ليلى كان يملك ملفات تدين والدتك.”

شعر سيف بأن الصورة بدأت تكتمل.

قطعة وراء قطعة.

قال:

“وبعدين؟”

أجاب المحقق:

“تم التوصل لاتفاق.”

“إيه هو؟”

“يخرج من البلد.”

“مقابل؟”

“أربعين مليون جنيه.”

ساد الصمت.

ثم أضاف المحقق:

“وعدم التواصل مع ابنته نهائيًا.”

تجمد سيف.

“إيه؟”

“ده كان شرط الاتفاق.”

عادت ليلى تنظر إلى نادية.

وقد اختفى كل لون من وجهها.

“يعني…”

ابتلعت ريقها.

“أبويا سابني بمزاجه؟”

صرخت نادية:

“لا!”

ثم انهارت تمامًا.

وقالت:

“أنا هددته.”

سقطت الكلمات كالقنبلة.

“هددته إن لو ما وافقش… هضيعك إنتِ.”

شعرت ليلى بالدوار.

لم تعد تسمع شيئًا.

ولا ترى شيئًا.

فقط تلك الجملة.

هضيعك إنتِ.

أغمضت عينيها.

والدموع تنهمر بصمت.

بينما واصلت نادية الاعتراف.

اعترافات ظلت مدفونة خمس سنوات.

واشترتها بالأموال.

وبالنفوذ.

وبأكثر من مائة مليون جنيه.

لكن الكارثة الحقيقية…

لم تكن ما فعلته نادية.

بل ما سيحدث عندما يعرف سيف كل التفاصيل.

لأن هناك مستندًا أخيرًا لم يظهر بعد.

مستند واحد فقط.

لو وصل إلى الصحافة…

فلن تسقط نادية وحدها.

بل قد تنهار مجموعة الشاذلي بالكامل.

وتتحول الإمبراطورية التي بناها سيف طوال عمره إلى رماد.

يتبع…الفصل السادس

جلست ليلى في سيارتها بعد مغادرة المقهى لأكثر من نصف ساعة.

لم تستطع تشغيل المحرك.

ولم تستطع البكاء.

كانت فقط تحدق أمامها.

والصور القديمة تتزاحم داخل رأسها.

والدها وهو يرافقها إلى المدرسة.

والدها وهو يصلح دراجتها الصغيرة.

والدها وهو يضحك يوم تخرجت من الجامعة.

ثم فجأة…

اختفى.

دون وداع.

دون رسالة.

دون تفسير.

وخمس سنوات كاملة كانت تعتقد خلالها أنه تخلى عنها.

بينما الحقيقة…

كانت أبشع بكثير.

في الوقت نفسه…

دخل سيف قصر والدته.

للمرة الثانية خلال يومين.

لكن هذه المرة لم يأتِ طالبًا إجابات.

بل جاء وهو يحملها بالفعل.

كانت نادية جالسة في المكتبة.

وعندما رأته عرفت فورًا.

انتهى كل شيء.

ألقى الملف فوق الطاولة.

ثم قال بهدوء مخيف:

“عرفت.”

لم تتكلم.

“عرفت موضوع أبو ليلى.”

ظلت صامتة.

“وعرفت التحويلات.”

صمت.

“وعرفت المراقبة.”

صمت.

“وعرفت الأربعين مليون.”

هنا فقط…

أغلقت نادية عينيها.

وقالت بصوت خافت:

“كنت بحاول أحميك.”

ضحك سيف.

لكن ضحكته هذه المرة كانت مؤلمة.

“الكلمة دي بقت تكرهني.”

ثم اقترب منها.

وأضاف:

“إنتِ ما حميتنيش.”

رفع الملف أمامها.

“إنتِ سرقتي مني خمس سنين من حياتي.”

في المساء…

كانت ليلى تجلس مع الطفلين في المنزل.

يحلان واجباتهما المدرسية.

حين رن جرس الباب.

تجمد قلبها فورًا.

لكنها عندما فتحت الباب…

وجدت سيف.

وقف أمامها بصمت.

دون حراس.

دون مساعدين.

دون سيارات فاخرة.

فقط هو.

بوجه متعب.

وعينين لم تناما منذ أيام.

أغلق الطفلان دفاترهما.

ونظرا نحوه.

قال عمر بصوت منخفض:

“ده الراجل اللي شفناه في المول.”

أما آدم…

فظل يراقبه بصمت.

بنفس النظرة الثابتة التي كانت لدى سيف وهو طفل.

شعر سيف بأن قلبه ينقبض.

قال بهدوء:

“ممكن أتكلم معاكي؟”

ظلت ليلى صامتة.

ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها.

وقفا في الحديقة الصغيرة أمام المنزل.

وبينهما سنوات من الألم.

قال سيف أخيرًا:

“أنا عرفت الحقيقة.”

لم ترد.

“أمي كذبت عليا.”

صمت.

“وعليكي.”

صمت.

“وعلى الكل.”

رفعت ليلى رأسها نحوه.

وقالت ببرود:

“وده يغير إيه؟”

لم يجد جوابًا.

لأنها كانت محقة.

ماذا يغير؟

هل يعيد السنوات؟

هل يعيد أول كلمة قالها الطفلان؟

أول خطوة؟

أول عيد ميلاد؟

أول يوم مدرسة؟

لا.

لا شيء يعود.

قال أخيرًا:

“أنا غلطت.”

ابتسمت بسخرية.

“دي أول مرة تعترف.”

خفض رأسه.

ثم قال:

“كنت جبان.”

ساد الصمت.

وأضاف:

“لما سلمتك الظرف.”

أغمضت ليلى عينيها للحظة.

فما زالت تلك الذكرى تؤلمها.

قال:

“كل يوم ندمت.”

ضحكت بمرارة.

“كل يوم؟”

أومأ.

“أيوة.”

ثم أضاف:

“بس ندمان أكتر دلوقتي.”

نظرت إليه.

فقال:

“عشان شفت اللي ضاع.”

في تلك اللحظة…

فُتح باب المنزل.

وخرج آدم.

كان يحمل كتابه.

وقف بينهما.

ثم نظر إلى سيف مباشرة.

وقال:

“إنت زعلان؟”

تفاجأ الاثنان بالسؤال.

ركع سيف على ركبته أمام الطفل.

ثم ابتسم ابتسامة باهتة.

وقال:

“شوية.”

فكر آدم للحظة.

ثم مد يده الصغيرة.

وأعطاه ملصقًا كان يضعه داخل الكتاب.

ملصق عليه وجه ديناصور مبتسم.

وقال:

“خده.”

نظر سيف إلى الملصق.

وشعر بشيء ينكسر داخله.

شيء لم تستطع كل أموال الدنيا إصلاحه.

كاد يبكي.

لأن الطفل الذي لا يعرفه…

كان يواسيه.

بينما هو غاب عن نصف عمره.

لكن بينما كانوا يقفون هناك…

كان شخص آخر يراقب المشهد.

من داخل سيارة سوداء متوقفة على بعد عشرات الأمتار.

رجل في أواخر الخمسينيات.

ملامحه مألوفة.

جداً.

أخرج هاتفه.

ونظر إلى الصورة القديمة داخله.

صورة ليلى وهي طفلة.

ثم رفع عينيه نحوها.

وامتلأت عيناه بالدموع.

همس:

“سامحيني يا بنتي.”

كان والد ليلى.

عاد إلى مصر سرًا قبل أيام.

بعد أن عرف أن شبكة الأكاذيب التي أبعدته عن ابنته بدأت تنهار.

لكنه لم يكن وحده.

لأن بجواره جلس محامٍ يحمل حقيبة مليئة بالمستندات.

المستندات نفسها التي أخفتها نادية الشاذلي لسنوات.

والتي قد تُسقطها نهائيًا.

وقد تفتح أكبر ق*ضية فساد عرفتها العائلة.

أما داخل الحقيبة…

فكان هناك مستند واحد بالتحديد.

مستند يحمل توقيع نادية الشاذلي.

ويثبت أنها لم تدفع أكثر من مائة مليون جنيه لإخفاء الحقيقة فقط…

بل استخدمت أموالًا لا تملكها أصلًا.

أموالًا تخص مجموعة الشاذلي نفسها.

أموالًا سُحبت باسم سيف.

ومن دون علمه.

وعندما يخرج هذا المستند للنور…

لن تكون المشكلة مجرد خيانة أم لابنها.

بل ج*ريمة مالية كاملة.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *