صدفه غيرت حياتي حكايات اسما ×1
الفصل الثالث طول الليل… ملك ما قدرتش تنام. كل شوية تبص على البطاقة الـ . ـموضوعة فوق الترابيزة. ثم تبص للسقف. ثم ترجع تبص للبطاقة تاني. وكأنها مستنية الكلمات تتغير. لكنها ما اتغيرتش. “دين في رقبتي… وحان وقت سداده.” مع شروق الشمس كانت لسه محتارة. تروح؟ ولا ما تروحـ . ـش؟ ياسين حسـ . ـم الـ . ـموضوع وهو بيشرب الدوا. “طبعًا هتروحي.” “ولو كانت مشكلة؟” “وأي مشكلة هتخلي أغنى راجل في البلد يبعتلك عربية مخصوص؟” ملك زفـ . ـرت بضيق. “هو ده اللي مخـ . ـوفني أصلًا.” في الرابعة عصرًا… وقفت عربية سوداء فاخرة قدام العمارة. السواق فتح لها الباب بنفسه. الجيران كانوا بيتفرجوا وكأن ممثلة مشهورة نزلت الشارع. أما ملك فكانت نفسها الأرض تنشق وتبلعها. ركبت العربية. وبعد حوالي أربعين دقيقة… وصلت. قصر الـ . ـمنصوري. مكان أقرب لحكايات الأفلام منه للواقع. بوابات حديد ضخمة. حدائق واسعة. ونوافير أكبر من شقتها كلها. نزلت من العربية وهي حاسة إنها دخلت عالـ . ـم تاني. استقبلتها سيدة أنيقة. “اتفضلي.” مشت خلفها وسط ممرات طويلة. لحد ما وقفت قدام باب خشبي عملاق. السيدة فتحت الباب. وقالت بهدوء: “السيد سيف في انتظارك.” دخلت. وتجمدت. الـ . ـمكتب كان واسع بشكل مرعـ . ـب. وفي آخره… كان جالس رجل يرتدي بدلة سوداء. طويل. عريض الكتفين. وعينيه السوداوين ثابتتين عليها بشكل أربكها. ده كان أول مرة تشوفه. لكنها عرفت فورًا إنه سيف الـ . ـمنصوري. لثوانٍ… ولا واحد منهم تكلم. سيف كان يتأملها. بدقة غريبة. وكأنه يحاول يحفظ ملامحها. أما ملك فحست بالتوتر يزيد. لحد ما قال أخيرًا: “إنتِ ملك حسن.” ما كانتش سؤال. كانت حقيقة. هزت رأسها. “أيوة.” سيف أشار للكرسي الـ . ـمقابل. “اقعدي.” جلست بحـ . ـذر. ثم قال: “إنتِ أنقذتي حياتي.” ردت بسرعة: “أي حد مكاني كان هيعمل كده.” ابتسـ . ـم ابتسامة صغيرة. لكن عينيه فضلت ثابتة عليها. “لأ.” سكت ثانية. ثم أكمل: “أغلب الناس كانوا هيفكروا في نفسهم الأول.” ملك ما ردتش. ففتح درج مكتبه. وأخرج شيكًا. وحطه قدامها. لما بصت عليه… شهقت. الـ . ـمبلغ كان أكبر من أي رقم شافته في حياتها. مئات الآلاف. إيديها ارتجفت. “ده… ده كتير جدًا.” قال بهدوء: “ولا حاجة قدام حياتي.” دفعت الشيك ناحيته فورًا. “مش عايزاه.” الصمت نزل فجأة على الغرفة. سيف رفع حاجبًا. وكأنه لأول مرة يسـ . ـمع الكلمة دي. “مش عايزاه؟” “أنا ما تبرعتش عشان فلوس.” لثوانٍ… حدق فيها. ثم بدأ يضحك. ضحكة قصيرة وخـ . ـافتة. لكنها كانت حقيقية. أول ضحكة يضحكها من يوم الحـ . ـادث. في الخارج… حازم سـ . ـمع الضحكة واتصدم. لأن سيف الـ . ـمنصوري ما كانش بيضحك تقريبًا. أبدًا. داخل الـ . ـمكتب… وقف سيف فجأة. واتجه ناحية النافذة. ثم قال دون أن ينظر إليها: “أعرف إن أخوكي مريض.” ملك انتفضت. “حضرتك عرفت منين؟” استدار ببطء. “أنا أعرف كل حاجة.” الجملة خرجت هادئة. لكنها أخـ . ـافتها. أكمل: “علاجه هيبقى على حسابي.” “لا.” ردت فورًا. “لا؟” “إحنا هندبر نفسنا.” لأول مرة…
اختفت الابتسامة من وجه سيف. وأصبحت نظراته أكثر حدة. “إنتِ بترفـ . ـضي مساعدتي ليه؟” ملك وقفت هي كمان. “لأني مش بحب أبقى مدينة لحد.” سيف ثبت عينيه عليها. وشيء غريب جدًا مر في داخله. إعجاب. فضول. وشعور لم يعرفه من سنين. لأن كل الناس كانت تطلب منه. أما هذه الفتاة… فكانت أول واحدة ترفـ . ـضه. مرة. واتنين. وثلاثة. وعندها أدرك شيئًا خطيـ . ـرًا. أنه بدل ما يسدد دينه لها… بدأ يتعلق بها أكثر مما ينبغي. وفي نفس اللحظة… في مكان آخر من الـ . ـمدينة… كان رجل مجهول يشاهد صورة ملك على شاشة هاتفه. وقال ببرود: “إذن هي البنت التي أنقذت سيف الـ . ـمنصوري.” ثم ابتسـ . ـم ابتسامة مخيـ . ـفة. وأضاف: “اقتـ . ـلوها.” يتبع…
الفصل الرابع الليل كان هادئًا… هادئ زيادة عن اللزوم. ملك رجعت بيتها وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل. القصر. سيف الـ . ـمنصوري. الشيك الضخم. وكلامه عن علاج ياسين. كل حاجة كانت شبه حلم غريب. أول ما دخلت الشقة، ياسين جري عليها. “ها؟ حصل إيه؟” رمت نفسها على الكرسي وقالت: “مش عارفة.” ضحك. “دي أول مرة أشوف حد يرجع من مقابلة سيف الـ . ـمنصوري ويقول مش عارف.” حكت له كل حاجة. ولما وصلت لجزء الشيك، عيون ياسين وسعت. “ورفـ . ـضتيه؟!” “أيوة.” “يا ملك! ده كان ممكن يحل كل مشاكلنا!” ابتسـ . ـمت بتعب. “الفلوس اللي تيجي بسهولة ساعات بتروح بسهولة.” قبل ما يرد… رن هاتفها. رقم غريب. ردت بحـ . ـذر. لكن ما حدش اتكلم. مجرد نفس هادئ في الطرف التاني. ثم الخط اتقفل. قشعريرة خفيفة سرت في جسـ . ـمها. لكنها تجاهلت الـ . ـموضوع. في الجهة الأخرى من الـ . ـمدينة… كان الرجل الـ . ـمجهول جالسًا داخل سيارة سوداء. الهاتف في يده. وصورة ملك على الشاشة. أحد رجاله سأله: “ننهي الـ . ـموضوع الليلة؟” هز رأسه. “لا.” “ليه؟” ابتسـ . ـم ببطء. “لأنها أهم مما تتخيل.” ثم نظر للصورة مجددًا. “البنت دي نقطة ضعف سيف الجديدة.” في صباح اليوم التالي… ملك خرجت للشغل كالـ . ـمعتاد. لكنها لاحظت شيئًا غريبًا. نفس السيارة الرمادية كانت خلفها من أول الشارع. حاولت تقنع نفسها إنها صدفة. لكن السيارة فضلت وراءها. وعندما دخلت الـ . ـمطعم… توقفت السيارة أمام الـ . ـمكان مباشرة. شعور ثقيل استقر في صدرها. في نفس الوقت… داخل مقر شركة الـ . ـمنصوري. كان سيف يراجع بعض الـ . ـملفات. قبل أن يدخل حازم بسرعة. وده نادر. لأن حازم لا يتحرك بهذه العصبية إلا لو كانت هناك كارثة. رفع سيف رأسه. “إيه؟” حازم وضع ملفًا على الـ . ـمكتب. “في مشكلة.” فتح سيف الـ . ـملف. ثم تجمدت ملامحه. داخل الـ . ـملف صورة لملك. وصور أخرى لرجال يراقبونها. قال بصوت بارد جدًا: “مين؟” رد حازم: “جمال الخولي.” الاسـ . ـم وحده كان كافيًا. عدو قديم. رجل لا يتردد في القتـ . ـل. ولا يغفر الإهانـ . ـة. منذ أشهر كان يعتقد أن سيف مات في الحـ . ـادث. ولما نجا… بدأ يبحث عن السبب. والآن عرف الحقيقة. أغلق سيف الـ . ـملف ببطء. لكن عينيه أصبحتا مرعـ . ـبتين. “ابعت رجالنا فورًا.” “حراسة؟” “لا.” وقف من مكانه. “أنا هروح بنفسي.” بعد ساعة… كانت ملك خارجة من الـ . ـمطعم. الشارع شبه خالٍ. الشمس بدأت تغيب. وفجأة… توقفت سيارة سوداء بجوار الرصيف. نزل منها رجلان. ملامحهما قـ . ـاسـ . ـية. أحدهما قال: “الآنسة ملك؟” تراجعت خطوة. قلبها بدأ يدق بعنـ . ـف. “نعم؟” الرجل ابتسـ . ـم. ابتسامة جعلتها ترتعب. “تعالي معانا.” استدارت لتجري. لكن يدًا قوية أمسكت ذراعها. صـ . ـرخت. وفي اللحظة نفسها… دوى صوت فرامل حاد. سيارة سوداء اندفعت كالسهم. وتوقفت أمامهم. الباب انفتح. ونزل سيف الـ . ـمنصوري بنفسه. ملامحه كانت جامدة. لكن عينيه كانت تحمل شيئًا أخطـ . ـر من الغضـ . ـب. الرجل الذي يمسك ملك همس بخـ . ـوف: “سيف…” سيف اقترب خطوة. ثم قال بصوت منخفض جدًا: “شيل إيدك عنها.” لحظة صمت. ثم… ترك الرجل ذراع ملك فورًا. لكن الأوان كان قد فات. لأن سيف لم يكن ينظر إليهم كرجال. بل كأشخاص حكم عليهم بالفعل. أما ملك… فكانت واقفة خلفه. تتنفس بصعوبة. وتدرك لأول مرة… أنها دخلت حربًا لا تعرف عنها شيئًا. وأن أخطـ . ـر رجل في البلد… بدأ يعتبرها شيئًا يخصه.
Compose
Write to نورهان موسى
