توام بنات حكايات اسما السيد 1

شوفت ست سابت توأم عندهم خمس سنين في مطار القاهرة ومشيت… من غير حضن، ولا سلام، ولا حتى بصّة أخيرة. لكنها ما كانتش تعرف إن ضابط كبير في الجيش كان واقف هناك… واتخذ قرار هيغيّر حياتهم كلها.
كان ده بعد ما رجعت من مهمة رسمية.
كنت ماشي ناحية استراحة كبار الضباط في المطار…
ولفت نظري مشهد عمره ما هيفارق خيالي.
ست لابسة بالطو بيج، وبتجر شنطة سفر غالية.
وراها ولد وبنت صغيرين، بيحاولوا يجروا وراها.
شعرهم أصفر فاتح.
وعيونهم زرقا.
ملامحهم مستحيل تتنسي.
وقفت مكاني.
الرائد أحمد اللي كان معايا قال:
— يا فندم… العربية مستنيا حضرتك.
لكن عيني كانت متعلقة بالأطفال.
الست شارت لهم على كراسي جنب البوابة.
الطفلين قعدوا من غير كلمة.
الولد حضن دبدوب قديم.
والبنت مسكت إيده جامد… كأنها خايفة حد ياخده منها.
الست…
ما حضنتهمش.
ما باستهمش.
ولا حتى قالت لهم: “مع السلامة.”
لفت ضهرها…
ودخلت بوابة السفر.
واختفت.
من غير ما تبص وراها.
المطار كان زحمة.
الناس رايحة وجاية.
وكلهم عدّوا جنب الطفلين…
كأنهم مش موجودين.
ولا حد وقف.
غيري.
الولد حضن الدبدوب أكتر.
والبنت فضلت باصة على باب الطيارة المقفول.
دقنها كانت بتترعش.
لكن…
ولا واحد فيهم عيط.
الأطفال اللي لسه فاكرين إن حد هيرجع لهم…
بيعيطوا.
أما الأطفال اللي عرفوا إنهم اترموا…
بيسكتوا.
والسكوت ده…
كان أوحش صوت سمعته في حياتي.
قربت منهم.
الرائد أحمد كان جاي ورايا.
رفعت إيدي وقلت له يستنى.
نزلت على ركبتي علشان أبقى قدامهم.
البنت بصتلي في عيني…
وما خافتش.
قلت لها بهدوء:
— ماما فين؟
الولد وطّى راسه.
وقال:
— دي مش مامتنا.
ابتسمت ابتسامة حزينة وسألت:
— اسمكم إيه؟
قالت البنت:
— أنا ريم.
وقال الولد:
— وأنا عمر.
إحنا توأم.
— عندكم كام سنة؟
— خمس سنين.
قعدت جنبهم…
مش واقف فوقهم.
وسألت:
— حد جاي ياخدكم؟
ريم هزت راسها بالنفي.
الإجابة الصغيرة دي…
وجعتني أكتر من أي حاجة شفتها في الخدمة.
أنا قضيت أكتر من خمسة وعشرين سنة في الجيش.
شفت حروب.
وشفت مآسي.
واتعلمت أسيطر على مشاعري.
لكن الطفلين دول…
اتعلموا يسكتوا…
علشان محدش يقول عليهم عبء.
قلت بهدوء:
— باباكم فين؟
عمر عض على شفايفه.
أما ريم…
فقالت بصوت يكاد يتسمع: