رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 4

وقلت:
— لا…
يومها كانت حياتنا بتبدأ من جديد.
ومن بعيد…
كان ضوء الشمس بينور شجرة الليمون اللي زرعها أبويا.
افتكرت جملة كان دايمًا يقولها:
“الحق ممكن يتأخر… لكنه عمره ما بيموت.”
وساعتها…
حسيت لأول مرة…
إنه فعلًا ارتاح.
الخاتمة: بعد خمس سنوات
مرت خمس سنوات…
خمس سنين كاملة من اليوم اللي رجعت فيه من الخليج، وأنا فاكر إن أصعب حاجة هواجهها هي الغربة.
لكن الحقيقة…
إن أصعب غربة كانت جوه بيتي.
…
البيت الكبير اللي كان مليان صريخ وطمع…
اتقفل بالشمع الأحمر فترة طويلة.
وبعدين…
اتباع في مزاد علني بعد انتهاء كل الإجراءات القانونية.
لما شفته آخر مرة…
افتكرت ضحكات أبويا.
وافتكرت صوت أمي.
وافتكرت سلمى وهي بتمسح الأرض بإيديها المجروحة.
وقتها فهمت…
إن المكان ملوش ذنب.
الناس هي اللي بتحول البيوت إما جنة…
أو جحيم.
…
أما أمي…
فأول سنة كانت مقتنعة إنها هتخرج.
كل يوم توكل محامي جديد.
وكل يوم تقول إنها مظلومة.
لكن مع مرور الوقت…
لما كل الأدلة ظهرت…
ولما الناس اللي كانت بتجاملها اختفت…
اكتشفت إنها بقت وحدها.
كانت أول مرة تدفع تمن اختياراتها.
…
حسام…
اعترف بكل حاجة في النهاية.
مش لأنه ندم…
لكن لأنه عرف إن مفيش مهرب.
وفي اعترافاته…
ساعد الشرطة توصل لضحايا كتير، ورجعت حقوق ناس كانوا فاقدين الأمل إنهم يشوفوها تاني.
…
أما عمي جلال…
فكان كل زيارة يسمحوا لنا بيها…
يطلب يشوفني.
وفي أول زيارة…
قال لي:
— لو الزمن رجع…
كنت اخترت أخوك أبوك.
لأنه عاش راجل…
وأنا عشت جبان.
ما رديتش.
لأن في أخطاء…
الاعتذار عنها ما يكفيش.
…
أما أنا وسلمى…
بدأنا من الصفر.
لا القصور كانت تهمنا.
ولا الفلوس.
اشترينا بيت صغير.
فيه جنينة.
وفي أول يوم…
