المربيه الخطأ حكـايـات أسمـا ×5

الفصل التاسع: الرسالة اللي اتكتبت قبل سنين

فضلت ليلى ماسكة الورقة.

كل اللي حواليها كانوا مستنيين أي رد منها.

لكن هي كانت مصدومة.

رفعت رأسها وقالت:

“أنا والله عمري ما شفت الست دي.”

سليم كان مركز في حاجة تانية.

بص للتوقيع.

وبعدين فتح محفظته.

طلع منها صورة قديمة لزوجته نادين.

كانت صورة محتفظ بيها من يوم جوازهم.

حط الصورة جنب الرسالة.

مدير الأمن قرب.

وبعد مقارنة دقيقة…

قال:

“التوقيع مطابق.”

لكن سليم هز رأسه.

“أي حد يقدر يقلد توقيع.”

ثم بص لليلى.

“لكن اللي مش قادر أفهمه…”

“إزاي كتبت اسمك؟”

ليلى قالت بهدوء:

“يمكن في ليلى تانية.”

لكن سليم رد فورًا:

“لأ.”

“هي كاتبة اسمك من غير لقب.”

“يعني كانت عارفاكي.”

—

أرسل سليم الورقة إلى خبير خطوط في مصر.

وبعد أقل من ساعة رجع الرد.

الكتابة أصلية، وليست مقلدة.

لكن كان فيه ملاحظة أخطر.

الورقة نفسها…

اتكتبت من أكتر من ثلاث سنين.

يعني تقريبًا قبل وفاة نادين بأيام قليلة.

سليم قفل عينيه.

كل ما يكتشف معلومة…

يلقي قدامها عشر أسئلة جديدة.

—

ليلى كانت بتحاول تفتكر.

يمكن قابلت نادين في مكان.

مستشفى.

مدرسة.

شارع.

لكن مفيش أي ذكرى.

وفجأة…

وقفت مكانها.

“استنى.”

سليم بص لها بسرعة.

“افتكرتي حاجة؟”

قالت:

“من أربع سنين تقريبًا…”

“اشتغلت أسبوع واحد بس مع أسرة في القاهرة.”

“الست كانت حامل.”

“لكن أنا سبت الشغل بسرعة.”

“ليه؟”

“لأنهم سافروا فجأة.”

“فاكرة اسمهم؟”

غمضت عينيها.

وحاولت تفتكر.

“لا…”

“لكن فاكرة إن الست كانت طيبة جدًا.”

“وكانت بتسألني أسئلة غريبة.”

“زي إيه؟”

“كانت بتسألني…”

“لو طفل مالوش أم…”

“ممكن تحبيه كأنه ابنك؟”

سليم حس بقشعريرة.

“وإنتِ رديتي بإيه؟”

ابتسمت ليلى بحزن.

“قولتلها…”

“الأطفال مالهمش ذنب.”

—

في اللحظة دي…

وقف سليم فجأة.

دخل على اللابتوب.

فتح أرشيف صور قديم.

بدأ يقلب الصور.

صورة.

اتنين.

عشرة.

لحد ما وقف عند صورة التقطت في حديقة الفيلا قبل أربع سنين.

كانت نادين حامل في شهرها الأخير.

وحواليها مجموعة من العاملين الجدد.

كبر الصورة.

قرب أكتر.

ليلى شهقت.

“دي أنا!”

كانت واقفة في آخر الصف.

واضح إنها كانت في أول يوم شغل.

نادين كانت بصالها وهي مبتسمة.

أما ليلى…

فماكانتش باصة للكاميرا أصلًا.

قال سليم بصوت منخفض:

“إذًا… نادين كانت تعرفك فعلًا.”

—

في مساء اليوم نفسه…

وصل تقرير من القاهرة.

مدير الأمن فتحه بسرعة.

وقال:

“يا فندم…”

“في مفاجأة.”

“إيه؟”

“راجعنا كل الموظفين اللي اشتغلوا في الفيلا وقت حمل نادين.”

“لقينا اسم ليلى منصور.”

“مدة العمل…”

“ستة أيام فقط.”

ليلى هزت رأسها.

“صح.”

“اليوم السابع…”

“المديرة قالتلي إن السفر اتأجل.”

“وإنهم مش محتاجين مربية دلوقتي.”

سليم سألها:

“شافتك نادين أكتر من مرة؟”

“أيوه.”

“اتكلمت معاكي؟”

“مرتين.”

“قالتلي…”

وتوقفت.

“قالتلك إيه؟”

ليلى أغمضت عينيها.

وبدأت الذكرى ترجع ببطء.

“قالتلي…”

“لو في يوم بنتي احتاجتك…”

“متتخليش عنها.”

رفع سليم رأسه ببطء.

الجملة نفسها…

مكتوبة بمعنى قريب في الرسالة.

يعني نادين كانت بتفكر في حماية بنتها قبل وفاتها بوقت طويل.

لكن…

من كانت تخاف؟

—

قبل منتصف الليل بدقائق…

رن هاتف مدير الأمن.

رد.

ثم نظر إلى سليم.

“لقينا أشرف.”

وقف سليم فورًا.

“فين؟”

“في قرية صغيرة على حدود سويسرا.”

“لكن…”

“في مشكلة.”

“إيه؟”

قال الرجل بصوت متوتر:

“وصلنا البيت قبل الشرطة بدقائق.”

“ولقيناه مقتول.”

ساد الصمت.

ثم أكمل:

“بس قبل ما يموت…”

“قدر يسيب رسالة.”

“إيه هي؟”

قال مدير الأمن وهو ينظر في التقرير:

“كتب بإصبعه على الأرض…”

ثلاث كلمات فقط…

“ابحثوا عن آدم.”

انتهى الفصل.

الفصل العاشر: آدم… الرجل اللي اختفى من كل السجلات

فضل سليم يردد الاسم بصوت منخفض.

“آدم…”

بص لمدير الأمن.

“مين آدم؟”

الرجل فتح اللابتوب بسرعة.

بدأ يبحث في كل الملفات الخاصة بالشركة.

ثم في ملفات الأمن.

ثم في أرشيف الفيلا.

ولا نتيجة.

قال باستغراب:

“مفيش أي آدم اشتغل عندنا.”

سليم عقد حاجبيه.

“دور في ملفات المستشفى.”

بدأ البحث مرة تانية.

ولا نتيجة.

ليلى كانت قاعدة في هدوء.

لكن فجأة قالت:

“يمكن مش اسم.”

الكل بص لها.

كملت:

“يمكن لقب.”

أو اسم مستعار.

هز سليم رأسه.

“احتمال.”

—

في صباح اليوم التالي…

سمح الدكتور بخروج صوفي من المستشفى.

الصغيرة كانت فرحانة جدًا.

أول حاجة عملتها…

حضنت ليلى.

وقالت:

“إحنا راجعين بيتنا؟”

ابتسمت ليلى.

“إن شاء الله.”

لكن سليم كان عنده قرار مختلف.

قال لمدير الأمن:

“مش هنرجع الفيلا.”

استغرب.

“ليه يا فندم؟”

“لأن اللي بيراقبنا عارف الفيلا.”

“هنروح مكان محدش يعرفه.”

—

بعد ساعات…

وصلوا إلى بيت قديم على أطراف إحدى القرى الإيطالية.

كان البيت مملوك لشركة من شركات سليم.

ولا حتى مديروه يعرفوا بوجوده.

أفراد الأمن انتشروا حوالين المكان.

أول مرة…

حس سليم إن صوفي في أمان.

—

في المساء…

كانت ليلى بتحضر شوربة لصوفي.

وفجأة لاحظت حاجة غريبة.

الصغيرة كانت بترسم.

كل الأطفال بيرسموا شمس.

وبيوت.

وأشجار.

لكن صوفي كانت بترسم دايرة كبيرة.

وفي نصها مفتاح.

سألتها ليلى بابتسامة:

“إيه ده؟”

ردت الطفلة بكل براءة:

“المفتاح.”

“أنهي مفتاح؟”

“اللي ماما قالت عليه.”

اتسعت عينا ليلى.

“قالتلك إمتى؟”

“قبل ما تنام.”

سليم كان داخل المطبخ في اللحظة دي.

وسمع آخر جملة.

قرب بسرعة.

“صوفي…”

“ماما قالتلك إيه عن المفتاح؟”

الصغيرة فضلت ترسم.

وقالت:

“قالت…”

“لما أكبر…”

“أديه لبابا.”

سليم بلع ريقه.

“فين المفتاح ده؟”

الطفلة حطت صباعها على رأسها الصغيرة.

“مستخبي.”

“فين يا حبيبتي؟”

“في الأرنب.”

ليلى وسليم بصوا لبعض في نفس اللحظة.

الأرنب؟

أي أرنب؟

الأرنب القديم…

اللي كانت ليلى جايباه معاها؟

ولا الأرنب الجديد اللي اتحط فيه جهاز التتبع؟

—

جرى مدير الأمن وجاب الأرنب الصغير القديم.

فتحوه بالكامل.

لكن ماكانش فيه أي حاجة.

ليلى قالت:

“استنوا.”

“صوفي قالت الأرنب.”

“ماقالتش أرنبتي.”

لفت ناحية صوفي.

“يا حبيبتي…”

“الأرنب لونه إيه؟”

ردت فورًا.

“أبيض.”

سليم اتجمد.

الأرنب الأبيض…

اللي اتساب في المستشفى.

واللي لقوا جواه جهاز التتبع.

قال لمدير الأمن:

“فين اللعبة؟”

رد الرجل بتوتر:

“بعتناها للمعمل.”

“هاتها حالًا.”

—

بعد أقل من ساعة…

رجع الأرنب.

بدأوا يفككوه بالكامل.

طلع جهاز التتبع.

ثم بطانة.

ثم حشو.

وفجأة…

سمع الفني صوت معدن.

أخرج أنبوبة صغيرة جدًا.

بحجم الإصبع.

مقفولة بإحكام.

فتحها بحذر.

كان بداخلها…

مفتاح ذهبي صغير جدًا.

ومعاه شريحة إلكترونية دقيقة.

ليلى همست:

“ده هو…”

سليم مسك المفتاح.

كان منقوش عليه حرف واحد فقط.

A

قال مدير الأمن:

“آدم.”

لكن سليم هز رأسه.

“يمكن.”

ثم شغل الشريحة على جهاز متخصص.

ظهرت صورة واحدة فقط.

صورة نادين.

كانت حامل.

واضح إنها سجلت الفيديو بنفسها قبل وفاتها بأيام.

بدأ الفيديو يشتغل.

ابتسمت نادين للكاميرا.

وقالت بهدوء:

“لو بتشوف الفيديو ده…”

“يبقى الخطة فشلت.”

سليم شعر بأنفاسه تتسارع.

أكملت نادين:

“سليم…”

“لو أنا مش موجودة…”

“أوعى تثق في أي حد حواليك.”

“حتى أقرب الناس ليك.”

ثم سكتت لحظة.

ونظرت مباشرة إلى الكاميرا.

وقالت الجملة التي غيرت كل شيء:

“آدم… مش شخص.”

وتوقفت الصورة فجأة.

انقطع الفيديو.

وقبل أن يعرفوا المقصود…

احترقت الشريحة الإلكترونية من الداخل تلقائيًا، وكأنها صُممت لتُدمر نفسها بعد تشغيل الرسالة الأولى.

ساد الصمت داخل الغرفة.

أما سليم…

فأدرك أن كل ما كان يبحث عنه طوال الأيام الماضية…

لم يكن رجلًا اسمه آدم…

بل شيئًا آخر أخفته نادين قبل سنوات… ولم يكتشفه أحد حتى الآن.

الفصل الحادي عشر: آدم… كان اسم مشروع

ظل سليم ممسكًا بالمفتاح الذهبي.

كانت أصابعه ترتجف لأول مرة منذ سنوات.

قال بهدوء:

“لو آدم مش شخص…”

“يبقى إيه؟”

ساد الصمت.

ثم قال مدير الأمن:

“يمكن يكون اسم مشروع.”

رفع سليم رأسه فجأة.

الجملة دي رجعته لسنوات.

قبل أربع سنين…

كان فيه مشروع داخلي في مجموعة الحديدي.

مشروع سري جدًا.

حتى أعضاء مجلس الإدارة ماكانوش يعرفوا عنه حاجة.

كانوا بيسموه…

مشروع آدم.

لكن المشروع اتقفل فجأة.

بعد وفاة نادين بأيام.

وقتها افتكر إن السبب الخسائر.

لكن دلوقتي…

بدأ يشك إن الحقيقة كانت أكبر بكتير.

—

فتح اللابتوب.

دخل على أرشيف الشركة.

كتب كلمة:

ADAM

ظهرت رسالة على الشاشة.

“تم حذف جميع الملفات.”

عقد حاجبيه.

“مين يقدر يمسح ملفات بالمستوى ده؟”

رد مدير الأمن:

“شخص كان معاه صلاحيات رئيس مجلس الإدارة.”

سليم همس:

“أو نادين.”

—

بدأوا يراجعوا النسخ الاحتياطية.

بعد ساعة كاملة…

ظهر ملف واحد فقط.

اسمه:

A-01

فتحوه.

لكن الملف كان مشفر.

طلب كلمة مرور.

ليلى كانت واقفة تتابع بصمت.

وفجأة قالت:

“جرب تاريخ ميلاد صوفي.”

جربوه.

رفض.

“جرب تاريخ جوازكم.”

رفض.

“جرب اسم نادين.”

رفض.

تنهد سليم.

وأغلق الجهاز.

—

في نفس اللحظة…

كانت صوفي بتلعب بالمفتاح الذهبي.

وقالت ببراءة:

“بابا.”

ابتسم.

“نعم.”

“ده يفتح الباب الكبير.”

بص لها باستغراب.

“أنهي باب؟”

“اللي تحت.”

اتسعت عينا سليم.

“تحت فين؟”

الصغيرة رسمت بإيديها شكل سلم.

“تحت البيت.”

ليلى سألتها:

“مين قالك؟”

ردت بكل تلقائية:

“ماما.”

—

في البداية…

افتكروا إنها مجرد خيالات طفلة.

لكن سليم افتكر حاجة.

الفيلا القديمة في القاهرة…

كان فيها بدروم قديم مقفول من أيام والده.

محدش بيدخله.

ولا حد يعرف محتواه.

—

بعد ساعات…

قرروا العودة إلى مصر على متن الطائرة الخاصة.

لكن من غير إعلان.

ومن غير أي خط سير معروف.

هبطت الطائرة ليلًا.

وتحركوا مباشرة إلى الفيلا.

كانت مهجورة من أيام سفرهم.

دخل سليم.

كل شيء كما تركه.

لكن إحساسًا غريبًا كان يملأ المكان.

—

وقف أمام باب البدروم الحديدي.

كان بابًا ضخمًا.

مغلقًا بقفل قديم.

مدير الأمن حاول يفتحه.

فشل.

أخرج سليم المفتاح الذهبي الصغير.

ضحك أحد الحراس.

“مستحيل المفتاح الصغير ده يفتح الباب ده.”

لكن سليم أدخله في الفتحة.

ودار المفتاح بسهولة.

وسمعوا جميعًا…

تك.

فتح الباب ببطء.

ونزلوا درجات السلم.

كان المكان مظلمًا.

ورائحته قديمة.

لكن أكثر ما لفت انتباههم…

غرفة زجاجية في آخر البدروم.

وفي منتصفها…

خزنة إلكترونية ضخمة.

على شاشتها كلمة واحدة:

ADAM

اقترب سليم.

شغلت الشاشة نفسها.

وظهرت رسالة:

“لإكمال التحقق… أدخل الرمز.”

نظر الجميع لبعض.

مافيش حد يعرف الرمز.

لكن صوفي كانت واقفة تمسك إيد ليلى.

وبصت للشاشة.

ثم قالت ببساطة:

“أربعة… تسعة… واحد… سبعة.”

استغرب سليم.

“إزاي عرفتي؟”

هزت كتفيها.

“ماما كانت بتقولهالي وأنا صغيرة.”

ساد الصمت.

سليم أدخل الأرقام كما قالت.

4917

ثانية…

واتنين…

ثم صدر صوت إلكتروني.

تم قبول الرمز.

بدأت الخزنة تفتح ببطء.

لكن قبل ما الباب يكتمل فتحه…

انطفأت أنوار الفيلا كلها دفعة واحدة.

ثم دوّى صوت إطلاق نار من الخارج.

وأسرع أحد الحراس إلى الداخل وهو يصرخ:

“يا فندم… الفيلا محاصرة!”
الفصل الثاني عشر: الحصار

دوّى الرصاص في الخارج.

لكن سليم ما اتحركش من قدام الخزنة.

بص لمدير الأمن وقال بثبات:

“عددهم؟”

رد وهو بيتابع الكاميرات المحمولة:

“حوالي اتناشر عربية.”

“وما لا يقل عن عشرين مسلح.”

ليلى حضنت صوفي بسرعة.

الصغيرة بدأت تبكي.

وقالت:

“بابا… أنا خايفة.”

سليم جرى عليها لأول مرة من ساعة ما دخلوا الفيلا.

شالها بين إيديه.

وباس رأسها.

“مفيش حد هيقدر يوصلك.”

بص لليلى.

“انزلي آخر الممر.”

“في أوضة ذعر.”

استغربت.

“وأنت؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة.

“أنا اللي بنيت المكان ده.”

“وأعرف كل ركن فيه.”

—

فجأة…

صوت انفجار هز الفيلا كلها.

اتكسرت شبابيك الدور الأرضي.

وأجهزة الإنذار اشتغلت.

لكن باب البدروم الحديدي قفل أوتوماتيك.

واحد من الحراس قال:

“دلوقتي محدش يقدر ينزل هنا.”

هز سليم رأسه.

“ولا يطلع.”

ثم لف ناحية الخزنة.

كانت فتحت بالكامل.

في الداخل…

ماكانش فيه دهب.

ولا فلوس.

ولا مجوهرات.

كان فيه صندوق خشب صغير.

وملف أسود.

وثلاثة هاردات إلكترونية.

أخذ الملف أولًا.

فتح أول صفحة.

وتجمد مكانه.

العنوان كان:

“وصية نادين الحديدي الخاصة.”

بدأ يقرأ بصوت منخفض.

«”لو وصلت للملف ده، يبقى أنا كنت على حق… وفي ناس مستعدة تق*تل علشان تمنع الحقيقة تظهر.”»

ليلى قربت تسمع.

أكمل:

«”أنا اكتشفت شبكة فساد داخل شركات الحديدي. مش مجرد سرقة… دي عمليات غسل أموال واستغلال لشركات وهمية.”»

مدير الأمن قال بدهشة:

“إيه؟”

قلب سليم الصفحة.

كان فيها جدول.

أسماء شركات.

تحويلات بالملايين.

وتوقيعات.

وفي آخر القائمة…

اسم واحد خلاه يقف مكانه.

رنا الشاذلي.

لكن الاسم اللي تحته كان الصدمة الحقيقية.

فؤاد الحديدي.

ليلى سألت بهدوء:

“مين فؤاد؟”

سليم فضل ساكت ثواني.

ثم قال:

“عمي.”

“الشريك اللي رباني بعد وفاة أبويا.”

“والراجل اللي كنت بثق فيه أكتر من نفسي.”

—

في نفس اللحظة…

في الخارج…

داخل عربية سوداء…

كان رجل في الستينات من عمره بيتابع الفيلا بمنظار.

أنيق.

شعره أبيض.

ملامحه هادئة.

قال للسواق:

“اتأخروا.”

رد السواق:

“الباب الحديدي قفل.”

ابتسم الرجل.

“هيفتح.”

“إزاي يا فندم؟”

أخرج ريموت صغير من جيبه.

وضغط زرًا.

داخل الفيلا…

لمبة حمراء بدأت تنور فوق الباب.

مدير الأمن بص للسقف بصدمة.

“مستحيل…”

“في حد معاه صلاحية الطوارئ.”

سليم فهم فورًا.

قال بصوت حاد:

“اللي صمم نظام الأمان…”

“…هو عمي.”

—

بدأ الباب الحديدي يفتح ببطء.

الحراس رفعوا أسلحتهم.

ليلى ضمت صوفي إلى صدرها.

لكن قبل ما الباب يفتح بالكامل…

صدر صوت قوي من سماعات الفيلا.

ثم ظهر وجه فؤاد الحديدي على شاشة صغيرة فوق الباب.

ابتسم بهدوء وقال:

“مساء الخير يا سليم.”

قبض سليم على سلاحه.

“إنت اللي ورا كل ده؟”

رد فؤاد بابتسامة باردة:

“كنت أتمنى تفضل تصدق إنها مجرد حادثة.”

“لكن واضح إن نادين كانت أذكى مما توقعت.”

رفع الملف في يده.

وقال:

“الملفات دي مش هتخرج من الفيلا.”

ثم نظر مباشرة إلى ليلى.

وأضاف:

“أما المربية…”

“…فهي الغلطة الوحيدة اللي ماكنتش في الحسبان.”

ساد الصمت.

وسليم أدرك أخيرًا أن خصمه الحقيقي لم يكن رنا…

بل الرجل الذي عاش يعتبره أبًا ثانيًا.

والأخطر…

أن المواجهة بينهما بدأت للتو.

الفصل الأخير: الحقيقة التي أنقذت الجميع

وقف سليم في مواجهة عمه فؤاد.

بينهما باب البدروم المفتوح.

وبينهما سنوات طويلة من الثقة.

قال سليم بصوت ثابت:

“ليه؟”

ابتسم فؤاد ابتسامة باردة.

“لأن أبوك سلّمك الإمبراطورية.”

“وأنا كنت شايف إني أولى بيها.”

“ولما نادين اكتشفت التحويلات والحسابات السرية…”

“بقت خطر.”

سأله سليم:

“ق*تلتها؟”

هز فؤاد رأسه.

“لا.”

“أنا أمرت إن العربية تتخرب.”

“كان المطلوب تخويفها.”

“لكن اللي حصل خرج عن السيطرة.”

ساد الصمت.

أكمل فؤاد:

“وبعدها… كان لازم أي دليل يختفي.”

“وأي حد يقرب من الحقيقة… يختفي.”

نظر إلى ليلى.

“حتى إنتِ.”

—

قبض سليم على الملف بقوة.

وقال:

“كل اعترافاتك دي متسجلة.”

اتغيرت ملامح فؤاد.

“إيه؟”

رفع سليم ساعة يده.

كانت مزودة بجهاز تسجيل.

في اللحظة نفسها…

ظهرت أضواء زرقاء وحمراء خارج الفيلا.

أصوات سيارات الشرطة ملأت المكان.

مدير الأمن ابتسم لأول مرة.

وقال:

“الإشارة خرجت أول ما الخزنة اتفتحت.”

كانت خطة سليم من البداية.

أول ما وجد الملفات، أرسل نسخة مشفرة تلقائيًا إلى محاميه في القاهرة، وبلاغًا إلى السلطات المختصة حتى لو تم الاستيلاء على النسخة الورقية.

حاول رجال فؤاد الهرب.

لكن قوات الشرطة الخاصة كانت قد أحاطت بالفيلا بالكامل.

بعد دقائق…

أُلقي القبض على فؤاد.

ثم على رنا، التي كانت مختبئة في إحدى المزارع خارج القاهرة، بعدما كشفت التحقيقات مشاركتها في تزوير الملف الطبي وإخفاء الأدلة.

—

مرت ستة أشهر.

نشرت الصحف تفاصيل القض*ية.

وسقطت شبكة كاملة من الشركات الوهمية.

واستعادت مجموعة الحديدي سمعتها بعد إعادة هيكلتها وإبعاد كل المتورطين.

أما سليم…

فأغلق المكتب الذي كان يقضي فيه معظم حياته.

وبدأ يرجع البيت قبل غروب الشمس.

كل يوم.

من أجل وعد قطعه على نفسه.

ألا يخسر ابنته مرة أخرى.

—

أما ليلى…

فكانت قد استعدت للعودة إلى حياتها البسيطة.

جهزت شنطتها.

ووقفت عند باب الفيلا.

جاءت تودع صوفي.

لكن الصغيرة أول ما شافتها…

جريت عليها بكل قوتها.

وحضنتها وهي بتعيط.

“متسبنيش.”

ليلى نزلت على ركبتها.

ومسحت دموعها.

“لازم أرجع شغلي يا حبيبتي.”

صوفي هزت رأسها بعناد.

“إنتِ بيتي.”

وقف سليم على بعد خطوات.

وقال بهدوء:

“أنا كمان عايز أطلب منك طلب.”

نظرت إليه باستغراب.

قال:

“مش كموظفة.”

“ولا كمربية.”

“أنا محتاج حد صوفي تثق فيه.”

“وحد أثق فيه أنا كمان.”

سكت لحظة ثم أكمل:

“لو وافقتِ… تكوني المسؤولة عن مؤسسة نادين الحديدي لرعاية الأطفال الأيتام.”

اتسعت عينا ليلى.

“أنا؟”

ابتسم.

“نادين كانت بتحلم بالمؤسسة دي.”

“وأنا أخيرًا لقيت الشخص المناسب يكمل الحلم.”

امتلأت عينا ليلى بالدموع.

لكنها كانت دموع فرحة.

هزت رأسها بالموافقة.

—

وبعد عام…

افتُتحت المؤسسة رسميًا.

كانت تستقبل الأطفال الذين فقدوا أسرهم.

وكان شعارها مكتوبًا عند المدخل:

“كل طفل يستحق بيتًا… وكل قلب يستحق فرصة.”

صوفي كانت تجري في الحديقة، تضحك وهي تمسك الأرنب الصغير الذي حملته ليلى معها يوم صعدت الطائرة بالخطأ.

وقفت فجأة.

بصت إلى ليلى.

ثم إلى سليم.

مسكت أيديهما معًا.

وقالت ببراءة:

“دلوقتي… بقينا عيلة.”

نظر سليم إلى ليلى.

وقال بابتسامة هادئة:

“كل اللي حصل… بدأ بغلطة.”

ابتسمت ليلى وهي تنظر إلى السماء.

“يمكن…”

“بس في غلطات… ربنا بيبعتها علشان تغيّر عمر كامل.”

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *