رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 4

اتقبض على شريف الدمنهوري داخل مكتبه.
كان هادئ بشكل غريب.
بص للمقدم.
وقال:
— متأخرين.
كل اللي يهمكم اتحرق.
المقدم ابتسم.
— مش كله.
رفع فلاشة صغيرة.
وقال:
— موظف عندك سلّمها للنيابة قبل ساعة.
وشريف لأول مرة…
ابتسمته اختفت.
…
الفلاشة كانت مليانة تسجيلات.
وكشوف حسابات.
وصور كاميرات.
وفيها فيديو واحد…
هو اللي أنهى كل شيء.
الفيديو كان مصور داخل مكتب شريف.
وأبويا واقف قدامه.
بيزعق.
— مش هسكت.
ولا هبيع ضميري.
شريف قال له ببرود:
— فكر في ابنك.
أبوك رد بثبات:
— ابني يعيش فقير…
أشرف من إنه يعيش بفلوس حرام.
الصورة اهتزت.
وانتهى الفيديو.
لكن الصوت كمل.
صوت شريف وهو بيقول:
— يبقى اختار مصيره بنفسه.
…
بعد أسبوع…
بدأت أكبر محاكمة شهدتها المحافظة.
أسماء كبيرة.
رجال أعمال.
موظفون.
ووسطهم…
أمي.
وحسام.
وعمي جلال.
لكن الفرق…
إن عمي وقف قدام المحكمة.
واعترف بكل حاجة.
وقال:
— أنا مستعد أتحمل عقابي…
بس حق عبد الرحمن يرجع.
…
المحكمة استمرت شهور.
وفي النهاية…
صدر الحكم بإدانة أفراد الشبكة، وإبطال كل العقود المزورة، وإعادة الأملاك لأصحابها، ومعاقبة كل من ثبتت مشاركته وفق ما انتهت إليه المحكمة.
أما أنا…
فخرجت من المحكمة…
وأول مكان روحتله…
كان قبر أبويا.
أنا وسلمى.
وقفنا نقرأ الفاتحة.
حطيت إيدي على شاهد القبر.
وقلت:
— متقلقش يا أبويا…
حقك رجع.
وسلمى وقفت جنبي.
شعرها بدأ يطول من جديد.
ووشها رجعله لونه.
لكن أهم حاجة…
إن الخوف اختفى من عينيها.
ابتسمت لي.
وقالت:
— فاكر أول يوم رجعت؟
قلت:
— عمري ما هنساه.
قالت:
— يومها كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
ابتسمت.
ومسكت إيدها.
