رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 4

 

سلمى زرعت شجرة ليمون.

 

ضحكت وقلت لها:

 

— إيه سر الليمون؟

 

قالت وهي بتبتسم:

 

— علشان كل ما نبص لها نفتكر الراجل اللي ربانا على الحلال.

 

كانت تقصد أبويا.

 

…

 

شعرها بدأ يطول سنة بعد سنة.

 

وفي أول مرة وصل لكتفها…

 

وقفت قدام المراية.

 

فضلت تبص لنفسها كتير.

 

قلت لها:

 

— مالك؟

 

قالت وهي بتلمس شعرها:

 

— كل خصلة بترجع…

 

بحس كأني باخد حتة من عمري اللي اتسرق.

 

حضنتها.

 

وقلت:

 

— اللي جاي أحسن.

 

…

 

بعد سنتين…

 

ربنا رزقنا ببنت.

 

أول ما شلتها بين إيديا…

 

افتكرت نفسي وأنا راجع من السفر.

 

وقلت بيني وبين نفسي:

 

“مستحيل بنتي تكبر وهي خايفة تقول إنها مظلومة.”

 

سميناها…

 

رحمة.

 

لأنها كانت أكبر رحمة بعد كل اللي عشناه.

 

…

 

وفي يوم من الأيام…

 

سألتني وهي عندها أربع سنين:

 

— بابا…

 

هو جدو عبد الرحمن كان عامل إيه؟

 

شلتها على رجلي.

 

وقلت:

 

— كان راجل عمره ما باع ضميره.

 

قالت ببراءة:

 

— وأنا هبقى زيه.

 

ضحكت.

 

وبصيت للسما.

 

وقلت في سري:

 

“سمعت يا أبويا؟”

 

…

 

وفي ذكرى وفاة أبويا كل سنة…

 

كنا نزور قبره.

 

نقرا الفاتحة.

 

ونحط وردة بيضا.

 

وسلمى كانت دايمًا تقف ساكتة.

 

لحد ما في سنة قالت وهي بتبكي:

 

— سامحني…

 

إني معرفتش أنقذك.

 

لكن أوعدك…

 

إن ابنك عمره ما هيعيش مكسور.

 

…

 

رجعنا العربية.

 

وأنا سايق…

 

بصيت لسلمى.

 

كانت بتضحك مع بنتنا.

 

نفس الست اللي لقيتها يوم رجوعي…

 

حالقة شعرها…

 

بتلم بقايا الأكل من الأرض…

 

بقت النهارده ست قوية، واثقة، وعينيها مليانة حياة.

 

ساعتها أيقنت…

 

إن الظلم مهما طال…

 

مش بيكسب.

 

وإن الإنسان ممكن يخسر بيت…

 

وأهل…

 

وسنين من عمره…

 

لكن لو حافظ على كرامته…

 

يبقى لسه ما خسرش نفسه.

 

وأنا…

 

لما رجعت من الغربة…

 

افتكرت إن ربنا عوضني باثنين وأربعين مليون جنيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *