القائد العسكري اسما السيد 2

الفصل السابع
تاني يوم…
المعسكر كان مختلف.
الهدوء نفسه…
بقى تقيل.
كل واحد عارف إن التحقيقات شغالة…
وإن أي كلمة هتتكتب في المحاضر…
ممكن تغير مصير ناس كتير.
داخل قاعة التحقيق…
جلس اللواء في صدر الطاولة.
وأمامه ملفات…
وتسجيلات…
وشهادات مكتوبة.
دخلت الرقيب سارة.
أدت التحية العسكرية.
وقال لها المحقق:
— احكي اللي شفتيه… من غير خوف.
أخذت نفسًا عميقًا.
وقالت:
— الواقعة اللي حصلت مع المجندة أسما… ما كانتش أول مرة.
رفع الجميع رؤوسهم.
كملت بصوت ثابت:
— من حوالي سنة… حصل موقف مشابه مع مجند تاني.
اعترض على أمر مخالف للوائح…
واتعاقب قدام الكتيبة كلها.
لكن وقتها…
اتكتب في التقرير إنه وقع أثناء التدريب.
سألها المحقق:
— ليه ما شهدتيش وقتها؟
نزلت عينيها.
— خفت…
كان عندي أم مريضة…
ولو اتحولت للتحقيق أو اترفدت…
مكنش هيبقى لها حد.
ساد الصمت.
اللواء قال بهدوء:
— الخوف مفهوم…
لكن السكوت ساعات بيطول عمر الظلم.
هزت سارة رأسها.
— وعشان كده أنا هنا النهارده.
في الوحدة الطبية…
خرجت أسما بعد ما خلصت آخر كشف.
الطبيب قال:
— الحروق محتاجة متابعة…
لكن حالتك مستقرة.
ابتسمت.
— الحمد لله.
وأول ما خرجت…
اتفاجأت بزملاء الكتيبة واقفين في الممر.
آدم…
كريم…
ليلى…
وسارة.
ولا واحد فيهم اتكلم.
لكنهم كلهم أدوا لها التحية العسكرية في نفس اللحظة.
دموعها لمعت في عينيها.
وقالت بصوت منخفض:
— أنا ما عملتش حاجة تستحق ده.
رد آدم:
— بالعكس…
إنتِ فكرتينا إن الشجاعة…
مش إن الواحد ما يخافش.
الشجاعة…
إنه يعمل الصح وهو خايف.
في المساء…
صدر أول قرار رسمي.
وقف مسؤول شؤون الأفراد…
وقرأ البيان أمام أفراد الكتيبة.
— بناءً على التحقيقات الأولية…
تم إعفاء العميد فؤاد من جميع مهامه القيادية لحين انتهاء التحقيق…
وتكليف قيادة جديدة بإدارة الكتيبة.
انطلقت همسات بين الصفوف.
لكن قبل ما البيان ينتهي…
وصلت سيارة عسكرية إلى بوابة المعسكر.
نزل منها رجل في منتصف الستينات.
كان يرتدي بدلة مدنية…
لكن خطواته كانت واثقة.
استقبله اللواء بنفسه.
ثم قال للحرس:
— دخلوه.
كان الرجل ينظر حوله…
كأنه يبحث عن شخص.
وبعد لحظات…
وقعت عيناه على أسما.
ابتسم لأول مرة…
وقال بصوت اختلط فيه الفخر بالقلق:
— الحمد لله إنك بخير يا بنتي.
التفتت أسما بسرعة…
واتسعت عيناها.
— بابا!
جرَت نحوه…
واحتضنته بقوة رغم ألم كتفها.
ابتعد عنها قليلًا…
ونظر إلى آثار الحروق الظاهرة عند رقبتها.
تغيرت ملامحه.
لكنه تمالك نفسه.
وقال بهدوء:
— متقلقيش…
أنا مش جاي آخدك من هنا.
أنا جاي أتأكد إن العدالة هتاخد مجراها.
رفع اللواء رأسه وقال:
— اطمن…
التحقيق هيكون عادل…
ومحدش فوق القانون.
وفي تلك اللحظة…
لم يكن أحد يعلم…
أن الشاهد التالي…
سيقدم دليلًا جديدًا…
سيجعل الق\ضية تتحول من تجاوزات داخل معسكر…
إلى ق\ضية رأي عام داخل المؤسسة العسكرية بأكملها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *