القائد العسكري اسما السيد 2

كل حاجة هتنتهي.
وقبل ما يحطها في جيبه…
سمع صوت طرقات قوية على الباب.
— افتح يا سيادة العميد… لجنة التحقيق العسكرية.
اتجمد مكانه.
بص للفلاشة…
ثم للباب…
ولأول مرة في حياته…
حس إن كل السلطة اللي عاش بيها…
ممكن تضيع في لحظة واحدة.
الفصل السادس
القاعة الرئيسية للاجتماعات…
اتقفلت أبوابها.
الحراسة تضاعفت.
وأوامر واضحة صدرت:
“ممنوع أي حد يدخل… أو يخرج… إلا بإذن.”
اللواء حط الفلاشة على الترابيزة.
وبص لضابط الأدلة.
— اعرض أول ملف.
ضغط الضابط زر التشغيل.
لكن…
بدل ما يظهر فيديو واحد…
ظهرت قائمة طويلة.
ملفات بتاريخ يمتد لسنتين.
كل ملف عليه اسم…
وتاريخ…
ورقم كتيبة.
اتبادل الضباط النظرات.
قال أحدهم باستغراب:
— دي مش واقعة فردية…
دي ملفات متجمعة من زمان.
بدأ أول تسجيل.
ظهر العميد فؤاد وهو بيعنف أحد المجندين.
لكن بمجرد ما لاحظ وجود كاميرا…
غير نبرة صوته تمامًا.
ثم انتهى التسجيل.
فتحوا الملف الثاني.
وكان أخطر.
ظهر أحد الضباط وهو بيطلب من العميد تغيير تقرير إصابة أحد المجندين…
علشان يكتب إنها “إصابة أثناء التدريب”، رغم إن الحقيقة كانت اعتداء.
ساد الصمت.
اللواء قفل الشاشة.
وقال بهدوء:
— كفاية.
كل الموجودين فهموا…
إن التحقيق بقى أكبر بكتير من شخص واحد.
في الوحدة الطبية…
كانت أسما قاعدة لوحدها.
بتبص من الشباك.
كتفها لسه بيوجعها…
لكن عقلها كان في مكان تاني.
افتكرت أول يوم دخلت فيه الكلية.
يوم ما أبوها ودعها.
وقتها قال لها:
— لو في يوم احتارتي بين راحتك… وضميرك…
اختاري ضميرك.
الراحة بتروح…
إنما الإنسان بيفضل عايش بضميره.
ابتسمت رغم الألم.
وفجأة…
خبط الباب.
دخل آدم.
وقف عند الباب باحترام.
— أستأذن في دقيقة؟
هزت رأسها.
قرب منها وقال:
— أنا كنت واقف…
وشفت كل اللي حصل.
ولحد دلوقتي…
حاسس إني قصرت.
ردت بهدوء:
— إنت كنت مجند…
ومكنش في إيدك حاجة.
هز رأسه بالنفي.
— كان في إيدي إني ما أخافش.
أنا سكت…
وده هيفضل أكبر ندم عندي.
أسما ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— المهم…
إنك ما تسكتش تاني.
في نفس الوقت…
كان العميد فؤاد قاعد في غرفة منفصلة.
أول مرة…
من غير رتبته على كتفه.
ولا س\لاحه.
ولا مساعد واقف جنب بابه.
دخل المحقق.
وقعد قدامه.
— عندك فرصة تقول الحقيقة بنفسك.
ابتسم العميد بسخرية.
— الحقيقة؟
أنا خدمت البلد أكتر من تلاتين سنة.
رد المحقق بهدوء:
— والخدمة ما تديش حد حق يهين أو يؤذي غيره.
سكت العميد.
ثم قال:
— أنتم فاكرين إن اللي في الفلاشة هيوقعني؟
ابتسم المحقق لأول مرة.
— لا…
اللي هيوقعك…
هو إن الناس بطلت تخاف.
وفي اللحظة دي…
دخل ضابط يحمل تقريرًا جديدًا.
وقف قدام المحقق.
وقال:
— يا فندم…
أربع مجندات…
وثلاثة ضباط…
طلبوا الإدلاء بشهاداتهم رسميًا.
رفع المحقق رأسه.
ثم نظر إلى العميد مباشرة.
وقال:
— واضح إن أول شهادة فتحت الباب…
والباقي بدأ يتكلم.
أما العميد…
فأدرك أن الجدار الذي بناه بالخوف طوال سنوات…
بدأ يتصدع…
ولم يعد قادرًا على إيقاف سقوطه.