القائد العسكري اسما السيد 2

الفصل التاسع
طلع الصبح…
لكن المعسكر ماكانش زي أي صباح فات.
الصفوف اتجمعت…
والوجوه كلها متوترة.
كل واحد مستني يعرف…
إيه اللي هيحصل بعد اعتراف العميد.
داخل غرفة التحقيق…
كان العميد فؤاد قاعد مطأطئ رأسه.
قدامه محضر جديد.
المحقق فتح الملف وقال:
— قلت امبارح إنك ما كنتش لوحدك.
مين تقصد؟
رفع العميد عينه ببطء.
وقال بصوت خافت:
— أنا اتحاسبت على النتيجة…
لكن فيه ناس كانت بتطلب مني أرقام معينة في تقارير التدريب.
— أرقام إيه؟
— نسب نجاح…
ونسب رسوب…
وتقارير انضباط.
اللواء عقد حاجبيه.
— يعني كنت بتزوّر النتائج؟
هز العميد رأسه في صمت.
— كنت بغير بعض التقارير…
علشان شكل الكتيبة يبان أحسن في التفتيش.
أحد المحققين سأله مباشرة:
— وإيه ذنب المجندين؟
تنهد العميد.
ولأول مرة…
بان عليه الندم الحقيقي.
— كنت فاكر إن الغاية تستاهل.
لكن اكتشفت متأخر…
إن كل تقرير مزور…
كان بيدمر حياة حد.
…
في الخارج…
وصل خطاب رسمي إلى مكتب اللواء.
فتح الظرف…
وقرأ محتواه.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
ونادى على المساعد.
— هاتِ المجندة أسما.
بعد دقائق…
دخلت أسما.
وقفت تؤدي التحية.
قال اللواء:
— اقعدي.
استغربت.
— يا فندم… التعليمات…
قاطعها بابتسامة:
— النهارده هنتكلم…
مش هنختبر.
قعدت بهدوء.
مد لها الخطاب.
— ده قرار القيادة.
فتحت الورقة.
وقرأت أول سطر.
“تُمنح المجندة أسما شهادة تقدير لشجاعتها وانضباطها أثناء أداء الواجب، مع التوصية باستكمال برنامجها التدريبي بعد التعافي.”
وقفت فجأة.
— أنا… شهادة تقدير؟
قال اللواء:
— لأن الانضباط الحقيقي…
مش إنك تنفذي أوامر مخالفة.
الانضباط…
إنك تحافظي على شرف البدلة العسكرية.
اغرورقت عيناها بالدموع.
لكنها تماسكت.
وأدت التحية.
…
في ساحة المعسكر…
وقف الجنود في الطابور الصباحي.
لأول مرة…
كان فيه قائد جديد.
بدأ كلمته بهدوء.
— القوة عمرها ما كانت في الصوت العالي…
ولا في الإهانة…
ولا في الخوف.
القوة…
إن كل واحد فيكم يحترم اللي واقف جنبه.
سواء كان راجل…
أو ست.
بص ناحية أسما.
وقال أمام الجميع:
— المجندة أسما.
تقدمت خطوة.
— نعم يا فندم.
رفع القائد الجديد صوته.
— المؤسسة العسكرية محتاجة رجال شجعان…
وستات شجاعات…
والمعيار الوحيد…
هو الكفاءة.
دوت القاعة بالتصفيق.
رغم إن التصفيق في الطابور العسكري نادر…
إلا إن القائد ما أوقفوش.
لأنه كان عارف…
إن التصفيق المرة دي…
ماكانش لشخص.
كان لانتصار العدالة على الخوف.
وفي آخر الصف…
وقف آدم يبتسم.
وقال بصوت منخفض:
— وعدتك إننا مش هنسكت تاني…
وواضح إن الوعد بدأ يتحقق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *