القائد العسكري اسما السيد 2

الفصل الثامن
بعد دقائق…
انعقدت جلسة جديدة للتحقيق.
المرة دي…
كان فيه شاهد جديد.
رقيب متقاعد…
خدم في الكتيبة أكتر من خمسة وعشرين سنة.
دخل بخطوات هادية…
وأدى التحية.
المحقق سأله:
— حضرتك طلبت الإدلاء بشهادتك باختيارك؟
هز رأسه.
— أيوه.
— ليه دلوقتي؟
سكت لحظة…
وبعدين قال:
— لأني طول عمري كنت فاكر إن السكوت هيحافظ على المؤسسة…
لكن اكتشفت إن اللي بيحافظ عليها بجد…
هو كشف الخطأ.
ساد الصمت.
أخرج ظرفًا بنيًا من حقيبته.
وحطه قدام اللجنة.
— دي صور من تقارير قديمة…
احتفظت بيها من سنين.
فتح المحقق الظرف.
بدأ يقلب الأوراق.
كل تقرير كان فيه ملاحظات مكتوبة بخطين مختلفين.
النسخة الأصلية…
والنسخة اللي اترسلت رسميًا.
في الأصل مكتوب:
“إصابة نتيجة مخالفة في إجراءات التدريب.”
أما النسخة المعدلة…
فمكتوب:
“إصابة بسبب خطأ من المجند.”
رفع المحقق رأسه.
— مين كان بيغير التقارير؟
الرقيب رد من غير تردد:
— التعديل كان بيتم بأوامر مباشرة…
لكن اللي كان بينفذه أكتر من شخص.
اللواء سأل بهدوء:
— عندك دليل إن العميد نفسه كان بيأمر بده؟
مد الرقيب ورقة أخيرة.
في آخرها…
توقيع واضح.
وتحت التوقيع ختم رسمي.
أخذها خبير الخطوط لفحصها.
وقال:
— هنراجعها فنيًا…
لكن ظاهرًا…
التوقيع متطابق مع السجلات.
في نفس الوقت…
كانت أسما قاعدة في ساحة المعسكر.
أول مرة من أيام…
تحس بنسمة هوا.
قعد جنبها آدم.
قال بابتسامة خفيفة:
— أول مرة أشوف المعسكر هادي كده.
ردت وهي بتبص للعلم:
— الهدوء الحقيقي…
بييجي بعد ما الخوف يمشي.
سكت شوية.
ثم قال:
— لو رجع الزمن…
كنت هقف قدام العميد.
ابتسمت.
— المهم إنك هتعمل كده لو اتكرر الموقف مع أي حد.
هز رأسه.
— أوعدك.
بعد ساعات…
خرج خبير الأدلة من غرفة الفحص.
كان ماسك تقريرًا مختومًا.
دخل على اللجنة.
الكل سكت.
فتح اللواء التقرير.
قرأه بالكامل.
ثم رفع عينه.
وقال:
— نتيجة الفحص المبدئي…
بتؤكد إن التوقيع صحيح.
انخفض رأس العميد.
لأول مرة…
ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال بصوت مكسور:
— أنا غلطت…
لكن ما كنتش لوحدي.
رفع المحقق نظره إليه.
— لو عندك معلومات عن أي مسؤول آخر…
قولها في التحقيق.
أما لو هتحاول ترمي المسؤولية على غيرك من غير أدلة…
فده مش هيفيدك.
أغمض العميد عينيه.
وأدرك…
أن النهاية اللي كان يخاف منها طول عمره…
بدأت بالفعل.
وفي الخارج…
كان أفراد الكتيبة واقفين في ساحة العلم.
ورغم أن التحقيق لم ينتهِ بعد…
إلا أن الجميع شعر بشيء واحد…
أن قوة أي مؤسسة لا تأتي من الخوف…
بل من وجود نظام يحاسب المخطئ، أيًا كان منصبه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *