عقد ماسي حكـايـات أسمـا ×2
الفصل الرابع
توقفت سيارة الشرطة السوداء أمام الفيلا التي اشترتها ياسمين قبل أشهر.
في البداية ظنت أن هناك خطأ ما.
وربما حادثًا في الشارع.
لكن عندما رأت الضابط يتجه مباشرة نحو باب منزلها…
شعرت بانقباض في معدتها.
فتحت الباب بنفسها.
وحاولت التظاهر بالثقة.
“خير يا فندم؟”
أبرز الضابط هويته.
ثم قال بهدوء:
“آنسة ياسمين السيوفي؟”
“نعم.”
“لدينا بلاغ رسمي يتعلق بحيازة قطعة مجوهرات مسجلة ضمن إرث عائلي مؤمَّن عليه.”
تغير لون وجهها فورًا.
لكنها تمالكت نفسها.
وقالت:
“لا أفهم.”
أخرج الضابط صورة.
صورة واضحة لعقد دموع البحر.
ثم قال:
“نحتاج فقط للتأكد من مصدر حيازتك لهذه القطعة.”
صمتت.
لأنها فجأة أدركت الحقيقة.
محمود لم يخبرها يومًا أن العقد مسجل.
ولم يخبرها أنه مؤمَّن عليه.
ولم يخبرها أن امتلاكه قانونيًا ليس حقه أصلًا.
همست:
“أنا… أنا حصلت عليه كهدية.”
رفع الضابط حاجبه.
“من مَن؟”
وبدون أن تشعر…
قالت الاسم.
“محمود الشاذلي.”
بعد أقل من ساعة…
كان محمود يتلقى اتصالًا من محاميه.
“أين أنت؟”
سأل بغضب.
“في الشركة.”
“اترك كل شيء وتعال فورًا.”
شعر محمود بأن شيئًا خطيرًا يحدث.
لكن عندما عرف أن الشرطة استدعت ياسمين رسميًا…
أغلق عينيه للحظة.
ثم ضرب المكتب بقبضته.
لأن الكارثة التي كان يحاول منعها بدأت بالفعل.
في المساء…
ازدحم الحفل الخيري بأهم الأسماء في القاهرة.
رجال أعمال.
سياسيون.
إعلاميون.
ورؤساء شركات.
وكان الجميع ينتظر وصول سلمى المنصوري الشاذلي.
فمنذ الصباح انتشرت شائعات كثيرة.
تجميد حسابات.
خلافات عائلية.
استقالات مفاجئة.
وتحقيقات قانونية.
لكن أحدًا لم يكن يعرف الحقيقة كاملة.
وعند الثامنة تمامًا…
دخلت سلمى.
بفستان أسود بسيط.
دون مبالغة.
دون استعراض.
لكن حضورها وحده كان كافيًا لإسكات نصف القاعة.
توقفت الأحاديث.
والتفتت الرؤوس.
وبهدوء جلست على الطاولة الرئيسية.
ثم طلبت كوب ماء فقط.
بعد عشر دقائق…
دخل محمود.
وكان وجهه متوترًا.
لكنه حاول الابتسام.
وحاول أن يبدو طبيعيًا.
إلا أن نظرات الناس كانت مختلفة هذه المرة.
فالشائعات وصلت بالفعل.
وبعضهم بدأ يبتعد عنه.
وبعضهم يتجنب مصافحته.
لأول مرة منذ سنوات…
شعر أن الأرض تهتز تحت قدميه.
أما ياسمين…
فلم تحضر.
لم تستطع.
لأنها كانت لا تزال تجيب على أسئلة المحققين.
ولأن العقد أصبح تحت التحفظ الرسمي لحين انتهاء الإجراءات.
وقف مقدم الحفل على المنصة.
وبدأ البرنامج المعتاد.
ثم أعلن عن تبرع استثنائي لإحدى المؤسسات الطبية.
وقال:
“والآن نرحب بالسيدة سلمى المنصوري الشاذلي لإلقاء كلمة قصيرة.”
ارتفعت همسات كثيرة في القاعة.
أما محمود…
فشعر بالخطر.
لأنه يعرف زوجته جيدًا.
ويعرف أن سلمى لا تتحدث علنًا إلا عندما تكون قد حسمت المعركة بالفعل.
صعدت إلى المنصة.
وأمسكت الميكروفون.
ثم ابتسمت.
وقالت:
“مساء الخير.”
ساد الصمت.
وأضافت:
“تعلمت من جدتي درسًا مهمًا.”
“الثروة الحقيقية ليست المال.”
“بل السمعة.”
“لأن المال يمكن أن يعود.”
“لكن السمعة إذا ضاعت… يصعب استعادتها.”
أصبحت القاعة أكثر هدوءًا.
وأكملت:
“وأحيانًا نمنح الناس ثقتنا.”
“ونبني معهم حياة كاملة.”
“ثم نكتشف أنهم لم يحبوا الإنسان…”
“بل أحبوا ما يملكه الإنسان.”
تجمد محمود في مكانه.
وبدأ يدرك إلى أين تتجه الكلمات.
لكن سلمى لم تذكر اسمه.
ولم تذكر ياسمين.
ولم تتهم أحدًا مباشرة.
بل قالت:
“اليوم قررت أن أستعيد شيئًا يخص عائلتي.”
“وأستعيد معه اسمي.”
ثم أخرجت ورقة واحدة.
ورفعتها أمام الجميع.
وقالـت:
“وأعلن رسميًا استقالة محمود الشاذلي من جميع المناصب التنفيذية داخل شركات مجموعة المنصوري.”
انفجرت القاعة بالهمسات.
وتحولت الهمسات إلى صدمة.
أما محمود…
فشعر كأن أحدهم سحب الهواء من رئتيه.
وقف فجأة.
وقال بصوت مرتفع:
“هذا غير قانوني.”
نظرت إليه سلمى بهدوء.
ثم قالت:
“بل قانوني جدًا.”
“لأن الأسهم التي كنت تعتمد عليها…”
“لم تعد ملكك.”
ساد الصمت.
ثم أضافت الجملة التي حطمت كل شيء:
“لقد بعتها بنفسك قبل عامين.”
اتسعت عيناه.
لأنه تذكر.
صفقة قديمة.
أوراق وقعها دون تدقيق.
وثائق ظنها شكلية.
لكنها منحت سلمى حق إعادة شراء حصته بالكامل عند حدوث خرق تعاقدي أو إساءة ائتمانية.
وهو ما حدث الآن.
كان فخًا قانونيًا كاملًا.
وقع فيه بنفسه.
في تلك اللحظة…
تلقى أحد الصحفيين إشعارًا عاجلًا على هاتفه.
ثم آخر.
ثم آخر.
وخلال دقائق…
بدأ الخبر ينتشر في كل مكان.
تحقيقات مالية.
بلاغات رسمية.
وشبهات اختلاس.
وارتباط اسم محمود الشاذلي بقضية إرث عائلي تتجاوز قيمته مئات الملايين.
تحولت القاعة كلها إلى بحر من الهواتف والكاميرات.
أما سلمى…
فأنزلت الميكروفون.
وغادرت المنصة.
وكأن الأمر لا يعنيها.
لكن قبل أن تصل إلى الباب…
سمعت صوتًا خلفها.
صوتًا لم تتوقعه.
صوت رجل مسن.
قال:
“سلمى… انتظري.”
التفتت.
وعندما رأته…
توقفت خطواتها تمامًا.
لأن الرجل الذي يقف أمامها كان يفترض أنه مات منذ عشرين عامًا.
وكان اسمه…
فؤاد الشاذلي.
والد محمود.
الرجل الذي تدور حوله كل أسرار الملف القديم.
يتبع…
الفصل الخامس
ساد صمت ثقيل داخل القاعة.
حتى الكاميرات توقفت لثوانٍ.
والصحفيون نسوا أسئلتهم.
أما سلمى…
فحدقت في الرجل أمامها كأنها ترى شبحًا خرج من الماضي.
كان أكبر سنًا مما ظهر في الصور القديمة.
شعره أبيض بالكامل.
ظهره انحنى قليلًا.
لكن ملامحه لم تتغير.
الوجه نفسه الموجود في ملفات جدتها.
الوجه نفسه الذي ارتبط بأكبر خيانة مالية في تاريخ عائلة المنصوري.
همست سلمى:
“مستحيل…”
اقترب الرجل خطوة.
وقال بصوت متعب:
“أعرف أنكِ تظنين أنني ميت.”
أما محمود…
فكان أكثر صدمة من الجميع.
نظر إلى الرجل وكأن العالم انهار حوله.
ثم قال:
“أبي؟”
التفت الرجل نحوه.
ولم يبتسم.
ولم يفتح ذراعيه.
بل نظر إليه نظرة طويلة مليئة بالخذلان.
وقال:
“نعم.”
شحب وجه محمود.
لأن والده اختفى منذ عشرين عامًا.
واختفى معه كل شيء.
الحقيقة.
والأموال.
والأسرار.
بعد دقائق…
أُغلقت إحدى القاعات الجانبية في الفندق.
واجتمع بداخلها عدد محدود من الأشخاص.
سلمى.
محمود.
فؤاد الشاذلي.
واثنان من المحامين.
وممثل عن النيابة الاقتصادية.
كان الجميع يريد معرفة الحقيقة.
الحقيقة الكاملة.
جلس فؤاد ببطء.
وأخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال:
“لم أسرق عائلة المنصوري.”
نظر الجميع إليه.
وأكمل:
“لكنني كنت جبانًا.”
قبل خمسة وعشرين عامًا…
اكتشف فؤاد أن أحد كبار المديرين في الشركة المشتركة يختلس الأموال.
لم يكن موظفًا صغيرًا.
بل شريكًا خفيًا يملك نفوذًا ضخمًا.
وعندما حاول فؤاد كشفه…
وصلته تهديدات مباشرة.
تهديدات لعائلته.
ولابنه الصغير محمود.
فخاف.
واختار الهرب.
ترك كل شيء.
واختفى.
لكنه ارتكب خطأً فادحًا.
لم يخبر أحدًا بالحقيقة.
ولم يدافع عن نفسه.
فبدا وكأنه السارق.
وترسخت التهمة عليه للأبد.
فتح حقيبة جلدية قديمة كانت معه.
وأخرج ملفات صفراء.
ثم وضعها أمام المحقق.
وقال:
“هذه النسخ الأصلية.”
بدأ المحقق يقلب الأوراق.
وكل صفحة كانت تكشف شيئًا جديدًا.
حسابات سرية.
شركات وهمية.
تحويلات خارجية.
وأسماء لم تكن موجودة في أي تحقيق سابق.
ثم توقف عند اسم واحد.
اسم جعل سلمى تشعر بالدوار.
عادل المنصوري.
شقيق والدها.
عمها.
ارتجفت يدها.
“لا…”
رفع المحقق رأسه.
وقال:
“كل التحويلات تنتهي عنده.”
أغمضت سلمى عينيها.
لأنها بدأت تفهم.
فؤاد لم يسرق.
وعائلتها لم تكن بريئة بالكامل.
والرجل الذي خان الجميع…
كان من داخل عائلة المنصوري نفسها.
لكن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد.
قال فؤاد وهو ينظر مباشرة إلى محمود:
“هناك شيء آخر يجب أن تعرفه.”
رفع محمود رأسه.
وكان قلبه يخفق بعنف.
فقال فؤاد:
“أنا لم أعد اليوم بسبب الملف.”
“ولا بسبب الأموال.”
“بل بسببك.”
ساد الصمت.
ثم أخرج مظروفًا أبيض صغيرًا.
ووضعه أمام ابنه.
“افتحه.”
فتح محمود المظروف بيد مرتجفة.
وأخرج تقريرًا طبيًا قديمًا.
ثم بدأ يقرأ.
وبعد ثوانٍ…
اختفى اللون من وجهه بالكامل.
قال بصوت مبحوح:
“ماذا يعني هذا؟”
أجاب فؤاد:
“يعني أنني لست والدك البيولوجي.”
تجمد الجميع.
حتى المحامون تبادلوا النظرات.
أما محمود…
فبدا كأن الأرض انهارت تحته.
أعاد النظر إلى التقرير.
ثم إلى التاريخ.
ثم إلى اسم والدته.
كانت نتيجة تحليل قديم محفوظ منذ عقود.
ومختوم رسميًا.
قال:
“هذا مزور.”
لكن صوته لم يكن مقنعًا حتى لنفسه.
هز فؤاد رأسه.
“ليس مزورًا.”
“وأمك كانت تعرف.”
“وأنا كنت أعرف.”
“وحميت السر طوال حياتي.”
تراجع محمود خطوة إلى الخلف.
ثم أخرى.
“من هو إذن؟”
نظر فؤاد نحو سلمى.
ثم نحو المحقق.
ثم قال:
“الرجل الذي سرق أموال المنصوري.”
شحب وجه سلمى.
وشحب وجه محمود أكثر.
وقال فؤاد:
“عادل المنصوري.”
للحظة كاملة…
لم يستطع أحد الكلام.
لأن الحقيقة كانت مرعبة.
عادل المنصوري لم يسرق الأموال فقط.
بل كانت له علاقة سرية بوالدة محمود.
ومحمود نفسه…
كان ابنه.
أي أن الرجل الذي عاش عمره كله باعتباره من عائلة الشاذلي…
كان في الحقيقة يحمل دم المنصوري.
الدم نفسه الذي حاول سرقته.
جلس محمود على الكرسي ببطء.
وكأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله.
وفي تلك اللحظة تحديدًا…
رن هاتف المحقق.
أجاب بسرعة.
واستمع عدة ثوانٍ.
ثم تغير وجهه.
وأغلق الخط.
رفع رأسه نحو الجميع.
وقال:
“لدينا مشكلة جديدة.”
سألت سلمى:
“ماذا حدث؟”
أجاب:
“ياسمين السيوفي اختفت.”
ساد الصمت.
ثم أضاف:
“واختفى معها عقد دموع البحر مرة أخرى.”
يتبع…
الفصل السادس
ساد الصمت داخل القاعة لعدة ثوانٍ.
لكن هذه المرة لم يكن صمت الصدمة.
بل صمت الخطر.
رفعت سلمى رأسها فورًا.
وقالت:
“ماذا تقصد اختفت؟”
أجاب المحقق:
“غادرت منزلها قبل ساعة.”
“أغلقت هاتفها.”
“وتركت الفيلا.”
“ولا أحد يعرف مكانها.”
شعرت سلمى بانقباض في صدرها.
ليس بسبب ياسمين.
بل بسبب العقد.
عقد دموع البحر.
القطعة التي نجت من أربع حروب.
ومن محاولات سرقة عديدة.
ومن أزمات سياسية واقتصادية.
ثم اختفت مرتين خلال أسبوع واحد.
في الوقت نفسه…
كانت سيارة سوداء تسير بسرعة على طريق صحراوي مهجور.
خلف المقود جلست ياسمين.
ويداها ترتجفان.
أما المقعد المجاور…
فكان عليه صندوق مخملي أزرق.
الصندوق نفسه الذي يحتوي على العقد.
نظرت إليه للحظة.
ثم أعادت نظرها للطريق.
كانت خائفة.
مرعوبة.
لكن ليس من الشرطة.
ولا من سلمى.
بل من الشخص الذي اتصل بها قبل ساعتين.
الشخص الذي قال لها جملة واحدة فقط:
“إذا أردتِ النجاة… خذي العقد واخرجي من القاهرة فورًا.”
قبل ساعتين…
كانت ياسمين تجلس داخل منزلها تبكي.
العالم كله انهار حولها خلال يوم واحد.
محمود لا يجيب.
الصحافة تطاردها.
والشرطة تحقق معها.
وفجأة…
رن هاتف مجهول.
أجابت.
وجاءها صوت رجل عجوز.
هادئ بشكل مخيف.
“هل تريدين البقاء على قيد الحياة؟”
تجمدت.
“من أنت؟”
“هذا ليس مهمًا.”
“المهم أن تخرجي الآن.”
“وخذي العقد.”
شعرت بقشعريرة.
“لماذا؟”
ساد الصمت.
ثم قال:
“لأن هناك من يريد إسكاتك قبل أن تتكلمي.”
وأغلق الخط.
في البداية ظنت أنه شخص مختل.
لكن بعد عشر دقائق…
وصلتها رسالة مجهولة.
صورة التقطت لها من داخل منزلها.
من خلف نافذة غرفة نومها.
في اللحظة نفسها.
عندها فقط…
هربت.
الآن كانت السيارة تشق الطريق المظلم.
وقلبها يكاد يخرج من صدرها.
ثم فجأة…
ظهرت أضواء خلفها.
سيارة سوداء.
تقترب بسرعة.
شعرت بالرعب.
وضغطت على دواسة الوقود.
لكن السيارة الأخرى اقتربت أكثر.
وأكثر.
وأكثر.
حتى أصبحت خلفها مباشرة.
في القاهرة…
كانت سلمى تستمع إلى تقرير المحقق.
ثم قالت فجأة:
“من الشخص الذي أبلغكم باختفائها؟”
نظر إليها المحقق.
“حارس المنزل.”
هزت رأسها.
“لا.”
“هناك شيء ناقص.”
“ياسمين ليست ذكية لهذه الدرجة.”
“هي لا تهرب وحدها.”
سألها المحامي:
“ماذا تقصدين؟”
قالت:
“هناك شخص يحركها.”
وفي اللحظة نفسها…
دخل أحد أفراد الأمن إلى القاعة بسرعة.
وقال:
“وجدنا شيئًا.”
رفع المحقق رأسه.
“ماذا؟”
وضع الرجل جهازًا لوحيًا على الطاولة.
ثم شغل تسجيلًا لكاميرا مراقبة.
ظهرت ياسمين.
تغادر منزلها.
تحمل الصندوق.
لكن قبل دخولها السيارة…
توقفت.
واستدارت نحو شخص يقف خارج الكاميرا.
ثم سلمته ظرفًا أبيض.
قبل أن ترحل.
تجمدت سلمى.
وقالت:
“أعد المقطع.”
أعادوه.
مرة.
ثم مرة أخرى.
ثم اقتربت من الشاشة.
لأنها تعرف تلك الحركة.
تعرف ذلك الوقوف.
وتعرف تلك اليد.
همست:
“مستحيل…”
سألها المحقق:
“هل تعرفينه؟”
رفعت عينيها ببطء.
وقالت:
“نعم.”
“وأتمنى أن أكون مخطئة.”
“لأن الرجل الذي استلم الظرف…”
“هو ابني.”
ساد الصمت.
هذه المرة حتى محمود رفع رأسه بصدمة.
“ابنك؟”
هزت سلمى رأسها ببطء.
“عمر.”
“ابني الأكبر.”
“كان يدرس في لندن.”
“ومن المفترض أنه لم يعد إلى مصر بعد.”
شعر الجميع بأن القضية أصبحت أكثر تعقيدًا.
الخيانة لم تعد بين زوج وزوجة فقط.
ولا بين عشيقة وزوجة.
بل بدأت تمتد إلى داخل العائلة نفسها.
في مكان آخر…
توقفت سيارة ياسمين فجأة.
لأن الطريق أمامها أُغلق.
سيارتان سوداوَان.
تقفان بعرض الطريق.
توقفت أنفاسها.
وأمسكت الصندوق بقوة.
ثم رأت الأبواب تُفتح.
ونزل ثلاثة رجال.
يتقدمون نحوها ببطء.
أحدهم قال:
“انزلي من السيارة.”
صرخت:
“ماذا تريدون؟”
لكن الرجل لم يجب.
بل كرر:
“الصندوق.”
أغلقت الأبواب من الداخل.
وحاولت تشغيل السيارة مجددًا.
لكنها كانت محاصرة.
ثم حدث ما لم تتوقعه.
ظهرت سيارة أخرى بسرعة جنونية من خلف المنعطف.
وانطلقت مباشرة نحو الرجال.
بفرامل صارخة.
وأضواء ساطعة.
قفز الرجال مبتعدين.
وتوقفت السيارة الجديدة بجوار ياسمين.
وانفتح الباب.
وخرج شخص واحد.
شخص طويل القامة.
يرتدي معطفًا أسود.
وعندما رفعت ياسمين رأسها لترى وجهه…
شهقت.
لأنها عرفته فورًا.
كان عمر.
ابن سلمى.
والرجل الذي ظهر في تسجيل المراقبة.
نظر إليها وقال:
“إذا كنتِ تريدين النجاة…”
“أعطيني العقد الآن.”
ثم أخرج من جيبه شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.
بطاقة قديمة تحمل شعار عائلة المنصوري.
وفي أسفلها عبارة مكتوبة بخط اليد:
“الحارس الأخير لدموع البحر.”
يتبع…
