في ليلة فرحنا حكايات اسما×4

الفصل السابع: الثلاثة

فضلت أبص للسطر الأخير كذا مرة.

“القاتل ليس شخصًا واحدًا… بل ثلاثة.”

الجملة كانت أثقل من أي شيء قرأته في حياتي.

لأنها غيرت كل القصة.

في لحظة واحدة.

…

طول الوقت كنا فاكرين إن سامي هو النهاية.

اكتشفنا إنه مجرد بداية.

…

رفعت رأسي ناحية مريم.

كانت واقفة تبكي وهي شايفة أخوها مقيد برة.

لكن لما قرأت الجملة.

تجمدت.

…

همست:

“ثلاثة؟”

…

“يعني فيه اتنين تانيين؟”

…

قبل ما أرد.

وصلتني رسالة ثانية من المستشار حازم.

…

صورة.

…

صورة قديمة جدًا.

…

فيها محمود السيوفي.

وسامي الجندي.

ورجل آخر.

…

ثم رجل ثالث.

…

أربعة واقفين جنب بعض.

ويبتسموا للكاميرا.

…

لكن اللي لفت نظري.

إن وجه الرجل الثالث مألوف جدًا.

بشكل مستفز.

…

شوفته قبل كده.

أكيد.

…

لكن فين؟

…

فجأة.

اتسعت عيناي.

…

ولفيت ناحية فارس.

…

وفارس شحب.

…

لأنه عرف قبلي.

…

الرجل الثالث في الصورة كان أبوه.

…

والد فارس.

…

مريم بصت له بصدمة.

…

وقالت:

“مستحيل.”

…

فارس نزل عينيه للأرض.

…

وما ردش.

…

وده كان أسوأ رد ممكن نسمعه.

…

بعد ثوانٍ طويلة.

قال بصوت مكسور:

“أنا كنت عارف.”

…

الغرفة كلها سكتت.

…

مريم رجعت خطوة لورا.

…

وقالت:

“كنت عارف؟”

…

“وعمرك ما قلت؟”

…

فارس رفع رأسه.

…

والدموع كانت في عينيه.

…

“عرفت من ست شهور بس.”

…

“ومن يومها وأنا بحاول أصل للحقيقة كاملة.”

…

“كنت خايف.”

…

“وخايف أكتر أطلع فعلاً ابن مجرم.”

…

الصمت كان مؤلم.

…

لكن قبل ما حد يتكلم.

…

في الخارج.

بدأ سامي يفقد صبره.

…

رفع يده.

…

وفجأة.

أحد رجاله صوب السلا..ح ناحية عمر.

…

ومريم صرخت:

“لااااا!”

…

سامي رفع مكبر الصوت.

…

وقال:

“آخر دقيقة.”

…

“بعدها كل شيء ينتهي.”

…

في اللحظة دي.

رن هاتف فارس.

…

بص للشاشة.

…

ثم شحب فجأة.

…

قلت:

“مين؟”

…

رد بصوت خافت:

“أبويا.”

…

الدنيا كلها وقفت.

…

أبوه؟

…

بعد كل السنين دي؟

…

رد على المكالمة.

وحطها على السماعة الخارجية.

…

جاء صوت رجل عجوز.

متعب.

ومكسور.

…

“فارس.”

…

“اسمعني كويس.”

…

فارس قال بارتجاف:

“إنت فين؟”

…

الرجل تجاهل السؤال.

…

وقال:

“الوقت خلص.”

…

“وسامي عرف إني هتكلم.”

…

“فاسمع اللي هقوله.”

…

كلنا قربنا.

…

والرجل أكمل:

“أنا كنت هناك ليلة الحريق.”

…

قلب مريم كاد يتوقف.

…

وأنا كذلك.

…

“بس ما قتلتش أبوها.”

…

“أنا حاولت أنقذه.”

…

“لكن اللي ولع النار كان شخص تاني.”

…

فارس قال بسرعة:

“مين؟”

…

جاء الصمت.

…

ثانية.

…

ثانيتين.

…

ثم قال الرجل الاسم.

…

الاسم الذي لم يتوقعه أحد.

…

“نادر السيوفي.”

…

مريم شهقت.

…

“عمي؟!”

…

نادر السيوفي.

الأخ الأصغر لمحمود.

…

الرجل الذي عاش طوال السنين يظهر كضحية.

…

الرجل الذي بكى في الجنازة.

…

والذي كان دائمًا يقول إنه أحب أخاه أكثر من نفسه.

…

فجأة.

كل شيء بدأ ينهار.

…

صوت الرجل عاد مجددًا:

“نادر هو اللي خطط.”

…

“وسامي هو اللي نفذ.”

…

“وأما الثالث…”

…

سكت.

…

ثم أخذ نفسًا عميقًا.

…

وقال:

“الثالث كان أنا.”

…

فارس أغمض عينيه.

…

ومريم بدأت تبكي.

…

أما الرجل فأكمل:

“أنا ما شاركتش في القتل.”

…

“لكن شاركت في التستر.”

…

“وخوفت.”

…

“وسكت.”

…

“وسكوتي قتل محمود زيه زي النار.”

…

وفجأة.

انقطع الخط.

…

مرة واحدة.

…

انقطع تمامًا.

…

وفي اللحظة نفسها.

وصلت رسالة على هاتف فارس.

…

صورة.

…

صورة التقطت منذ ثوانٍ فقط.

…

وكان فيها والده.

…

مربوط على كرسي.

…

وفي خلفية الصورة.

وقف سامي الجندي مبتسمًا.

…

وتحت الصورة جملة واحدة:

“أنا دائمًا أوصل قبلكم بخطوة.”

🔥 يتبع…الفصل الثامن: خطوة واحدة فقط

فضلنا نبص للصورة ثواني طويلة.

مفيش حد اتكلم.

مفيش حد حتى تنفس.

…

سامي كان ماسك اللعبة كلها.

أو على الأقل ده اللي كان عايزنا نصدقه.

…

مريم كانت منهارة.

أخوها مقيد برة.

والد فارس مخطوف.

والحقيقة اللي دورت عليها عمرها كله كل ما تقرب منها تبعد خطوة.

…

لكن في اللحظة دي.

حصل شيء غريب.

…

عمر.

اللي كان راكع في الحديقة.

رفع رأسه فجأة.

وبص ناحية سامي.

ثم ابتسم.

…

ابتسامة صغيرة جدًا.

لكنها كانت واضحة.

…

سامي لاحظها.

…

وعبس.

…

لأول مرة.

…

لأول مرة من بداية الليلة.

شفت القلق في عينيه.

…

ثم صاح:

“إنت بتضحك على إيه؟”

…

عمر بص له بهدوء.

وقال:

“علشان انتهيت.”

…

الرجال حوالين سامي بصوا لبعض باستغراب.

…

أما سامي فاقترب منه بعنف.

…

وقال:

“فاكر نفسك بطل؟”

…

لكن عمر هز رأسه.

…

وقال:

“لا.”

…

“بس فيه حاجة ما تعرفهاش.”

…

في الفيلا.

كلنا كنا سامعين.

…

وقلبي بدأ يدق أسرع.

…

لأن عمر كان واثق.

واثق بطريقة مخيفة.

…

سامي أمسكه من ياقة قميصه.

…

وقال:

“إيه اللي ما أعرفوش؟”

…

عمر ابتسم مرة تانية.

…

وقال:

“إن النسخة الأصلية مش مع مريم.”

…

سامي تجمد.

…

حرفيًا تجمد.

…

“إيه؟”

…

عمر رد:

“الملف اللي بتدور عليه بقالك عشرين سنة.”

…

“اتسرق منك من أسبوع.”

…

الحديقة كلها سكتت.

…

وملامح سامي بدأت تتغير.

…

لأن دي أول معلومة شكلها جديدة عليه فعلًا.

…

في الداخل.

لفيت ناحية فارس.

…

قلت:

“إنت تعرف حاجة؟”

…

هز رأسه ببطء.

…

ثم قال:

“أيوه.”

…

مريم بصت له بصدمة.

…

“إيه؟”

…

فارس أخذ نفسًا عميقًا.

…

وقال:

“قبل ما أخطف عمر من مراقبة سامي.”

…

“عمر كان شغال في شركة أرشفة إلكترونية.”

…

“ومن غير ما يعرف.”

…

“وصل لملفات قديمة تخص سامي.”

…

“ونسخها.”

…

مريم اتسعت عيناها.

…

أما أنا فبدأت أفهم.

…

السبب الحقيقي لخطف عمر.

…

مش لأنه ابن محمود فقط.

…

لكن لأنه يملك شيئًا أخطر.

…

الحقيقة الكاملة.

…

في الخارج.

سامي كان يغلي.

…

أمسك عمر من شعره.

…

وصاح:

“فين النسخة؟!”

…

لكن عمر ضحك.

…

ضحكة متعبة.

…

ثم قال:

“حتى لو قتلتني.”

…

“وصلت.”

…

سامي ضربه بقوة.

…

لكن عمر أكمل:

“وصلت للشخص الصح.”

…

في اللحظة دي.

رن هاتف سامي.

…

نظر للشاشة.

…

ثم تغير وجهه بالكامل.

…

رد بسرعة.

…

وابتعد خطوات عن رجاله.

…

لكن مكبر الصوت كان ما زال مفتوحًا.

…

وسمعنا جزءًا من المكالمة.

…

“إيه؟!”

…

“إزاي؟!”

…

“مين سمح بده؟!”

…

ثم ساد الصمت.

…

وفجأة.

نظر سامي ناحية الفيلا.

…

لكن هذه المرة.

لم يكن ينظر لمريم.

…

ولا لعمر.

…

كان ينظر لي أنا.

…

مباشرة.

…

ثم قال كلمة واحدة.

…

“ياسين.”

…

مريم بصت لي.

…

وفارس كذلك.

…

أما أنا فشعرت بشيء بارد يمر في ظهري.

…

لأن سامي لأول مرة نطق اسمي الحقيقي.

…

يعني عرف كل شيء.

…

رفع الهاتف أمامه.

…

ثم قال عبر مكبر الصوت:

“كنت متوقع إن المنصور هيبعت حد.”

…

“بس ما كنتش متوقع يبعت ابنه.”

…

الهواء اختفى من الرئتين.

…

مريم بصت لي بذهول.

…

“ابنه؟”

…

فارس اتجمد.

…

أما سامي فابتسم.

…

وقال:

“واضح إنك ما قلتيش الحقيقة كلها لمراتك يا ياسين.”

…

وأكمل بصوت مرتفع:

“قولهم مين أبوك.”

…

الصمت خيم على المكان.

…

لثوانٍ طويلة.

…

ثم قال سامي الجندي الجملة التي قلبت كل شيء رأسًا على عقب:

…

“ياسين المنصور…”

…

“هو ابن الرجل الرابع.”

🔥🔥🔥

يتبع… (

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *