حين التقيتك الكاتبه أسما السيد ×5

كانت كفاية.
فيها تسجيلات.
وأسماء.
وحسابات.
وصور.
وكل الجرائم موثقة.
ولأول مرة…
القانون كان معاه دليل كامل.
…
بعد أيام…
بدأ القبض على كل أفراد الشبكة.
شريف اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب.
واعترف بكل حاجة.
واعترف إن فؤاد هو اللي خطط.
وهو كان مجرد منفذ.
أما الأطفال اللي اتخطفوا…
بدأت الدولة تدور عليهم واحد واحد.
وكانت أصعب لحظة…
لما وصلت نتيجة البحث عن رقية.
…
عبدالرحمن دخل المكتب.
الضابط كان واقف.
قدامه ملف.
قال بهدوء:
“لقيناها.”
عبدالرحمن وقف مكانه.
“فين؟”
“كانت عايشة باسم تاني.”
“ومتبنية من أسرة محترمة.”
“وما تعرفش أي حاجة عن الماضي.”
…
بعد أسبوع…
وقف عبدالرحمن قدام بيت بسيط.
الباب اتفتح.
خرجت ست في أوائل الثلاثينات.
أول ما شافها…
دموعه نزلت.
كانت نفس العينين.
ونفس الابتسامة.
قال بصوت مرتعش:
“رقية.”
هي استغربت.
“حضرتك مين؟”
طلع الصورة القديمة.
الصورة اللي فيها طفل صغير ماسك إيد أخته.
فضلت تبص للصورة.
وبعدين بصتله.
دموعها بدأت تنزل هي كمان.
قالت بهمس:
“أنا…”
“كنت بشوف الصورة دي في أحلامي.”
عبدالرحمن حضنها.
ولأول مرة بعد عشرين سنة…
رجعت أخته.
…
بعد ست شهور.
كانت الشمس داخلة من شباك الفيلا.
ليان بتجري في الجنينة.
ورقية قاعدة مع الحاجة فاطمة بتضحك.
أما أنا…
فكنت واقفة في المطبخ.
عبدالرحمن دخل.
وقف جنبي.
وقال بابتسامة:
“خلاص… انتهى كل شيء.”
ابتسمت.
وقلت:
“لا.”
“ابتدى.”
استغرب.
لفيت ناحيته.
وحطيت إيده على بطني.
همس:
“مريم…”
ابتسمت ودموعي نازلة.
وقلت:
“الدكتور أكد النهارده.”
فضل يبصلي ثواني.
وبعدين حضني.
وهو بيضحك لأول مرة من قلبه.
…
بعد سنة كاملة…
كان البيت مليان ناس.
ليان بتجري وهي شايلة أختها الصغيرة.
ورقية بقت جزء من العيلة.
الحاجة فاطمة رجع الضحك لوشها.
وفؤاد وشريف…
صدر ضدهم حكم بالسجن المؤبد بعد محاكمة طويلة، وانتهت الشبكة بالكامل.
أما أنا…
فوقفت في جنينة البيت، وبصيت لعبدالرحمن.
افتكرت أول يوم دخلت فيه الفيلا…
وأنا مجرد أم مطلقة، خايفة على بنتها، بتدور على شغل.
ماكنتش أعرف…
إن الباب اللي دخلته يومها…
هيكون بداية حياة جديدة.
عبدالرحمن قرب مني.
مسك إيدي.
وقال:
“أوعي تنسي…”
“أحيانًا ربنا بيقفل باب…
علشان يفتح باب أكبر بكتير.”
