حين التقيتك الكاتبه أسما السيد ×5

ليان كانت نايمة في الكرسي الخلفي.
والحاجة فاطمة أصرت تيجي معانا.
قالت وهي ماسكة المصحف:
“أنا مش هسيبكم لوحدكم.”
…
بعد ساعة ونص…
وقفنا قدام بيت أبويا.
البيت كان قديم.
مقفول من سنين.
والتراب مغطي كل حاجة.
أول ما دخلت…
ريحة المكان رجعتني لسنين فاتت.
افتكرت أبويا وهو قاعد على الكنبة.
وأمي وهي بتنادي علينا علشان الغدا.
حسيت بغصة.
لكن عبدالرحمن قطع شرودي.
وقال:
“الرسالة قالت تحت أول بلاطة قدام أوضة النوم.”
جبنا عتلة صغيرة من العربية.
وبدأنا نرفع البلاطة.
بعد كام دقيقة…
البلاطة اتحركت.
كان تحتها صندوق معدني صغير.
عليه صدأ.
وشكله قديم جدًا.
عبدالرحمن شاله بحذر.
وقال:
“واضح إنه مدفون من سنين.”
فتحناه.
كان جواه…
دفتر صغير.
وصورة.
وشريط كاسيت قديم.
استغربت.
“كاسيت؟”
ابتسم عبدالرحمن.
“زمان…
قبل الفلاشات.”
الصورة كانت لأبويا.
واقف مع راجل ماعرفوش.
لكن…
الحاجة فاطمة أول ما شافت الصورة…
شهقت.
وقالت:
“ده…”
“ده والد شريف.”
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتحاول تفتكر:
“كان شريك والد عبدالرحمن من زمان.”
عبدالرحمن أخد الصورة.
وبدأ يقلبها.
وراها تاريخ.
من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
وتوقيع…
“أمانة لحد ما تظهر الحقيقة.”
…
طلعنا الكاسيت.
لكن ماكانش عندنا جهاز يشغله.
الضابط اتصل بواحد من المعمل الجنائي.
وبعد أقل من ساعة…
جابوا جهاز قديم.
حطينا الكاسيت.
ضغطنا تشغيل.
في الأول…
كان فيه تشويش.
وبعدين…
طلع صوت راجل.
أول ما سمعته…
عرفته.
كان صوت أبويا.
قال:
“لو التسجيل ده اشتغل… يبقى أنا غالبًا مش موجود.”
دموعي نزلت.
سمعت صوته بعد كل السنين دي.
أبويا كمل:
“أنا سجلت الكلام ده علشان بنتي مريم… لو كبرت في يوم وسألت عن الحقيقة.”
