ليست ممرضه حكايات اسما السيد 1

— ما تصدقوش كلامها! الست دي مش ممرضة… أنا شوفتها وهي بتاخد صاحبي ومارجعش تاني!
صرخة الطفل الصغير دوّت فجأة في جناح الأطفال، وهو بيشاور بإيده المرتعشة على الممرضة الواقفة بجوار رجل الأعمال الشهير.
وفي ثواني…
الممر كله سكت.
الأطباء وقفوا مكانهم، الأهالي ضمّوا أولادهم، وحراس الأمن بصّوا لبعض بقلق… أما الست، فوشها اتخطف لونه وكأن الطفل كشف سرًا كان المفروض يفضل مدفون.
رجل الأعمال عمر الشاذلي مكانش متوقع إن زيارته الهادية للمستشفى هتنتهي بالشكل ده.
كان جاي يتفقد أجهزة طبية جديدة اتبرع بيها لجناح الأطفال، وطلب إن الزيارة تتم من غير كاميرات ولا صحافة ولا دوشة.
كل حاجة كانت ماشية طبيعي…
لحد ما عدّى قدام مكتب التمريض.
هناك كان قاعد طفل عنده سبع سنين على كرسي متحرك، جسمه ضعيف ووشه شاحب من العلاج.
أول ما الطفل شاف الست اللي ماشية جنب عمر بزي التمريض…
اتسعت عينيه برعب.
وفجأة صرخ:
— ابعد عنها! ما تصدقهاش… هي مش ممرضة!
عمر وقف مكانه وبص للطفل باستغراب.
الست حاولت تضحك وقالت بسرعة:
— معلش يا فندم… الأطفال هنا ساعات بيبقوا متوترين بسبب العلاج والأدوية.
لكن الطفل بدأ يعيط.
وأشار عليها وهو بيقول:
— هي اللي أخدت صاحبي امبارح! قالت إنها هتوديه يعمل فحص… ومن ساعتها ليام مارجعش!
ابتسامتها اختفت.
واحد من الدكاترة قرب وقال:
— تقصد صاحبك اللي كان في السرير اللي جنبك؟
الطفل هز راسه بسرعة.
— أيوه… أنا شوفتها وهي بتاخده ناحية مصعد الموظفين.
الست قاطعته بعصبية:
— كفاية! الولد بيتهيأله حاجات.
لكن الطفل مسك إيد عمر بقوة وقال جملة خلت الدم يجمد في عروق كل اللي واقفين:
— أنا ماكنتش نايم… أنا مشيت وراهم!
سكت الجميع.
وكمل الطفل بصوت مرتعش:
— شوفتها مع اتنين رجالة مش دكاترة… كانوا شايلين شنط وصناديق كبيرة. ولما شافتني قالتلي: “لو حكيت لحد… صاحبك مش هيرجع أبدًا.”
عمر رفع عينه ناحية الست.
المرة دي…
نظراته اتغيرت تمامًا.