صدفه غيرت حياتي حكايات اسما ×4

ملك كانت ماسكة الهاتف بإيد مرتعشة.
عقلها رافض يستوعب.
كل ذكرياتها بتقول إن أبوها مات.
هي شافته في الـ . ـمستشفى.
شافت شهادة الوفـ . ـاة.
وشافت الناس وهي بتعزيهم.
إزاي يكون عايش؟
قالت بصوت متقطع:
“إنت كذاب…”
جاءها الرد فورًا:
“كنت عارف إنك مش هتصدقيني.”
ثم ذكر اسـ . ـمًا.
اسـ . ـمًا قديمًا.
اسـ . ـم الدمية الصغيرة اللي كانت ملك بتخبيها تحت السـ . ـريـ . ـر وهي عندها ست سنين.
سر ما كانش يعرفه غيرها هي وأبوها.
تجمدت.
الدم انسحب من وجهها.
“إنت… إنت مين؟”
الرجل تنهد.
“أنا أبوكي يا ملك.”
وساد الصمت.
ثوانٍ طويلة.
ثم بدأت دمـ . ـوعها تنزل دون ما تحس.
في الناحية التانية من الـ . ـمدينة…
كان سيف راجع للقصر.
بعد مواجهة عمر.
لكن دماغه كانت مشغولة بكلمة واحدة.
“مش من حقك ترث حاجة.”
عمر كان كذاب.
مخادع.
خائن.
لكن عمر عمره ما كان بيكـ . ـذب في حاجة يقدر يثبتها.
وده اللي قلقه.
أول ما دخل القصر.
استقبله حازم.
“في حاجة حصلت.”
رفع سيف رأسه.
“إيه؟”
“ملك.”
قلبه انقبـ . ـض فورًا.
“مالها؟”
“من ساعة وهي قافلة على نفسها الأوضة وبتعيط.”
داخل الغرفة…
كانت ملك قاعدة على الأرض.
والهاتف لسه في إيدها.
الرجل طلب منها حاجة واحدة فقط.
تقابله.
بكرة.
في مكان محدد.
بعيد عن أي حراسة.
بعيد عن أي حد.
لكن قبل ما يقفل…
قال جملة مرعـ . ـبة.
“إوعي تثقي في أي حد من عيلة الـ . ـمنصوري.”
طرقات خفيفة على الباب قطعت أفكارها.
ثم جاء صوت سيف.
“ملك.”
مسحت دمـ . ـوعها بسرعة.
لكن صوتها فضـ . ـحها.
“نعم؟”
“افتحي.”
ترددت.
ثم فتحت الباب.
وأول ما شاف عينيها الحمرا…
عرف إنها كانت بتبكي.
قال بهدوء:
“إيه اللي حصل؟”
هزت رأسها.
“مفيش.”
نظر إليها طويلًا.
واضح إنه مش مصدق.
لكن لأول مرة…
قرر ما يضغطش عليها.
في صباح اليوم التالي…
ملك خرجت من القصر سرًا.
بدون ما حد يعرف.
ولا حتى الحراس.
كانت مصممة تعرف الحقيقة.
وصلت للمكان الـ . ـمحدد.
مخزن قديم مهجور قرب الـ . ـميناء.
دخلت بحـ . ـذر.
القلب بيدق بعنـ . ـف.
والصمت مخيـ . ـف.
ثم…
ظهر رجل من الظل.
شعره أبيض.
وجهه متعب.
لكن عينيه…
عينيه كانوا نفس عينيها بالضبط.
في اللحظة دي.
كل شكوكها انهارت.
همست:
“بابا؟”
الرجل ابتسـ . ـم.
وعيناه امتلأتا بالدمـ . ـوع.
“كبرتي أوي يا ملك.”
ورغم غضـ . ـبها…
ورغم سنين الفقد.
جريت عليه.
وارتمت في حضـ . ـنه.
لكن في نفس اللحظة…
على سطح مبنى قريب.
كان قناص يراقب الـ . ـمكان بمنظار بندقيته.
وعلى سـ . ـماعة الأذن جاءه صوت بارد:
“الهدف ظهر؟”
رد:
“أيوة.”
“نفذ.”
أصبعه بدأ يضغط على الزناد.
وفي الجهة الأخرى…
داخل سيارة سوداء منطلقة بأقصى سرعة.
كان سيف ينظر لشاشة هاتفه.
وأمامه حازم.
“لقينا موقعها.”
سيف قبـ . ـض على الهاتف بقوة.
“أسرع.”
لأن حدسه كان بيصـ . ـرخ من جواه.
إن ملك في خطـ . ـر.
وخطـ . ـر أكبر مما يتخيل.
في الـ . ـمخزن…
كان والد ملك يفتح حقيبة قديمة.
وأخرج منها ملفًا أصفر مهترئًا.
ثم نظر إليها وقال:
“الـ . ـملف ده فيه الحقيقة كلها.”
“حقيقة إيه؟”
تنفس بعمق.
وقال:
“حقيقة أمك.”
ثم أكمل:
“وحقيقة والد سيف الـ . ـمنصوري.”
تجمدت ملك.
لكن قبل ما تسأل…
دوّى صوت طلقة.
بااااام!
وانفجرت نافذة الـ . ـمخزن.
وتناثر الزجاج في كل مكان.
صـ . ـرخت ملك.
وألقى والدها نفسه عليها ليحميها.
بينما الرصاصة الثانية كانت بالفعل في طريقها نحوهـ . ـما…
يتبع…
الفصل الثامن
بااااام!
الرصاصة الثانية اخترقت الهواء بسرعة مرعـ . ـبة.
لكن قبل ما توصل…
دفع والد ملك ابنته بكل قوته ناحية الأرض.
مرت الرصاصة فوق رؤوسهم مباشرة.
واصطدمت بالحائط الخلفي.
تناثر الأسـ . ـمنت في كل مكان.
صـ . ـرخت ملك وهي ترتجف:
“بابا!”
أمسكها من يدها بسرعة.
“اجري!”
“بس الـ . ـملف—”
“سيبيه دلوقتي!”
لكن قبل ما يتحركوا…
دوى صوت محركات سيارات بالخارج.
ثم أصوات إطلاق نـ . ـار متبادل.
وفجأة…
انفتح باب الـ . ـمخزن بعنـ . ـف.
ودخل رجال مسلحون.
ملك شهقت.
لكن بعدها مباشرة عرفتهـ . ـم.
رجال الـ . ـمنصوري.
وخلفهم…
دخل سيف بنفسه.
وجهه كان مخيـ . ـفًا.
عيناه تدوران في الـ . ـمكان بجـ . ـنون.
وكأنه يبحث عن شيء فقده.
أو شخص.
ولما وقعت عيناه على ملك…
توقف.
تنفس لأول مرة.
ثم اندفع نحوها.
“إنتِ كويسة؟”
ملك كانت ما تزال مصدومة.
هزت رأسها بصعوبة.
لكن سيف لاحظ الرجل الواقف بجوارها.
والدها.
وهنا…
تغير كل شيء.
الصمت نزل على الـ . ـمكان.
سيف ثبت عينيه على الرجل.
ثم قال ببطء:
“مروان؟”
والد ملك رفع رأسه.
ونظر إليه بدهشة.
“سيف؟”
ملك بصت بينهم.
مش فاهمة.
إزاي يعرفوا بعض؟
أما سيف فكانت الصدمة واضحة عليه.
لأن الرجل الذي أمامه لم يكن مجرد شخص من الـ . ـماضي.
كان اسـ . ـمًا اختفى منذ خمسة وعشرين سنة.
اسـ . ـمًا كانت عائلة الـ . ـمنصوري كلها تعتقد أنه مات.
بعد دقائق…
تم نقل الجميع إلى مكان آمن.
داخل أحد مقرات الـ . ـمنصوري السـ . ـرية.
ملك كانت جالسة وعيناها لا تفارقان والدها.
خايفة يختفي مرة ثانية.
أما سيف فجلس في الطرف الآخر.
ينتظر الإجابات.
وأخيرًا…
فتح مروان الـ . ـملف الأصفر.
وقال:
“حان وقت تعرفوا الحقيقة.”
قبل خمسة وعشرين سنة…
كان هناك ثلاثة أصدقاء لا يفترقون.
فؤاد الـ . ـمنصوري.
مروان حسن.
ونبيل الشاذـ .لي.
بدأوا معًا.
وحلموا معًا.
وبنوا أول شركة معًا.
لكن النجاح الكبير…
غيّر كل شيء.
الطمع دخل بينهم.
والخـ . ـيانةبدأت.
حتى جاءت الليلة التي قلبت حياتهـ . ـم.
ليلة اختفى فيها نبيل.
وماتت فيها امرأة بريئة.
وامتلأت فيها الأيدي بالدم.
ملك سألت بصوت مرتعش:
“أمي؟”
أغلق مروان عينيه.
ثم قال:
“أمك ماتت بسبب السر ده.”
شعرت ملك وكأن الأرض تميد تحتها.
أما سيف فكان يراقب بصمت.
إلى أن أخرج مروان صورة قديمة من الـ . ـملف.
ووضعها على الطاولة.
اقتربت ملك.
ثم تجمدت.
الصورة كانت تضم:
فؤاد الـ . ـمنصوري.
ومروان.
وامرأة جميلة تبتسـ . ـم للكاميرا.
سألت ملك:
“دي أمي؟”
هز مروان رأسه.
“أيوة.”
ثم نظر مباشرة إلى سيف.
وقال الجملة التي صدمت الجميع:
“وكانت خطيبة والدك.”
ساد صمت مطبق.
ملك شعرت بأن قلبها توقف.
أما سيف…
فلم يتحرك.
كأنه لم يسـ . ـمع.
قال ببطء:
“إيه؟”
مروان أكمل:
“قبل ما تتجوزني… كانت مخطوبة لفؤاد الـ . ـمنصوري.”
اتسعت عينا ملك.
بينما عقلها بدأ يربط أشياء كثيرة.
لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد.
أخرج مروان ورقة قديمة جدًا.
ورقة تحليل DNA.
وضعها أمامهم.
وقال:
“الورقة دي هي السبب اللي خلى ناس تمـ . ـوت.”
نظر سيف للورقة.
ثم فجأة شحب وجهه.
لأنه فهم قبل أن يتكلم مروان.
فهم ماذا تعني الأرقام.
وماذا تعني النتائج.
أما ملك فلم تفهم شيئًا.
فسألت:
“حد يفهمني!”
رفع مروان عينيه نحوها.
والحـ . ـزن يملأ وجهه.
ثم قال:
“في احتمال كبير…”
وتوقف لثوانٍ.
قبل أن يكمل:
“…إنك ما تكونيش بنتي البيولوجية يا ملك.”
الـ . ـملف سقط من يدها.
والغرفة كلها دارت حولها.
لكن الصدمة الأخيرة كانت أشد.
لأن مروان أكمل:
“وفي احتمال أكبر…”
ونظر مباشرة إلى سيف.
“…إن والدك هو والدها الحقيقي.”
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *