اهلي دفعوا حكايات أسما ×1
أهلي دفعوا لأختي 4 مليون جنيه عشان تدرس في باريس… وبعدها بصلي أبويا في عيني وقال: “إنتِ ما تستاهليش أي مساعدة”
وبعد أربع سنين…
أختي عدّت بعربيتها قدام الفيلا بتاعتي اللي تمنها أكتر من 250 مليون جنيه وهي بتعيط في التليفون وبتقول:
“يا بابا… إزاي هي عندها كل ده؟”
كنت واقفة في الدور التاني جنب الشباك لما شفت عربيتها تبطأ قدام البوابة.
داليا طول عمرها كانت بتتصرف كأن الدنيا معمولة عشانها.
حتى وإحنا صغيرين كانت تدخل أي مكان وكأن الناس كلها مستنياها.
لكن في اليوم ده…
كانت باينة صغيرة.
مكسورة.
وعينيها حمرا من العياط.
وكانت ماسكة التليفون بإيد مرتعشة.
ولأول مرة في حياتي…
ما كانتش بتبصلي من فوق.
كانت بتبصلي من تحت.
على الفيلا.
على النجاح.
على الحياة اللي كانت فاكرة إني مستحيل أوصلها.
أنا اسمي سارة الشاذلي.
وكنت طول عمري البنت اللي أهلي عمرهم ما افتخروا بيها.
أما أختي الصغيرة داليا…
فكانت بنت الأحلام.
شعر أصفر ناعم.
ابتسامة حلوة.
صور مثالية.
جوايز.
دروس خصوصية.
ودلع بلا حدود.
أما أنا…
فكنت البنت العملية.
اللي بتصحى بدري.
وتشتغل.
وتعتمد على نفسها.
وتحل مشاكلها لوحدها لأن محدش كان بيجي ينقذها.
لما داليا اتقبلت في معهد أزياء في باريس…
أمي عيطت من الفرحة.
وأبويا فتح زجاجة عصير فاخرة يحتفل بيها.
وقعدوا طول الليل يحكوا للناس عن مستقبلها العظيم.
وبعدين أعلن أبويا إنه هيصرف عليها أكتر من أربعة مليون جنيه.
مصاريف الدراسة.
السكن.
السفر.
الهدوم.
و”مصاريف بداية جديدة”.
وقتها كنت أنا عندي اتنين وعشرين سنة.
وماسكة جواب قبول من برنامج إدارة أعمال قوي في القاهرة.
برنامج كنت اشتغلت ثلاث شغلانات عشان أعرف أقدم فيه.
وأخدت منحة جزئية.
لكن كنت محتاجة مساعدة بسيطة.
مش ملايين.
ولا حتى مئات الآلاف.
كنت محتاجة حوالي أربعمائة ألف جنيه بس عشان أبدأ أول سنة.
بعد العشا…
ولما داليا طلعت تكلم أصحابها…
وقفت قدام أبويا.
وجواب القبول في إيدي.
وقولت:
“يا بابا… ممكن نتكلم شوية؟”
من قبل ما أتكلم كان باين عليه الضيق.
شرحت له كل حاجة.
المنحة.
المصاريف.
الخطة.
الشغل.
الأقساط.
حتى عاملاله جدول كامل بالأرقام.
في نص الكلام أمي تنهدت وقالت:
“يا سارة… مش كل حاجة لازم تبقى محاضرة.”
بصلي أبويا وقال:
“إنتِ بتطلبي فلوس؟”
بلعت ريقي.
وقولت:
“سلف… وهارجعه كله.”
بصت أمي للسلم ناحية أوضة داليا.
وقالت:
“فرصة أختك مختلفة.”
سألتها:
“مختلفة إزاي؟”
هنا اتغيرت ملامح أبويا.
وقال الجملة اللي فضلت ترن في وداني سنين.
“عشان داليا عندها مستقبل.”
سكت المكان كله.
افتكرت إني سمعت غلط.
سألته:
“يعني إيه؟”
رد وهو متضايق:
“يعني عندها حاجة مميزة… الناس بتلاحظها… الفرص بتفتح لها.”
وقولت:
“وأنا؟”
أمي بصت الناحية التانية.
أما أبويا فقال من غير تردد:
“إنتِ ما تستاهليش أي مساعدة يا سارة.”
الجملة كانت بسيطة.
لكنها دمرت حاجة جوايا.
وما عمريش نسيتها.
ما عيطتش قدامهم.
ولا اتخانقت.
قفلت الملف.
وشيلت الورق.
وقولت:
“تمام.”
أمي قالت:
“بلاش دراما.”
وقولت:
“أنا مش بعمل دراما.”
قال أبويا:
“هتفهمي بعدين… إحنا بنعلمك الاعتماد على النفس.”
ضحكت جوايا.
اعتماد على النفس ليا.
واستثمار لداليا.
في الليلة دي جهزت شنطتين.
وسبت البيت….الساعة خمسة الفجر حصل…
الفصل الأول
في الليلة دي جهزت شنطتين.
وسبت البيت.
الساعة خمسة الفجر.
الشارع كان فاضي.
والجو بارد.
وكل حاجة ساكتة.
عدا صوت حاجة واحدة بس.
الجملة اللي أبويا قالهالي.
“إنتِ ما تستاهليش أي مساعدة يا سارة.”
كنت ماشية والشنطة في إيدي وكأن الجملة دي بتتكرر مع كل خطوة.
مش عشان الفلوس.
عمري ما زعلت من الفلوس.
لكن عشان المعنى.
عشان تعرف إن أبوك شايف أختك استثمار.
وشايفك خسارة.
دي حاجة صعبة تتوصف.
استأجرت أوضة صغيرة فوق سطح عمارة قديمة في مدينة نصر.
كانت أوضة ضيقة جدًا.
فيها سرير حديد ومروحة مكسورة ومكتب خشب قديم.
لكن كانت أول حاجة أملكها لوحدي.
وأول مكان محدش يقدر يقولي فيه إني أقل من حد.
اشتغلت الصبح.
ودرست بالليل.
ونمت ساعات قليلة جدًا.
وفي أوقات كتير كنت باكل وجبة واحدة في اليوم.
لكن كل ما أتعب كنت أفتكر صوت أبويا.
فأكمل.
السنة الأولى عدت.
وبعدين الثانية.
وبعدين الثالثة.
وفي الوقت ده كانت صور داليا مالية السوشيال ميديا.
باريس.
عروض أزياء.
حفلات.
مطاعم فخمة.
شنط ماركات.
سفر.
وصور تحت برج إيفل.
وأمي كل يوم تنزل صورة جديدة وتكتب:
“فخورة ببنتي الجميلة.”
أما أنا.
فولا مرة نزلت صورة واحدة من شغلي.
ولا حد سأل أصلًا.
بعد التخرج اشتغلت في شركة استشارات صغيرة.
مرتبها كان ضعيف.
لكن اتعلمت فيها أكتر مما اتعلمته في الجامعة.
اشتغلت ساعات طويلة.
وساعات كنت أنام على المكتب.
لكن كل سنة كنت أتحرك خطوة.
مدير مشروع.
ثم مدير قسم.
ثم شريك صغير.
ثم شريك أكبر.
وفي يوم جالي عرض من مستثمر إماراتي كان عايز يدخل السوق المصري.
الناس كلها خافت.
أما أنا وافقت.
وقتها كان عندي ثمانية وعشرين سنة.
وكل فلوسي تقريبًا دخلتها في المشروع.
ولو المشروع فشل كنت هبدأ من الصفر.
لكن للمرة الأولى.
الحظ وقف في صفي.
المشروع نجح.
وبشكل محدش توقعه.
وخلال سنتين فقط.
بقينا من أكبر الشركات في القطاع.
أول مليون جنيه دخل حسابي ما فرحنيش.
أول عشرة مليون ما فرحونيش.
لكن اليوم اللي سددت فيه آخر جنيه من القرض اللي خدته علشان أكمل تعليمي…
هو ده اليوم اللي بكيت فيه.
بكيت لوحدي.
في مكتبي.
لأن محدش كان موجود يشاركني اللحظة.
ولا حد أصلًا كان يعرف حجم الطريق اللي مشيته.
أما داليا.
فرجعت من باريس بعد أربع سنين.
لكن الحياة ما كانتش زي ما تخيلت.
المعهد خلص.
والعروض الكبيرة ما جاتش.
والمشاريع اللي وعدوها بيها اختفت.
والفلوس اللي كانت بتتصرف بسهولة انتهت.
وفجأة اكتشفت إن الحياة مش كلها صور وإنستجرام.
وإن الموهبة لوحدها مش كفاية.
وإن النجاح محتاج شغل أكتر بكتير من التصوير والظهور.
وفي نفس الفترة تقريبًا.
كنت أنا بوقع أكبر صفقة في حياتي.
صفقة غيرت كل حاجة.
صفقة خلت اسمي يدخل وسط أهم المستثمرين في البلد.
وفي يوم من الأيام.
اشتريت الفيلا اللي كانت واقفة قدامها دلوقتي.
الفيلا اللي تمنها تجاوز مائتين وخمسين مليون جنيه.
لكن الغريب إن أول شخص عرف الخبر…
ماكانش أنا.
ولا الصحافة.
ولا شركائي.
كان أبويا.
لأن اللي حصل بعدها بساعات.
خلاني أعرف إن الماضي عمره ما بينسى.
وإن بعض الناس ما بيفتكروش وجودك إلا لما تنجح.
يتبع…