حلم مؤجل الفصل السابع حكايات اسما السيد و
من اجل علاج اخي التوام تظاهرت بأنني شاب للحصول على وظيفة طاهٍ داخل قصر رجل يكره النساء لكن في تلك الليلة اعترف لي بالسبب الحقيقي وراء خوفه… ثم حدث شيء لم أكن مستعدة له أبدًا
الجزء السابع
حدقت فيه بصدمة كاملة بعد أن قال: “نام هنا الليلة.”
لم أستطع حتى الكلام…سليم أبعد نظره للحظة وكأنه ندم فورًا على طلبه. ثم قال بصوت منخفض متعب: اقعد بس لحد ما أنام… وبعدها امشي…لم يكن في صوته أي أثر لبروده المعتاد.بدا هشًا… ومتعبًا بطريقة كسرت شيئًا داخلي…هززت رأسي ببطء: حاضر يا فندم.
وفي تلك الليلة بقيت بجانبه حتى بدأت أنفاسه أهدأ.
حتى وهو نائم… ظلت أصابعه متمسكة بيدي كأنه خائف أن أختفي لو تركها…لم أتحرك حتى الفجر…وفي الصباح التالي…تغير كل شيء…عندما دخلت غرفة الطعام وأنا أحمل الإفطار كان سليم جالسًا بالفعل…عادة بالكاد ينظر إلي.لكن هذه المرة… رفع عينيه فور دخولي.
وقال بهدوء: صباح الخير يا عمر.
كدت أسقط الصينية من التوتر.همست: صباح الخير يا فندم…ظل يراقب وجهي للحظات ثم سأل: نمت كويس؟
رمشت بارتباك: أنا كويس يا فندم.
أومأ برأسه بهدوء: اقعد افطر الأول.
تجمدت: إيه؟
قال دون أن يرفع عينيه عني: ده مش اقتراح.
جلست ببطء وأنا مقتنعة أن عاصفة الأمس أثرت على عقله فعلًا…ومنذ ذلك اليوم… أصبح القصر مختلفًا.
أدفأ…وسليم لم يعد يتجنبني.
صار يدخل المطبخ أحيانًا بحجج سخيفة جدًا.
مرة بحجة أنه يريد فاكهة. ومرة ليسأل: بتعمل إيه؟
فأرد: شوربة يا فندم.
فيقترب قليلًا ويقول: ريحتها حلوة.
ثم يسأل: أدوق؟
فأجيبه بتوتر: ده بيتك يا فندم… تقدر تاخد أي حاجة.
وكان يبتسم وقتها ابتسامة خفيفة جدًا… لكنها كانت كافية لتربكني بالكامل…اسعر احيانا انه يعرف هويتي حقا ويتعمد ما يفعل معي..
بعد أيام قليلة عاد إلى القصر حاملًا عدة أكياس تسوق كبيرة..ناداني: عمر… تعالى.
تركت الخضار بسرعة وذهبت إليه…مد الأكياس نحوي وقال: دول ليك.
اتسعت عيناي: ليا أنا؟
أومأ ببساطة: آه.
فتحت الأكياس بصدمة.
قمصان جديدة. أحذية. بنطلونات. ساعة يد.
همست فورًا: يا فندم مينفعش…
قاطعني بهدوء: ينفع.
ثم أضاف وهو ينظر بعيدًا: إنت طول الوقت بتعتني بالكل… سيب حد يهتم بيك مرة.
شعرت بشيء يضغط على حلقي بقوة…لا أتذكر آخر مرة قال لي أحد شيئًا بهذا اللطف.
شكرتُه بسرعة ثم هربت إلى غرفتي قبل أن يرى تأثري.
وفي إحدى الليالي بينما كنت أقدم له الشاي… سألني فجأة: أمك عاملة إيه؟
قلت: أحسن شوية يا فندم.
أومأ بهدوء: كويس.
كانت نبرته صادقة جدًا لدرجة أنني اضطررت أن أنظر بعيدًا.
لأنه كلما عاملني بهذا اللطف… كنت أشعر أن كذبتي أصبحت أبشع…وفي وقت متأخر من نفس الليلة وجدته جالسًا وحده في غرفة المعيشة.
الأنوار خافتة…وكأس مشروب أمامه لم يلمسه.
بدا غارقًا في أفكاره.
وعندما رآني قال: اقعد.
جلست بصمت.
مر وقت طويل قبل أن يتكلم.
ثم قال فجأة: إنت عمرك ما سألتني عن اللي حصل ليلة الكهربا.
نظرت إليه بتردد: يا فندم؟
أخذ نفسًا بطيئًا ثم قال: الناس فاكراني بكره الستات. شايفيني بارد ومتغطرس… كأني شايف النساء مرض.
ثم ابتسم بسخرية مريرة: لو يعرفوا اللي عملته مرات أبويا فيا.تجمدت في مكاني.
أما هو فأكمل بصوت هادئ جدًا: أمي ماتت وأنا صغير. والبيت بعد موتها بقى بارد بشكل يوجع.
ثم اتجوز أبويا…في البداية كانت لطيفة جدًا.
صوت هادي. ابتسامة دافية. تهتم بأكلي ومدرستي.
كنت طفل محتاج أم… وهي كانت عارفة ده كويس.
لكن اللطف ده كان قدام الناس بس.
خلف الأبواب المقفولة… كانت شخص تاني.
لو حاجة ضاعت تتهمني. لو فلوس اختفت تقول إني سرقتها. ولو حاولت أدافع عن نفسي… تعيط قبل ما أتكلم.
وأبويا كان يصدقها دايمًا.
صمت قليلًا ثم أكمل: ومع الوقت… اتعلمت إن صوتي مالوش قيمة.
شعرت بقلبي ينقبض وأنا أسمعه.
أما هو فأكمل بصوت منخفض: ولما بقيت عندي 18 سنة… أبويا سافر وسابنا لوحدنا.رفع عينيه نحوي أخيرًا.
وكان هناك شيء مكسور داخل نظرته.
قال: في الليلة دي دخلت أوضتي بعد نص الليل.
شعرت بأنفاسي تختنق.
أما هو فأكمل: فاكر صوت الباب وهو بيتقفل. ريحة البرفان. ابتسامتها…بلعت ريقي بصعوبة.
قال بصوت متحشرج: قربت مني… ولمستني بطريقة عمر أم ما تعملها.
تجمدت الدموع داخل عيني فورًا.
أما هو فأكمل: قولتلها تبعد. لكنها كانت بتضحك.
ولما حاولت أهرب… وقفت قدامي.
ثم قالت: “إنت راجل دلوقتي… مين هيصدقك؟”
شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي.
أكمل سليم بصوت متكسر: وقالتلي لو حكيت لأبويا… هتقول إني أنا اللي حاولت ألمسها.
وأنا كنت عارف إنها هتنتصر لأن أبويا كان يصدقها هي دايمًا.
ساد الصمت.
ثم قال: دي كانت أول مرة أحس إني مفيش حد ممكن يحميني.
شعرت بالدموع تنزل على وجهي دون أن أشعر.
أما هو فلاحظ فورًا.
وقال بدهشة خافتة: إنت بتعيط؟
مسحت دموعي بسرعة وقلت: لا.
لكنه ظل ينظر إلي..ثم همس: بتبصلي كأنك زعلان عشاني.
رفعت عيني إليه أخيرًا.
وقلت بصوت مرتجف: عشان محدش يستحق يعيش اللي إنت عشته.تغير شيء داخل ملامحه فورًا.
ثم اقترب خطوة بطيئة نحوي.
وقال بصوت منخفض جدًا: إنت بتاثر عليا بطريقة مخيفة يا عمر.توقفت أنفاسي.
أما هو فأكمل: كل ما بقرب منك… بحس إن الدنيا بتهدى…
ارتجفت أصابعي بقوة…ثم فجأة…
اقترب أكثر.
ولم يمنحني فرصة لأفكر.
احتواني بين ذراعيه.تجمد جسدي بالكامل.
أما هو فتراجع بعد ثوانٍ وكأنه أدرك فجأة ما فعله.
كان يتنفس بعنف…وينظر إلي بصدمة لا تقل عن صدمتي.
ثم همس: أنا آسف.
لكن المشكلة لم تكن ماحدث.
المشكلة أنني في تلك اللحظة… عرفت أنني لم أعد أستطيع الاستمرار في الكذب عليه.
لأن الرجل الذي بدأ يحبني… لا يعرف حتى من أنا حقًا…
او هو يعرف كل شيء ويتحمل سخفي..
جميع حقوق القصة محفوظة للكاتب الأصلي — تمصير أسمـا السيـد